آخر الأخبار

إنهم يهيّئون للفيضانات المقبلة للطرق المقطوعة و للمآسي الإنسانية…

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

تضمد تونس جراحها بعد أمطار طوفانية خلّفت فيضانات، ومنازل غارقة بالمياه، وسيارات عالقة بفعل السيول، و طرقات مقطوعة، و مآسي إنسانية أودت بحياة خمسة أشخاص على الأقل.

غير أن المشكلة تكمن في أن هذه الكارثة ستتكرر، وربما في نهاية هذا الأسبوع، كما يقول بعض الخبراء. وبعد هذا الفصل الجديد، ستتوالى فصول أخرى، بوتيرة أسرع، في مآسٍ دورية فرضها الاضطراب المناخي على حياتنا اليومية. فمن المسؤول؟ ومن المتسبب؟ ليست الطبيعة بالطبع، فجميع مصائبنا من صنع أيدينا، من فعل الإنسان.

الإنسان مسؤول وضحية في آن واحد. لا أحد نلومه سوانا. هذه النفايات التي ترونها في الصورة، أكوام القمامة التي تسدّ تقريبًا شبكات الصرف الصحي والقنوات في مختلف أنحاء البلاد، لم تهبط من السماء. أناس مثلنا تمامًا هم من ألقوا بها في الفضاء العام. ومن الطبيعي أن تنتهي هناك، بعد أن تجرفها الأمطار والرياح وغيرها.

لكنها تنتهي هناك أساسًا لأنها تبقى طويلاً في الشوارع، تنام فيها، فيما تغضّ المصالح البلدية الطرف، رغم توفر اليد العاملة، وتنشغل بأمور أخرى غير تلك التي أُنشئت من أجلها. ماذا تفعل؟ ما زلنا نبحث عن الإجابة. عدونا الأكبر هو الزمن: الزمن الذي تقضيه هذه النفايات في الشوارع، والزمن الذي نُهدره في اللاشيء. بل إننا طوّرنا نوعًا من “الابتكار” في الكسل، بدل أن نبتكر في العمل، وخدمة الناس، والنهوض بالوطن.

لا ينبغي أن نستغرب حال البلاد، ولا حال شوارعنا، ولا وضع مدارسنا وبقية البنية التحتية المتداعية. فكل شيء يبدأ من العقلية. هي التي تدفع وتنهض، وهي نفسها التي تُغرق وتدمّر وتهدم وتسحق كل شيء. وبسببها تنتشر النفايات في كل أرجاء البلاد، في كل الزوايا، حتى في أجمل المناظر الطبيعية، وتونس لا ينقصها الجمال.

اللاانضباط المدني هو أصل كل معاناتنا. كل واحد يريد بيته وواجهته نظيفين، وسيارته لامعة، وليذهب الباقي إلى الجحيم. نظافة الشارع لا تعني أحدًا، ونظافة الحي أقل، ونظافة الوطن أقل من ذلك بكثير. وعليه، في المرة المقبلة التي تعود فيها المياه، وتجد في طريقها—داخل القنوات—هذه النفايات، فإنها ستخرج كما دخلت، لتُنهي مسارها داخل البيوت.

سيناريو يتكرر بلا نهاية. ولن يتوقف إلا عندما نضع حدًا لهذا التراخي واللامبالاة اللذين نغرق فيهما.

هذا التحول الذهني إما أن يتم عبر أجيال، أو لا يتم أبدًا. وفي كل الأحوال سنحصد ما زرعنا. وقبل تحميل السلطات العمومية—وهي مسؤولية حقيقية—كامل اللوم، يجب أن تكون الثورة فردية لتتوسع كرقعة الزيت. على كل واحد أن يراجع ضميره، وأن يربي أبناءه على ذلك، قبل البحث عن متهمين.

المذنبون نحن أولًا، كل واحد منا، على “مستواه الصغير”. بعض المدارس استأنفت الدروس مع تحسن الطقس، وأخرى آثرت الحذر. القطارات والمترو والحافلات عادت إلى العمل، لكن إلى متى؟ المحطات المقبلة نعرفها، نشعر بها، ونستشعرها. ولن نخرج من هذا المشهد القاتم إلا عندما نرفع سقف طموحاتنا تجاه الوطن. هذا النهوض قد يستغرق سنوات، بل عقودًا، وقد يأتي أو لا يأتي. وفي النهاية، سننال ما نستحق.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا