وخلال خطابه السنوي أمام السفراء الفرنسيين، المنعقد يوم الخميس 8 جانفي، عبّر ماكرون عن قلقه العميق إزاء ما وصفه بـ«نزعة حقيقية لتقاسم العالم» بين القوى الكبرى.
وتأتي هذه التصريحات بعد خمسة أيام من إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل القوات العسكرية الأمريكية، وهي خطوة لم يُدنها الرئيس الفرنسي في البداية، قبل أن يتراجع ويُصحح موقفه بعد يومين تحت وطأة الانتقادات.
وأكد ماكرون أن المشهد الدولي يشهد تحولات خطيرة تهدد أسس الدبلوماسية متعددة الأطراف.
وأشار الرئيس الفرنسي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى أن الولايات المتحدة «تتجه تدريجيًا إلى الابتعاد عن بعض حلفائها» و«تتحلل من القواعد الدولية»، متحدثًا عن «عدوانية ذات طابع استعماري جديد» باتت تطغى على العلاقات الدبلوماسية. وأضاف بأسف: «مؤسسات التعددية الدولية أصبحت تعمل بشكل أقل فأقل».
وفي محاولة للتصدي لما سماه «الاستعمار الجديد والإمبريالية الحديثة»، إلى جانب محاربة «الانهزامية»، دعا إيمانويل ماكرون إلى تعزيز الدور الأوروبي. وجاءت دعوته بعد يوم واحد من سخرية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه، على خلفية تهديدات أمريكية بفرض رسوم جمركية على الأدوية الأوروبية.
وشدد ماكرون على ضرورة «الدفاع عن التنظيم الأوروبي لقطاع التكنولوجيا وتعزيزه»، معتبرًا أن التشريعات الأوروبية مثل قانون الخدمات الرقمية (DSA) وقانون الأسواق الرقمية (DMA) تمثل ركائز أساسية يجب حمايتها.
وأضاف الرئيس الفرنسي أن «الدرع الديمقراطي الأوروبي» قيد الإعداد داخل المفوضية الأوروبية، مؤكدًا أن فرنسا ستواصل إطلاق مبادرات عملية ضمن هذا المسار.
كما دعا ماكرون إلى إطلاق أجندة أوروبية «مُعجّلة» هذا العام، تقوم على تفضيل أوروبي في التجارة، وتبسيط آليات السوق الموحدة وتعزيز سوق رؤوس الأموال الأوروبية.
وأكد أن أوروبا، التي تضم حوالي 450 مليون نسمة، مطالبة بأن تكون «أكثر حضورًا وواقعية» على الساحة الدولية، وقادرة على الدفاع عن مصالحها وقيمها في عالم يشهد صراعات متزايدة على النفوذ.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية