تمثل الكتلة النقدية بالمعنى الواسع للمصطلح اجمالي السيولة المتاحة في الاقتصاد، بما في ذلك النقد المتداول، والودائع تحت الطلب، وغيرها من الأدوات المالية القابلة للتحويل بسهولة وهي توفر بذلك مقياسًا شاملًا لمستوى المعروض النقدي وحجم السيولة في النظام المالي، وتستخدمها البنوك المركزية في إدارة السياسة النقدية.
في تونس، تعمل السياسات النقدية والمالية في إطار قدرٍ كافٍ من التنسيق إذ يتخذ البنك المركزي قراراته مع مراعاة اهداف النمو الاقتصادي ومعدلات التضخم، وذلك بالتوازي مع الأخذ في الاعتبار لتأثير توازنات المالية العمومية. ومن جانبها، تقوم الحكومة بضبط ميزانيتها مع مراعاة انعكاساتها على الكتلة النقدية والأسعار.
وتُظهر أحدث الأرقام الرسمية المحيّنة أنه مع نهاية شهر نوفمبر الماضي، سجلت الكتلة النقدية بالمعنى الواسع نموًا بنسبة 11% على أساس سنوي، مقابل 12,6% قبل شهر واحد، مسجلة بذلك تراجعًا طفيفًا في وتيرة النمو.
ويُعزى هذا التطور بالخصوص إلى الزيادة في حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة. وقد شهد هذا المكوّن خلال السنة الماضية نموًا ملحوظًا، يعود إلى عدة أسباب، من بينها عوامل تتصل بالأطر لترتيبية واخرى في علاقة مباشرة بتأثير التغيرات الموسمية في الاستهلاك.
كما سجلت الكتلة النقدية المتداولة ارتفاعًا بنسبة 23% مع نهاية شهر نوفمبر المنقضي، وهو ما يعكس لجوء ملحوظًا إلى استعمال النقد (الكاش) .
وتُبيّن خريطة التطور الكمي للكتلة النقدية، في هذا الإطار، تباطؤ وتيرة نمو ودائع الادخار التي ارتفعت بنسبة 9,1% على أساس سنوي، مقابل 12,1% خلال الفترة نفسها من السنة السابقة.
كما تبرز المؤشرات الإحصائية، في ذات السياق، ارتفاع القروض الممنوحة للدولة بنحو 11 مليار دينار خلال سنة واحدة، إذ انتقلت من 51,6 مليار دينار في نوفمبر 2024 إلى 62,5 مليار دينار في سنة 2025.
وبشكل عام، يضبط البنك المركزي الكتلة النقدية بمختلف مكوّناتها لضمان استقرار الأسعار، وهو ما يشكل احد اهم اهدافه، وذلك عبر استخدام أدوات من بينها سعر الفائدة الرئيسي الذي يهدف إلى تنظيم الاقراض والسيولة.
كما يعتمد البنك المركزي على مجموعة متكاملة من الأدوات لتوجيه نمو الكتلة النقدية، مستندًا إلى الإحصائيات النقدية والائتمانية، مع الإبقاء على استقرار الأسعار كأفق أساسي، وهو مسار يتجلى بوضوح من خلال التطورات الأخيرة لمكونات الكتلة النقدية.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية