آخر الأخبار

عصام الشوالي : منتخب تونس يحتاج إلى مهندس يعيد رسم خريطة الطريق

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

نشر المعلق الرياضي لقنوات بي إن سبورت عصام الشوالي تدوينة على صفحته الرسمية في فيسبوك حول وضعية المنتخب التونسي الحالية بعد إقالة الإطار الفني الحالي وفيما يلي نص التدوينة كاملا :

⭕️ تونس والمدرب العالمي: من أجل فك الارتباط بين العاطفة الوطنية والواقع الفني.

تستفيق كرة القدم في تونس اليوم على مفترق طرق تاريخي، حيث لم يعد السؤال المطروح هو “من سيدرب المنتخب؟” بل “أي فكرٍ كروي سيقود تونس في العشرية القادمة؟”. إن الجدل القائم حول هوية المدرب القادم لـ”نسور قرطاج” يجب أن يتجاوز العاطفة والتعصب للهوية الوطنية، لينتقل إلى مربع الواقعية الاحترافية. في هذا السياق، يبدو التعاقد مع مدرب أجنبي بمواصفات عالمية “قراراً استراتيجياً” حتمياً، وليس مجرد “اختيار” بين بدائل متاحة.

🔘 كسر حاجز “العقلية المحلية” والضغوط الجانبية

يُعاني المدرب التونسي، مهما بلغت كفاءته، من حصار “البيئة المحلية”، فهو ابن المنظومة التي يعيش فيها، مما يجعله عرضة لضغوط الأندية، وتجاذبات الوكلاء، وتأثير الإعلام الموجه وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت تحدد التشكيلة ومن هو الأجدر حسب رأيها.

الاستقلالية: المدرب الأجنبي يدخل قاعة الاجتماعات بـ “صفحة بيضاء”، لا يدين بالولاء لأيّ نادٍ محلي، ولا يخشى غضب رئيس جمعية أو نفوذ “لوبي” رياضي.

العدالة الفنية: المعيار الوحيد لدى الكفاءة الأجنبية هو العطاء فوق الميدان، مما ينهي حقبة “المجاملات” في القائمة الوطنية التي استنزفت طاقة المنتخب لسنوات.

🔘 نقل التكنولوجيا الكروية والاحتراف العالي

كرة القدم الحديثة لم تعد مجرد “حماس وروح قتالية”، بل أصبحت علماً يعتمد على الداتا، والتحليل الرقمي، والتحضير البدني المجهري. ولدينا أيضاً تطوير المنظومة: المدرب العالمي يأتي بطاقم متكامل (محللي أداء، أخصائيي تغذية، ومعدين بدنيين) يعملون وفق معايير “الليفل 1” (Level 1) في أوروبا، ثم عصرنة التكتيك: نحن بحاجة إلى مدرب يخرجنا من بوتقة الدفاع المتكتل والاعتماد على الصدفة، إلى بناء هوية هجومية واضحة تعتمد على التمركز الذكي والتحولات السريعة التي يفتقدها التكوين المحلي حالياً.

🔘 تونس والقدرة على قيادة النجوم “المغتربين”

يمتلك المنتخب التونسي اليوم قاعدة واسعة من اللاعبين الناشطين في الدوريات الأوروبية، والذين تشبعوا بعقلية احترافية صارمة. هؤلاء اللاعبون يحتاجون إلى “قائد أوركسترا” يتحدّث لغتهم الكروية ويحظى باحترامهم الفني.
“اللاعب الذي يتلقى تعليماته من مدرب في الدوري الألماني أو الفرنسي، يحتاج في المنتخب إلى مدرب يمتلك سيرة ذاتية (CV) تفرض الهيبة والامتثال، وهو ما يتوفر غالباً في المدرب الأجنبي صاحب الخبرات الدولية”.

🔘 الخروج من “عقدة” النتائج اللحظية

المدرب التونسي غالباً ما يكون “مدرب طوارئ”، يُحاسب بالقطعة ويُقال عند أول تعثر تحت ضغط الشارع. في المقابل، التعاقد مع مدرب أجنبي كبير عادة ما يرافقه مشروع رياضي طويل الأمد (Project-based approach)، يهدف لبناء جيل وتطوير أسلوب لعب، بعيداً عن الانفعالات الجماهيرية عقب كل مباراة ودية أو رسمية.

🔘 نحو ثورة تصحيحية

المطالبة بمدرب أجنبي ليست تقليلاً من شأن الإطارات التونسية، التي حققت نجاحات في ظروف صعبة، لكنها اعتراف بأنّ المرحلة الراهنة تتطلب “صدمة إيجابية” وتغييراً في الرؤية. منتخب تونس يحتاج إلى “مهندس” يعيد رسم خريطة الطريق، لا إلى “إطفائي” يخمد الحرائق المؤقتة، المدرب الأجنبي اليوم هو القرار الذي يضمن لنا العودة إلى منصات التتويج الأفريقية والمنافسة الحقيقية في المحافل الدولية ويعيد الهيبة للمنتخب، بعيداً عن سياسة “المرحلية” التي لم تعد تجدي نفعاً.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا