شهدت السنوات الثلاثة الاخيرة، وفق معطيات احصائية نشرها المرصد التونسي للاقتصاد، مصادقة مجلس نواب الشعب على عدد من القروض مع استفادة قطاع الطاقة، بشكل خاص، من التمويلات المرصودة .
وبينت المؤشرات الاحصائية انه جرت المصادقة على تمويلات من جهات مقرضة مختلفة، بقيمة اجمالية تناهز 27568 مليون دينار وذلك بدون احتساب الاقتراض من البنوك التجارية التونسية، وسط تشكيل القروض الداخلية لنحو 57% من إجمالي قيمة القروض التي تم المصادقة عليها، مقارنة بـ 43% للقروض الخارجية.
وازدادت، حسب البيانات المالية، وتيرة التوجه نجو الاقتراض الداخلي خلال سنتي 2024 و2025، حيث مثلت القروض الداخلية 64% من إجمالي قيمة القروض وذلك تحت تأثير عدة عوامل في علاقة بالخصوص بالتعامل مع بعض الهيئات المالية الدولية المقرضة ووضعيات تهم التمويل الخارجي، على نحو عام.
هذا وتمت خلال نفس الفترة المصادقة، وفقا للمرصد، على عدة اتفاقيات تمويل ثنائية من جهات مختلفة مع تصدر السعودية قائمة الممولين الثنائيين بقرض قيمته 1242 مليون دينار تم تقديمه في عام 2023 لدعم الميزانية، ومثل هذا القرض الحصة الأكبر بين التمويلات الثنائية. كما حصلت تونس كذلك في 2024 على قرضين من إيطاليا يسددا على 40 سنة مع مدة امهال 31 سنة وبدون فائدة.
وتكشف المعطيات الصادرة عن المرصد التونسي للاقتصاد ان ميزانية الدولة هي المستفيد الأكبر من القروض التي صادق عليها البرلمان، اذ بلغ مجموعها 20255 مليون دينار أي ما يعادل %73 من اجمالي القروض في الوقت الذي يعد فيه قطاع الطاقة ثاني أكبر مستفيد من القروض.
هذا وتقوم استراتيجية السلط المالية التونسية في مجال الاقتراض أساساً على تعبئة التمويلات الميسرة وطويلة الأجل من المؤسسات المالية والشركاء الثنائيين، إلى جانب توسيع استخدام أدوات تمويل مبتكرة، بهدف تمويل مشاريع البنية التحتية والماء والطاقة بطريقة متوازنة تحافظ على التوازنات المالية وتسهم في تحقيق التنمية والاستدامة.
ويكمن مفتاح الاستدامة، على نحو خاص، في ربط الدين بمشاريع تُولد ايرادات كافية، وهو ما تبرزه جهود السلط الوطنية في تطوير قطاعات الفسفاط والاستثمار لا سيما الخارجي والطاقات المتجددة والسياحة واللوجستيك، والتي تمثل روافع أساسية لخلق تدفقات مالية مستدامة ولتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على خدمة الدين على المدى المتوسط والبعيد.
وفي ظل تحولات اقتصادية عالمية عميقة وسياق دولي موسوم بارتفاع تكاليف التمويل وتشديد السياسات النقدية، يبرز ملف الدين الخارجي لتونس كأحد الملفات الاستراتيجية لضمان استدامة المالية العمومية وتعزيز صلابة الاقتصاد الوطني.
ورغم الزيادة المسجلة في حجم الالتزامات الخارجية خلال السنوات الأخيرة نتيجة تسريع دعم الميزانية، تؤكد المعطيات الرسمية وعدة تقييمات محلية ودولية أن مستويات الدين تبقى ضمن حدود قابلة للتحكم، بفضل الإصلاحات المالية المتواصلة واعتماد مقاربة متدرجة للتحكم في عجز الميزانية وتوجيه التمويلات نحو مشاريع مدرة للعملة الاجنبية تعزز قدرة الاقتصاد على الصمود وكسب ثقة المؤسسات الدولية.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية