آخر الأخبار

محمد بن زايد في برلين .. مليارات تعيد رسم الشراكة مع ألمانيا

شارك
حرس الشرف في استقبال رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.صورة من: Bernd von Jutrczenka/dpa/picture alliance

أول زيارة دولة إلى ألمانيا في تاريخ بلاده، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي يُعرف في الأوساط الدبلوماسية اختصارا باسم " MBZ" ، وهو لقب يُذكر بإعجاب كما لو كان معلومة خاصة للعارفين قد تجلب مليارات الدولارات، بحسب ما كتب موقع القناة الألمانية الثانية "ZDF" .

 يقود محمد بن زايد الدولة التي لا يتجاوز عمرها 55 عاما منذ عام 2022 بوصفه حاكما مطلق الصلاحيات، ويُنظر إليه في المستشارية الاتحادية ووزارة الخارجية الألمانية على أنه العقل المدبر للشرق الأوسط. ولهذا السبب جرى العمل لأشهر طويلة على التحضير لهذه الزيارة الرسمية.

تعتزم ألمانيا ودولة الإمارات العربية المتحدة  توسيع علاقاتهما الثنائية. وتخطط الدولة الخليجية لاستثمارات بقيمة 40 مليار يورو. كما سيسمح لشركة الطيران "الإمارات"  بتسيير رحلات إلى مدينة ألمانية إضافية.

وبدأت أول زيارة دولة للرئيس الإماراتي  إلى ألمانيا بطريقة احتفالية رسمية. فقد استقبل الرئيس الاتحادي فرانك فالتر شتاينماير  ضيفه بمراسم عسكرية في فيلا بورزيغ في برلين. وفي المساء أقام الرئيس الاتحادي مأدبة رسمية على شرف ضيفه، وتخلل ذلك العديد من المحادثات والاتفاقيات.

وكان المستشار  فريدريش ميرتس قد بدأ حملة التقارب هذه خلال لقائه بمحمد بن زايد في أبوظبي. وقد اعتبر ميرتس آنذاك أن زيارته في فبراير كانت "ربما من أهم" رحلاته منذ توليه منصب المستشار، ووصف محمد بن زايد، بأنه من "الشخصيات المؤثرة" في منطقة الخليج، وقال إنه أجرى معه "محادثات مؤثرة ومكثفة" بالقدر نفسه.

الإمارات تخطط لاستثمارات بمليارات اليورو في ألمانيا

كتب موقع القناة الألمانية الثانية "ZDF" ، أنه على أي حال، فإن مصالح ألمانيا في الإمارات كبيرة للغاية. فقد ارتفع حجم التبادل التجاري الثنائي إلى 13 مليار يورو، مع فائض تصدير ألماني ضخم، ما يعني أن الإمارات تشتري بكثافة من ألمانيا. كما تسعى ألمانيا إلى الحصول على الطاقة بأسعار مناسبة، والهيدروجين، والغاز الطبيعي المسال.

وتتمثل المصلحة الاستراتيجية لبرلين بشكل خاص في الصندوق السيادي الضخم للإمارات الثرية للغاية. فالإمارات تبحث عن فرص استثمارية مربحة للمستقبل، وتسعى إلى توظيف ثرواتها الضخمة استعداداً لعصر ما بعد النفط والغاز. وخلال هذه الزيارة الرسمية الأولى، التي ستتبعها محطة في ميونيخ بعد برلين، تتركز الأنظار على استثمارات بمليارات اليوروهات. إذ تعتزم الإمارات استثمار نحو 40 مليار يورو، إضافة إلى 34 مليار يورو سبق أن استثمرتها.

ومن المقرر توقيع أكثر من 40 اتفاقية منفصلة، تشمل توسيع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المتقدمة، وإنشاء مجلس استثماري ألماني إماراتي يهدف فعلياً إلى تشابك الشراكة بين البلدين على المستوى التكنولوجي.

وجمعت وزيرة الاقتصاد كاترينا رايشه ممثلين من البلدين من قطاعات تقنيات الدفاع والتسلح، بحسب موقع "تاغسشاو". وبعد ذلك أشارت إلى الإمكانات الكبيرة للتعاون بين الجانبين. وأوضحت رايشه أن الصناعة الألمانية تتبوأ موقع الريادة التكنولوجية، لا سيما في مجالات الدفاع الجوي وأمن الطيران وإزالة الألغام البحرية. وأضافت أن ألمانيا تمتلك بالتالي الإمكانات اللازمة لتقديم "مساهمة جوهرية في أمن دولة الإمارات العربية المتحدة".

المصالح الجيوسياسية: إسرائيل وإيران والحرب

إضافة إلى ذلك، لدى الحكومة الألمانية مصالح جيوسياسية وأمنية. فهي ترى في الإمارات دولة محورية لإعادة رسم توازنات الشرق الأوسط. فالشيخ محمد بن زايد، الذي تجمعه علاقة جيدة بفريدريش ميرتس، حظي أيضاً بإشادة كبيرة من الرئيس الاتحادي فرانك فالتر شتاينماير، وذلك لأن الإمارات تبدو، في نظره، دولة براغماتية في سياستها الخارجية، بل "وحتى مؤيدة لإسرائيل نسبياً في سياق المنطقة" بحسب القناة الألمانية الثانية.

وفي إطار "اتفاقيات أبراهام" قبل ست سنوات، كانت الإمارات من بين دول المنطقة التي اعترفت بحق إسرائيل في الوجود وطبّعت علاقاتها الدبلوماسية معها رسمياً.

وتحظى هذه العلاقة الوثيقة حالياً باهتمام كبير داخل إسرائيل مع احتدام الحملة الانتخابية، بعدما كتبت صحيفة "هآرتس" الليبرالية أن محمد بن زايد حذّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مسبقاً من هجوم حركة حماس الإرهابي على إسرائيل والمجزرة التي وقعت في السابع من أكتوبر. إلا أن نتنياهو يؤكد أن هذه الرواية غير صحيحة.

وبغض النظر عن ذلك، فإن القيادة الإماراتية تقف بثبات إلى جانب إسرائيل في صراعها مع إيران. وقد زودت إسرائيل أبوظبي، تقديراً لهذا الموقف، بأنظمة دفاع صاروخي حديثة للغاية للحماية من الهجمات الإيرانية.

كما أثار خروج الإمارات من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" في مايو إعجاباً في الغرب. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تعبير عن رغبة الإمارات في إقامة نظام إقليمي جديد وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية.

الواقعية السياسية في مواجهة الأخلاق

يشيد ميرتس وشتاينماير بالإمارات باعتبارها "ركيزة للاستقرار". وهذا يُعد مثالاً على الواقعية السياسية. أما النقيض لذلك فيُسمى السياسة الأخلاقية، وهو ما تطالب به منظمات حقوق الإنسان وعدد من أطراف المعارضة الألمانية خلال هذه الزيارة الرسمية.

وتُوجَّه إلى الشيخ محمد بن زايد اتهامات بتقديم دعم لوجستي ومالي لميليشيا "قوات الدعم السريع"  في الحرب الأهلية المدمرة في السودان، بهدف تأمين الوصول إلى موارد طبيعية ثمينة مثل الذهب. إلا أن ذلك لا يشكل، بالنسبة للحكومة الألمانية، عائقاً أمام دعم صفقات محتملة لصالح صناعات الدفاع والتسليح الألمانية.

ورُفعت لافتة عند محطة برلين المركزية بالقرب من الحي الحكومي الذي أُغلقت المنطقة المحيطة به بإجراءات أمنية مشددة. وكُتب على اللافتة بحروف حمراء: "ميرتس، لا صفقات مع مثيري الحروب في السودان". وكانت هذه الخطوة جزءاً من فعالية نظمتها "جمعية الشعوب المهددة". ووفقاً للأمم المتحدة، تدعم دولة الإمارات العربية المتحدة ميليشيا "قوات الدعم السريع" في السودان من خلال الأسلحة والمرتزقة. وفي الدولة الأفريقية تتصارع هذه الميليشيا والجيش النظامي منذ ثلاثة أعوام على السلطة، الأمر الذي أدى إلى نزوح ملايين الأشخاص.

وكان ميرتس قد قال بعد لقائه الأول بمحمد بن زايد إنه يتحدث معه أيضا عن حقوق الإنسان ، لكن خلف الأبواب المغلقة. ومن غير المرجح أن يكون هذا الموضوع مطروحاً على طاولة مأدبة الدولة الرسمية. كما لن يتمكن الصحفيون من توجيه أسئلة إلى الشيخ الزائر، لأنه لا يعقد مؤتمرات صحفية لا في بلاده ولا خلال هذه الزيارة.

تحرير: ف.ي

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا