يبدو أن واشنطن تُحسن إساءة معاملة شركائها، حتى أولئك الذين صنّفتهم ضمن الدائرة الأولى.
فبعد الرسوم الجمركية بنسبة 30% على المنتجات الجزائرية، و بعد الضريبة المضادة للإغراق بنسبة 127%، ثم الرحيل القسري لصديقة الجزائر سفيرة الولايات المتحدة إليزابيث مور أوبان، يأتي «إطلاق نار صديق» آخر بدوافع شديدة الغموض.
خبر سيّئ للغاية للجزائريين الذين يخططون للسفر إلى الولايات المتحدة بتأشيرة مؤقتة (B1 أو B2)، لحضور مونديال 2026، أو لأسباب مهنية أو خاصة.
و سيتعيّن عليهم دفع كفالة قد تصل إلى 15 ألف دولار أمريكي، أي ما يعادل 3.57 ملايين دينار وفق السعر الحالي للدولار في السوق الموازية بالجزائر (دولار واحد = 238 دينارًا). مبلغ ليس بالهيّن.
و قد وضعت إدارة دونالد ترامب الزوار الجزائريين ضمن قائمة طويلة من الجنسيات التي تُعدّ، في نظرها، ذات «مخاطر مرتفعة» لتجاوز مدة صلاحية التأشيرة. هذا ما ورد في بيان وزارة الخارجية الأمريكية، المُحدَّث يوم أمس الثلاثاء 6 جانفي.
و يعني ذلك أن الجزائريين الذين يتقدمون للحصول على تأشيرة B1 أو B2 (سياحة و عمل) سيتوجب عليهم، ابتداءً من 21 جانفي 2026، إيداع كفالة بقيمة 5 آلاف أو 10 آلاف أو 15 ألف دولار للحصول على التأشيرة و هو سقف يجعل الرحلات السياحية أو التنقلات المهنية… أكثر تعقيدًا.
لكن الأكثر تضررًا سيكونون، على الأرجح، مناصري «محاربي الصحراء».
إذ سيكون عليهم نسيان التنقلات الجماعية التقليدية لحضور مباريات كأس العالم. فهذا العام سيُقام «عيد الكرة» في أمريكا و كندا و المكسيك؛ غير أن واشنطن تُفسد جزءًا من الأجواء بهذا التشديد.
و للتذكير، فإن منتخب الجزائر سيلعب مباريات الدور الأول على الأراضي الأمريكية في عهد ترامب.
صحيح أن الكفالة قابلة للاسترجاع وفق شروط محددة، إلا أنها تُثقل ميزانية هي أصلًا مرتفعة بسبب تذاكر المباريات و تكاليف السفر جوًا و مصاريف الإقامة (الفندق، الأكل، التنقلات).
و باختصار، فإن الذهاب إلى مونديال 2026 سيحتاج «احتياطًا ماليًا» معتبرًا.
ثم إن هناك معايير تحديد قيمة الكفالة إذ توضح وزارة الخارجية الأمريكية في بيانها أن المبلغ يُحدَّد خلال مقابلة التأشيرة، وأن جميع طالبي التأشيرة ملزمون بدفعه، بغضّ النظر عن مكان إيداع الطلب.
و يتعيّن على طالبي التأشيرة أولًا ملء استمارة I-352، والموافقة على شروط الدفع، ثم انتظار أن يرسل لهم موظف قنصلي رابط الدفع عبر منصة Pay.Gov.
و تحذّر مصالح ماركو روبيو من أن أي دفع يتم عبر منصة أخرى أو قبل موافقة الموظف القنصلي يؤدي إلى إلغاء الإجراء.
و يضيف المصدر نفسه أن «إيداع الكفالة لا يضمن إصدار التأشيرة، وأن المبالغ المدفوعة دون ترخيص قنصلي لن تكون قابلة للاسترجاع (…)». كما تشير إلى أن «الكفالة تُلغى وتُسترجع الأموال تلقائيًا» إذا غادر المسافر الأراضي الأمريكية قبل تاريخ انتهاء التأشيرة، أو إذا ألغى سفره، أو إذا مُنع من الدخول عند الحدود.
و هذا يعني أن حيازة التأشيرة لا تضمن القبول على الأراضي الأمريكية. وللتذكير، فقد شهدنا متاعب ذلك الباحث الفرنسي الذي مُنع من الدخول في المطار في مارس 2025 بعدما عثر عناصر الأمن في حاسوبه وهاتفه الذكي على محتويات معادية لترامب.
في المقابل، إذا غادر المسافر الولايات المتحدة بعد تاريخ انتهاء التأشيرة، أو مكث في البلاد بعد الموعد الأقصى للإقامة المسموح بها، فإنه يفقد كفالته تلقائيًا. وينطبق الأمر نفسه على الزائر الذي يطلب تسوية وضعه كغير مهاجر، حتى إن قدّم طلب لجوء مستوفيًا للإجراءات القانونية.
و يُذكر أنه إلى جانب الجزائر، تُدرج 37 دولة أخرى من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ضمن قائمة الجنسيات المعنية بهذه الكفالة المرتفعة للحصول على تأشيرة B1 أو B2.
و يُعدّ الجزائريون المغاربيين الوحيدين الذين طالتهم هذه الإجراءات؛ إذ لم تشمل لا المغاربة و لا التونسيين.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية