بعد قطاعات الاتصالات والخدمات البنكية وغيرها من المجالات الاقتصادية، توسّع ليبيا سياستها في مجال الرقمنة لتشمل قطاعات ذات تأثير مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.
ولمواجهة هذا التحدي، تراهن ليبيا على ورقة التعاون الإقليمي من أجل اكتساب المعرفة والخبرة من الدول المجاورة التي حققت بشكل فعلي تقدّمًا مهمًا في مجال إدماج التقنيات الحديثة في اقتصاداتها الوطنية.
نحو شراكة وثيقة مع تونس
في نهاية شهر ديسمبر 2025، عبّرت ليبيا عن رغبتها في إطلاق برنامج جديد لا يقلّ أهمية واستراتيجية في هذا المجال، يتمثل في إدخال التقنيات الرقمية إلى قطاع التعليم، وذلك بالاعتماد على شراكة وثيقة مع تونس.
وفي هذا الإطار، قامت بعثة من المسؤولين في قطاع التعليم الليبي بزيارة عمل إلى تونس، أسفرت عن إعراب البلدين عن رغبتهما في تمهيد الطريق لإقامة شراكة مُنظَّمة في هذا الميدان.
ويرى مختصون في قضايا الرقمنة بالمنطقة أن هذه الخطوة الجديدة من طرابلس، والتي تشمل هذه المرة قطاع التعليم، ليست سوى امتداد لاستراتيجية التحول الرقمي التي تقودها مؤسسة ليبيا للاتصالات والتقنية.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق أهداف طموحة، من بينها ربط المدارس والمؤسسات الصحية في البلاد بالشبكات الرقمية، وذلك في وقت أنشأت فيه السلطات الليبية لجنة حكومية أُوكلت إليها مهمة إعادة التفكير في منظومة التعليم من خلال تطوير التعليم عن بُعد والرقمنة التدريجية للمناهج الدراسية.
علاوة على ذلك، أشار تقرير تحليلي حديث لمجموعة “أكسفورد للأعمال” إلى أن الاعتماد الواسع على تكنولوجيا التعليم من شأنه أن يمكّن ليبيا من تحسين الأداء المدرسي وتعزيز المهارات الرقمية مقارنة بالمعايير الدولية.
تقدّم ملحوظ
شدّدت المجموعة على “أهمية التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات”، معتبرة أن هذا النهج سيُسهم في “الارتقاء بالمستوى الأكاديمي العام”.
وأشار خبراء لمجموعة “أكسفورد للأعمال” أيضًا إلى أن “توسيع نطاق الوصول إلى حلول تكنولوجيا التعليم يبعث على قدر من التفاؤل في مواجهة التحديات الهيكلية التي يعاني منها قطاع التعليم الليبي”، نظرًا لما يمكن أن تُحدثه الأدوات الرقمية من تأثير ملموس، لا سيما في “تدريس العلوم في المرحلة الابتدائية، واللغة الإنجليزية والعلوم الاجتماعية في المرحلة الإعدادية”، شريطة أن تكون هذه الأدوات ملائمة للواقع المحلي ومصممة لدعم دور المربين.
غير أن الخبراء أنفسهم اكدوا في تحليلهم على أن “نجاح هذا التحول سيعتمد على عدة عوامل أساسية”، من بينها “تقليص العجز في البنية التحتية، وتحسين الربط بالإنترنت، لا سيما في المناطق الريفية، وتوفير التجهيزات والمحتويات الرقمية”، إلى جانب “تعزيز الكفاءات الرقمية” .
من جهة أخرى، يعود دافع الشراكة مع تونس في هذا المجال إلى كونها غالبًا ما تُعدّ مرجعًا إقليميًا في مجال رقمنة التعليم، إذ أنجزت البلاد بحلول نهاية عام 2024 ربط نحو 3,300 مؤسسة تعليمية بشبكة الإنترنت، كما أطلقت في مطلع العام نفسه منصة “مدرسة تونس المستقبل” .
وتُعدّ هذه المنصة بوابة رقمية متاحة، مخصّصة للموارد البيداغوجية والمحتويات التعليمية والمعلومات المؤسساتية التابعة لوزارة التربية التونسية.
وعموما تبدو آفاق التعاون بين ليبيا وتونس في مجال التعليم الرقمي طموحة، لا سيما وأن البلدين وقّعا اتفاقًا مبدئيًا ينصّ على تنظيم اجتماعات تنسيقية مع المصالح المختصة بوزارة التربية التونسية، تمهيدًا لإعداد اتفاق تعاون رسمي مستقبلي بين الطرفين.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية