هل ظهر رئيس إريتريا حديثا وسط جنوده مهددا إثيوبيا؟
تداولت حسابات عربية على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر الرئيس الإريتري أسياس أفورقي وسط حشد من الجنود، وقدمت المشاهد على أنها ظهور حديث له في ظل التصعيد مع إثيوبيا.
وزعمت منشورات أن أفورقي وجه من خلال الفيديو رسالة مباشرة إلى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، متحدثا عن قدرة بلاده على هزيمة إثيوبيا، ومرددا عبارة "نحن قادرون على هزيمتكم، ونعرف كيف نمرغ أنوفكم".
قصص مقترحة
list of 1 item* list 1 of 1 إثيوبيا وإريتريا.. قوات على الحدود وعودة شبح المواجهة end of list
وحظي الفيديو بتفاعل واسع، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترا حادا وتصعيدا سياسيا وعسكريا، مما أسهم في إعادة تقديم المشاهد التي تأكد أنها قديمة على أنها توثق تطورا عسكريا حديثا.
كيف بدأ تداول الفيديو؟
انتشر الفيديو بداية عبر حسابات على منصة إكس، قبل أن تتسع دائرة تداوله وتظهر معه روايات تزعم أن أفورقي ظهر وسط قواته في رسالة موجهة إلى رئيس الوزراء الإثيوبي.
فيما زعمت حسابات أخرى أن المشاهد حديثة وصورت في العاصمة أسمرا، وأن أفورقي ظهر خلالها وسط قواته.
أول ناشر للادعاء
لكن المنشور الأصلي نفسه لم يقل إن الفيديو يوثق رسالة حرب إلى إثيوبيا، بل كتب صاحبه بالإنجليزية ما معناه أن المشهد يوضح وقوف الرئيس الإريتري إلى جانب جنوده.
وبعد ذلك، أضيفت إلى الفيديو تدريجيا تفسيرات سياسية أكثر حدة، منها أنه "رسالة وصلت إلى آبي أحمد" ثم ادعاء أن أفورقي هدد إثيوبيا بشكل مباشر.
ما السياق الحقيقي؟
أجرت وحدة المصادر المفتوحة بحثا عكسيا عن لقطات من الفيديو المتداول، وقادت النتائج إلى مشاهد وصور مطابقة، منشورة من زوايا مختلفة وبتواريخ تسبق موجة التداول الحالية.
مصدر الصورة
مصدر الصورة
وعند تخصيص البحث باستخدام كلمات مفتاحية مرتبطة بالمشهد، عثر الفريق على صور إضافية قادت إلى المصادر الأصلية وكشفت سياق تصوير الفيديو.
وقاد البحث إلى صور نشرتها وزارة الإعلام الإريترية عبر تطبيق فيسبوك، في 13 يوليو/تموز2024، توثق حفل تخريج الدفعة الـ36 من الخدمة الوطنية الإرتيرية في مركز ساوا للتدريب.
وبمقارنة الصور الرسمية مع المشاهد المتداولة، تطابقت عناصر عدة، من بينها ملابس أفورقي البيضاء وقبعته، والسيارة التي ظهر بجوارها، إضافة إلى مواقع الجنود والحشود في الخلفية.
مصدر الصورة
وأوضحت وزارة الإعلام الإريترية حينها أن المناسبة أقيمت بالتزامن مع الذكرى الثلاثين لانطلاق برنامج الخدمة الوطنية، بحضور الرئيس أفورقي ومسؤولين حكوميين وقادة عسكريين وأسر الخريجين.
كما نشرت سفارة إريتريا في أديس أبابا صورا من المناسبة في اليوم نفسه، وأشارت إلى أن الحفل أقيم في ساوا بمناسبة تخريج الدفعة رقم 36.
وتؤكد مطابقة هذه العناصر أن الفيديو المتداول يعود إلى حفل تخريج الدفعة 36 من الخدمة الوطنية في ساوا عام 2024، وليس إلى تحرك عسكري حديث في ظل التوتر بين إريتريا وإثيوبيا.
تحديد موقع التصوير يعزز نتائج التحقق
ولتعزيز نتائج التحقق، حددت وحدة المصادر المفتوحة موقع تصوير الفيديو من خلال مقارنة معالم المشهد بصور الأقمار الصناعية، وتبين أن الموقع هو أحد ميادين التدريب في مركز ساوا للتدريب بإريتريا.
مصدر الصورة
لا دليل على التصريح المنسوب إلى أفورقي
كما لم يعثر فريق التحقق في المصادر الرسمية المرتبطة بالمناسبة على التصريح المنسوب إلى أفورقي، والذي تداولته حسابات عربية بصيغة "نحن قادرون على هزيمتكم، ونعرف كيف نمرغ أنوفكم".
وبالتالي، فإن نسبة هذا التصريح إلى الرئيس الإريتري في سياق الفيديو المتداول لا تستند إلى مصدر موثوق.
من روج للادعاء؟
وبتتبع نشاط الحسابات التي نشرت الادعاء، تبين أنها لم تتحرك ضمن حملة منظمة، وإنما شملت حسابات تهتم بالشأن العربي عموما، والقضايا الأفريقية خصوصا.
مصدر الصورة
لماذا أعيد تداول الفيديو الآن؟
جاءت إعادة تداول المشاهد القديمة بالتزامن مع تصعيد حاد في العلاقات بين إريتريا وإثيوبيا.
ففي الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلنت إثيوبيا إغلاق سفارتها في أسمرا وطرد 10 دبلوماسيين إريتريين، متهمة إريتريا بأعمال عدائية وبالتدخل في الصراع المتجدد داخل إثيوبيا. وردت أسمرا في اليوم نفسه بإعلان قطع العلاقات الدبلوماسية مع أديس أبابا.
كما تصاعد الخلاف بين البلدين بشأن مسألة وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر، في ظل تأكيد آبي أحمد حاجة بلاده إلى منفذ بحري، مقابل مخاوف إريترية من أن يمثل ذلك تهديدا لسيادتها.
وفي هذا السياق، أصبح الفيديو القديم قابلا لإعادة التوظيف باعتباره مشهدا حديثا يعكس استعداد إريتريا لمواجهة إثيوبيا، رغم أن تصويره يعود إلى يوليو/تموز 2024.