آخر الأخبار

مُنظمة حشّاد بين رمزية التاريخ وارتباك الحاضر: هل يتحول 22 جانفي إلى “خميس الإنقاذ” ؟ (تقرير)

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

يُحيّي الاتحاد العام التونسي للشغل اليوم الذكرى الثمانين لتأسيسه، بقيادة الزعيم الوطني فرحات حشاد ورفاقه، تخليدًا لمسيرة نضالية طويلة راكمت التضحيات في سبيل التحرر الوطني، والدفاع عن حقوق الأجراء، والعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة، وصون كرامة الشغالين.

بيان ذكرى… في قلب الأزمة

وبهذه المناسبة، أصدرت المنظمة الشغيلة بيانًا رسمت فيه صورة قاتمة للوضع العام في البلاد، معتبرة أن تونس تمرّ اليوم بـأوضاع صعبة تتجلى في تعطل المسار الديمقراطي، وضرب منظومة الحوار الاجتماعي، ومحاولات إقصاء العمل النقابي، لا سيما في ظل تفرد السلطة بقرارات أحادية تمسّ من حقوق العمال، من خلال تجميد الأجور والتراجع عن مكتسبات اجتماعية تحققت عبر نضالات طويلة.

وأشار البيان إلى أن هذه العوامل مجتمعة خلّفت أثرًا سلبيًا عميقًا على دور الهياكل النقابية في مختلف المستويات، وأفرزت فراغًا نقابيًا انعكس مباشرة على أوضاع العمال وعلى مكانة الاتحاد نفسه.

أزمة أعمق وسياق دولي مضطرب

وأكد الاتحاد أن الأزمات التي يمرّ بها اليوم ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، معتبرًا أنها تعكس أزمة اجتماعية وسياسية أعمق يعيشها العالم في ظل تحولات دولية متسارعة، واختلال موازين القوى، وإعادة رسم التوازنات الدولية.

ورغم ذلك، شدّد الاتحاد على أن ما راكمه من تجربة نضالية وتاريخ طويل يجعله قادرًا على تجاوز هذه المرحلة بصلابة ومسؤولية.

دعوة إلى استعادة الزخم النضالي

وبالعودة إلى التجارب النضالية التي خاضها الاتحاد طوال تاريخه، اعتبر البيان أن المرحلة الراهنة تفرض تجاوز الأزمة الداخلية، واستعادة الزخم النضالي، وتطوير المنظمة، وتحديث آليات العمل النقابي، وتعزيز التواصل مع مختلف الهياكل.

كما جدّد الاتحاد التزامه الثابت بالدفاع عن حقوق الشغالين والفئات الاجتماعية الضعيفة، وعن التنمية والاستقرار والسلم الاجتماعي، مؤكدًا أن تحقيق هذه الأهداف لا يكون إلا عبر حوار اجتماعي جاد ومسؤول، وبالوفاء للرسالة التي تأسس من أجلها.

وفي الذكرى الثمانين لتأسيسه، شدّد الاتحاد، أكثر من أي وقت مضى، على تمسكه بقيمه ومنطلقاته الأصيلة، وبمنهج التقييم والمراجعة والإصلاح، والنهوض بالمكاسب الاجتماعية، وتطوير العمل النقابي في سياق وطني صعب ومحيط دولي دقيق.

موقف ثابت من القضية الفلسطينية

وفي سياق دولي يتسم بتصاعد الشعبوية والتطرف، وبتراجع احترام القانون الدولي وغياب العدالة، جدّد الاتحاد موقفه الثابت إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع، داعيًا إلى وقف العدوان، واسترجاع الحقوق، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، ومعبّرًا عن رفضه القاطع لمشاريع التهجير والإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة وسائر الأراضي المحتلة.

ذكرى باهتة وظرف داخلي شديد الحساسية

ورغم ثقل هذا الخطاب، تمرّ ذكرى التأسيس هذا العام باهتة، على غير ما يليق بتاريخ منظمة لعبت أدوارًا مفصلية في تاريخ تونس السياسي والاجتماعي. وتأتي المناسبة في ظرف داخلي بالغ الحساسية تعيشه منظمة حشاد، وقبيل يومين فقط من انعقاد هيئة إدارية وطنية يُنتظر أن تكون حاسمة، وقد يكون لها ما بعدها على مستوى توازنات القيادة والخيارات النقابية.

مؤتمر مارس 2026 في قلب الانقسامات

ومن المنتظر أن تنكبّ الهيئة الإدارية على مواصلة الإعداد للمؤتمر العام العادي، المقرر أيام 25 و26 و27 مارس 2026، وهو مؤتمر فجّر انقسامات حادة داخل البيت النقابي، وعمّق حالة التوتر بين قيادات المنظمة، في ظل تباين واضح في الرؤى حول المرحلة المقبلة ومسار القيادة.

تأجيل الإضراب العام يعمّق الارتباك

وتتزامن هذه التطورات مع تأجيل الإضراب العام الذي كان مقررًا ليوم الأربعاء 21 جانفي، بسبب تعذّر إمضاء برقية التنبيه بالإضراب في الآجال القانونية، عقب إعلان الأمين العام للاتحاد، نور الدين الطبوبي، استقالته يوم 23 ديسمبر 2025.

وقد تراجع الطبوبي عن استقالته قبل ساعات قليلة من انتهاء آجال قبولها رسميًا، وتحديدًا يوم 14 جانفي الجاري، في خطوة أعادت خلط الأوراق داخل المنظمة وأثارت جدلًا واسعًا بشأن مستقبل القيادة النقابية.

هيئة إدارية حاسمة… وربما الفرصة الأخيرة

وعقب عودته رسميًا إلى مباشرة مهامه، أعلن المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل عن عقد هيئة إدارية وطنية بعد غد الخميس 22 جانفي 2026، يتضمن جدول أعمالها ملف الإضراب العام، إلى جانب التحضير للمؤتمر العام العادي المقرر نهاية مارس المقبل.

ومن المنتظر أن تجمع هذه الهيئة قيادات نقابية متخاصمة، في محطة يعتبرها كثيرون الفرصة الأخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من وضع داخلي بات مكشوفًا للرأي العام، ويعكس حالة غير مسبوقة من الضعف والوهن التنظيمي، وسط مخاوف جدّية من أن يكون مستقبل هذه المنظمة العريقة على المحك.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب سوريا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا