عودة آل بولسونارو.. ترمب يقترب من البرازيل والصين في الخلفية
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعادت نتائج الجولة الأولى من الانتخابات البرازيلية عائلة بولسونارو إلى صدارة المشهد السياسي، بعدما تقدم مرشح أقصى اليمين فلافيو بولسونارو على الرئيس اليساري المنتهية ولايته لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في عودة تتجاوز مصير مرشح واحد إلى تحول أوسع في توازنات السياسة البرازيلية.
وترى تقارير وتحليلات غربية أن تقدم بولسونارو لا ينفصل عن تغيرات اجتماعية وسياسية تراكمت خلال السنوات الماضية، بينما قد يمنح فوزه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حليفا أكثر قربا في أكبر دول أمريكا اللاتينية. لكن هذا التقارب السياسي يظل مقيدا بعلاقات اقتصادية وتجارية رسخت للصين حضورا يصعب تجاوزه.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 "صوّت لليمين".. مسؤولو التعليم الديني الإسرائيلي يدخلون المعركة الانتخابية
* list 2 of 2 هل يتحول حراك الطلاب في فرنسا إلى "ائتلاف للغضب"؟ end of list
وبين حسابات واشنطن تجاه الجولة الثانية التي ستجرى في 25 أكتوبر/تشرين الأول، وحدود ما يمكن أن يغيره التقارب السياسي في علاقات البرازيل الخارجية، ترصد التقارير ملامح تحول يتجاوز نتائج الانتخابات نفسها.
مصدر الصورة
جذور العودة
رصدت صحيفة غارديان مجموعة من العوامل التي تقف وراء صعود بولسونارو، ناقلة عن برناردو ميلو فرانكو، الكاتب السياسي بصحيفة "أو غلوبو" البرازيلية قوله إن تقدمه يعكس رسوخ البولسونارية داخل المجتمع البرازيلي بما يتجاوز شخص والده جايير بولسونارو، الرئيس السابق الذي أُدين وحُكم عليه بالسجن 27 عاما بتهمة التآمر لتنفيذ انقلاب، ويقضي عقوبته قيد الإقامة الجبرية.
* الكنائس الإنجيلية
يشير التقرير إلى أن الإنجيليين باتوا يشكلون نحو ثلث سكان البرازيل. وفي هذا الصدد، يعتبر فرانكو أن هذه "الآلة الدينية" وُضعت في خدمة البولسونارية.
ويوضح الكاتب أن قساوسة -يملكون ملايين المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي ويشترون مساحات بث تلفزيونية ويقودون كنائس تضم ملايين الأعضاء- تحولوا إلى ناشطين انتخابيين لصالح عائلة بولسونارو.
* الخوف من الجريمة
وفق الصحيفة، قدم الشعبويون اليمينيون ومن بينهم آل بولسونارو المؤيدون لحمل السلاح "حلولا مضللة لكنها سهلة الفهم" لارتفاع معدلات الجريمة، مثل زيادة عنف الشرطة، والاعتقال الجماعي، وخفض سن المسؤولية الجنائية، وهو خطاب يقول فرانكو إنه "يجذب ناخبين خائفين من العنف والجريمة".
* أخطاء حملة دا سيلفا
في المقابل، لم تركز حملة دا سيلفا بما يكفي على القضايا اليومية، إذ كان الناخبون يريدون "حلولا لمشكلات أكثر إلحاحا، مثل الديون المصرفية وأسعار الغذاء وانعدام الأمن" بحسب الكاتب البرازيلي.
كما واجه دا سيلفا انتقادات بسبب تقدمه في السن وعدم إعداده خليفة واضحا، فالرئيس المنتهية ولايته سيبلغ 81 عاما بعد يومين من الجولة الثانية للانتخابات.
* تحول نحو اليمين
وتضع صحيفة وول ستريت جورنال هذه العوامل ضمن تحول أوسع نحو اليمين بدأ يتراكم منذ أكثر من عقد، مشيرة إلى أن المجتمع البرازيلي ظل أكثر محافظة اجتماعيا مما كانت توحي به السياسة الرسمية.
ولعقود بعد انتهاء الحكم العسكري عام 1985، حمل إعلان الانتماء إلى اليمين وصمة سياسية، قبل أن يتغير ذلك مع ظهور جيل جديد لا يحمل ذاكرة مباشرة عن تلك المرحلة، ثم جاء جايير بولسونارو ليمنح هذا التحول صوتا ويحول الهوية اليمينية إلى انتماء سياسي معلن لدى ملايين البرازيليين.
مصدر الصورة
رهان أمريكي
ومنحت نتائج الانتخابات اليمين البرازيلي نفوذا واسعا يتجاوز السباق الرئاسي، مع تحقيقه مكاسب واسعة في الكونغرس وعدد من حكومات الولايات وانتخاب 4 مشرعين من عائلة بولسونارو، في وقت ترى فيه صحيفة نيويورك تايمز أن سلسلة انتصارات اليمين في دول أمريكا اللاتينية عززت نفوذ ترمب بالمنطقة، بينما ظلت البرازيل الحلقة الأبرز الغائبة عن شبكة حلفائه.
ويشير التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية تضع مكافحة المخدرات في صدارة أولوياتها الإقليمية، موضحا أن بولسونارو أعلن استعداده لضم البرازيل إلى تحالف "درع الأمريكتين" المناهض للعصابات، والتعاون مع الولايات المتحدة في مواجهة الجماعات الإجرامية داخل بلاده.
وتشير الصحيفة إلى أن التعاون بين الولايات المتحدة ودول أمريكا اللاتينية ضد عصابات المخدرات ليس جديدا، لكن اتساع التقارب الأيديولوجي في المنطقة واستعداد إدارة ترمب للتدخل عسكريا يمنح المرحلة الحالية طابعا مختلفا، فيما يرى خبراء أمنيون أن هذا التنسيق قد يدعم التعاون الاستخباراتي ولا سيما في تعقب الشبكات المالية الإجرامية.
وفي المقابل، يثير هذا التوجه تساؤلات بشأن السيادة في أمريكا اللاتينية، في ظل تفاوت كبير بالقوة السياسية والاقتصادية والعسكرية بين الولايات المتحدة ودول المنطقة.
وفي تحليل لموقف ترمب من الانتخابات البرازيلية، تنقل صحيفة واشنطن بوست عن مستشار في البيت الأبيض أن صمت الرئيس الأمريكي "غير المعتاد" خلال الجولة الأولى كان "قرارا إستراتيجيا" قائلا إن الفكرة كانت ببساطة "ابق صامتا" إذا كان التأييد العلني سيأتي بنتيجة عكسية.
ويقول المحلل السياسي ألكسندر بانديرا إن محاولة دا سيلفا بناء حملته على الدفاع عن السيادة الوطنية كانت غير معتادة منذ البداية، مشيرا إلى أن صمت ترمب تجاه الانتخابات الرئاسية أضعف هذه الحجة أكثر.
مصدر الصورة
ثقل صيني
وفي مقابل التقارب السياسي المحتمل مع واشنطن، يرى تحليل لمجلة نيوزويك أن الصين رسخت بالفعل نفوذا اقتصاديا عميقا في البرازيل يصعب تفكيكه، حتى إذا شكّل بولسونارو حكومة قريبة من ترمب.
وتظهر بيانات التجارة حجم هذا الارتباط، إذ صدّرت البرازيل خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري بضائع بقيمة 77.1 مليار دولار إلى الصين، مقابل 24.1 مليارا فقط إلى الولايات المتحدة، أي بفارق يتجاوز 3 أضعاف.
ويلخص التحليل المعضلة بالقول إن "التقارب السياسي لا يستطيع إلغاء الجغرافيا الاقتصادية" مشيرا إلى أن نحو 70% من صادرات فول الصويا البرازيلية -خلال الفترة نفسها- ذهبت إلى الصين، بينما لا تستطيع واشنطن أن تحل محل المشتري الصيني لأنها تنافس البرازيل في السوق نفسها.
ولا يجعل حجم هذه التجارة البرازيل حليفا للصين -رغم شراكتهما في مجموعة بريكس– لكنه يعني أن نفوذ بكين يعتمد بدرجة أقل على هوية من يحكم البرازيل، وبدرجة أكبر على من يشتري المحاصيل البرازيلية ويعالج معادنها الأرضية النادرة.
ويمتد هذا النفوذ إلى المعادن الأرضية النادرة، إذ تمتلك البرازيل ثاني أكبر احتياطي عالمي لكنها أنتجت أقل من 1% من الإنتاج العام الماضي، نظرا لأن العقبة الرئيسية تكمن في المعالجة لا التعدين، مع تولي الصين والشركات الخاضعة لسيطرتها 91% من عمليات معالجة هذه المعادن عالميا عام 2024.
ويخلص التحليل إلى أن جولة الإعادة قد تغير موازين التنافس الأمريكي الصيني في البرازيل من دون أن تحسمه، معتبرا أن واشنطن تكون قد حسمت البرازيل لصالحها إذا تراجعت حصة الصين من صادراتها، وانتقلت معالجة المعادن الأرضية النادرة الثقيلة إلى خارج الصين على نطاق واسع، وقُيد دخول رأس المال الصيني إلى الأصول الإستراتيجية.