اعتبر الجنرال المتقاعد من الجيش التونسي «توفيق ديدي» عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي وعقيلته محاولة لكسر الاختناق الذي يواجهه الرئيس الأمريكي في الداخل في ظل تفاقم الأزمة السياسية والمالية والمعيشية.
وأكد أنه من الناحية العسكرية تعتبر العملية عادية جدا ويمكن أن تنجح في أي بلد آخر مهما كانت قدراته الدفاعية وذلك بالنظر إلى حجم ونوع الترسانة العسكرية التي جنّدتها الإدارة الأمريكية ولا سيما القوات الخاصة «دلتا» التي سبق لها وأن نفذات عملية مماثلة لاغتيال زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في الباكستان التي تعد دولة نووية وتمتلك ترسانة عسكرية قوية.
وتابع أن العملية تطلبت تحضيرات دامت قرابة خمسة أشهر كما استخدمت أجهزة تشويه الكتروني لا يوجد لها مثيل في العالم لإعماء منظومة الدفاع الجوي قبل أن تقوم الطائرات الشبحية من طراز آف 35 بضرب أهداف حيوية منها مولدات الطاقة التي تزوّد القصر الرئاسي في كاراكاس بالكهرباء.
ولاحظ أنه بعد شل منظومات الدفاع تدخل سرب من الطائرات المرواحية «أباتشي» المزوّدة بكل أنواع الأسلحة بما في ذلك المضادة للتحصينات والدروع بالقضاء على القوات الفنزويلية المتمركزة في محيط القصر الرئاسي قبل أن تنفذ عملية الانازال التي انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وعقيلته وراهنت على عنصر المباغتة.
وخلص إلى التأكيد على أن عملية الاختطاف تعتبر من الناحية العسكرية عادية جدا لكنها تكشف في المقابل عن تفاقم الأزمة الداخلية في الولايات المتحدة ويعكسها التراجع الملحوظ لشعبية دونالد ترامب.
وأكد في هذا الصدد أن توقيت ودوافع عملية الاختطاف تعود بالأساس إلى الأزمات المتعددة التي يواجهها الرئيس الأمريكي في ظل تفاقم الأزمة المعيشية والمالية وانطلاق مسار في الكونغرس لعزل دونالد ترامب الذي لجأ إلى عملية استعراضية تجسّد شخصية «راعي البقر» على شاكلة الحرب التي شنها الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش على العراق في ظرفية كان يواجه خلالها تراجعا حادا لشعبيته.
كما لاحظ الجنرال توفيق ديدي أن الأزمة المالية الحادة التي تواجهها الولايات المتحدة كانت من أهم دوافع عملية الاختطاف التي راهن دونالد ترامب من خلالها على السيطرة على الموارد النفطية لدولة فنزويلا التي تمثل نحو 17٫5 بالمائة من الاحتياطي العالمي مشيرا في هذا الصدد أن الأزمة المالية الأمريكية تتطلب إيجاد موارد عاجلة تناهز ثلاثة تريليون دولار.
وأكد في المقابل أن دونالد ترامب تعوزه الحنكة السياسية وبالتالي فإن كل تفكيره كان منصبا على تنفيذ عملية الاختطاف دون أن يقرأ حسابا لما بعدها.
ملاحظا أن تماسك مؤسسات النظام في فنزويلا وانحياز الشعب إلى رئيسه يؤشر لتطورات مغايرة لحسابات دونالد ترامب الذي كان ينتظر أن يخرج الشعب الفنزويلي إلى الشوارع للاحتفال بالتدخل الأمريكي.
وأكد توفيق ديدي بخصوص التداعيات المنتظرة على الصعيد جيوسياسي أن عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي تمثل شهادة وفاة النظام الدولي المنبثق عن الحرب العالمية الثانية مشددا على أن كل مرتكزات هذا النظام سقطت في الماء فاتحة الباب لتغوّل منطق القوة في العلاقات الدولية.
وتابع أن دونالد ترامب منح خصومه ذريعة استخدام القوة لتحقيق أجنداتهم مثل الاجتياح الروسي لأكرانيا ومساعي الصين لإنهاء التيار الانفصالي في جزيرة تايوان كما تسبب في تفشي حالة رعب حتى في الدول الحليفة للولايات المتحدة مثل الدول النفطية في الشرق الأوسط.
وخلص الجنرال توفيق ديدي إلى التأكيد أن الرئيس الأمريكي أدخل العالم في مرحلة عصيبة متوقعا تفاقم الاضطرابات الأمنية وبروز أزمة اقتصادية عالمية خانقة.
وأكد من جهة أخرى أن المرحلة التي وصل إليها العالم تحتم على تونس ملازمة أقصى درجات اليقظة كما تفرض على سائر القوى الوطنية الانتباه إلى أبعاد الحرب النفسية التي تشن على تونس وعودة شبح الارهاب ومحاولات ضرب التوافق التونسي الجزائري بتواطؤ شبكة من «المؤجرّين» في الداخل والخارج الذين باعوا أنفسهم لقوى الاستعمار بالدولار واليورو.
وتابع في هذا الصدد أن قوة الشعب التونسي تكمن في وحدته الوطنية ورفضه القاطع للفوضى والارهاب الذي سبق وأن دحره في معركة بنقردان الخالدة داعيا في المقابل إلى أخذ الدروس من الأوضاع التي تعيشها العديد من دول المنطقة مثل ليبيا والسودان وتعود بالأساس إلى سذاجة الشعوب التي فتحت الباب على مصراعيه لأجندات الفوضى.
المصدر:
الشروق