هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل
تحلّ اليوم، 11 سبتمبر 2026 ، الذكرى الخامسة والعشرون لهجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة. وبعد ربع قرن، لا تزال تداعيات تلك الهجمات حاضرة في السياسة الدولية والأمن والسفر الجوي والتدخلات العسكرية والنقاش بشأن التوازن بين حماية المواطنين والحريات الفردية.
أسفرت الهجمات عن مقتل 2977 شخصا، دون احتساب منفذيها. ولم يقتصر أثرها على الخسائر البشرية، بل دشنت مرحلة جيوسياسية جديدة طغى عليها مفهوم «الحرب على الإرهاب»، وأدت إلى تغييرات عميقة في السياسات الأمنية لعدد كبير من الدول.
أهم ما يجب معرفته
ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت مكافحة الإرهاب أحد أبرز محاور السياسة الخارجية الأمريكية، واتسعت العمليات العسكرية والأمنية والاستخباراتية لتشمل مناطق متعددة من العالم.
وفي مارس 2003، شنت الولايات المتحدة وحلفاؤها الحرب على العراق. ولم يكن العراق مسؤولا عن هجمات 11 سبتمبر، غير أن الحرب جاءت ضمن المناخ السياسي والأمني الذي تشكل في الولايات المتحدة بعد أحداث 2001.
استمر التدخل الأمريكي في أفغانستان قرابة عشرين عاما، ليصبح واحدا من أطول التدخلات العسكرية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.
وفي أوت 2021، أنهت واشنطن سحب قواتها، بالتزامن مع استعادة حركة طالبان السيطرة على كابل ومعظم الأراضي الأفغانية. ومثّل الانسحاب نهاية الوجود العسكري الأمريكي الواسع الذي بدأ بعد هجمات 11 سبتمبر، دون أن ينهي آثار تلك المرحلة سياسيا وأمنيا.
في 2 ماي 2011، أعلنت الولايات المتحدة مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن خلال عملية نفذتها قوات أمريكية في مدينة أبوت آباد الباكستانية.
وشكل مقتله محطة رمزية بارزة في مسار مواجهة تنظيم القاعدة، لكنه لم يؤد إلى اختفاء التنظيمات المتطرفة.
ومنذ عام 2014، برز تنظيم «داعش» وسيطر على مساحات واسعة في العراق وسوريا قبل أن يفقد لاحقا معظم الأراضي التي كان يسيطر عليها. وفي الوقت نفسه، توسعت فروع لتنظيمي القاعدة و«داعش» في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا.
وهكذا تغيرت طبيعة التهديد، من تنظيمات مركزية قادرة على التخطيط لعمليات دولية معقدة إلى مشهد أكثر تشتتا يضم فروعا إقليمية وخلايا وأفرادا متطرفين.
يعد أمن الطيران من أكثر المجالات التي شهدت تغييرات مباشرة بعد هجمات 2001. فقبل تلك الأحداث، كانت إجراءات التفتيش في عدد من المطارات أقل صرامة بكثير مما هي عليه اليوم.
وبعد الهجمات، جرى تشديد عمليات تفتيش المسافرين والأمتعة، وتوسعت قائمة المواد والأشياء الممنوعة داخل الطائرات، كما تم تعزيز حماية أبواب قمرة القيادة لمنع الوصول غير المصرح به إليها أثناء الرحلات.
وفي الولايات المتحدة، أُنشئت إدارة أمن النقل الأمريكية TSA بعد الهجمات. كما توسعت في عدد من الدول أنظمة البيانات المسبقة للمسافرين وقوائم المراقبة وتقنيات التعرف البيومتري.
كشفت هجمات 11 سبتمبر عن ثغرات في تبادل المعلومات بين عدد من أجهزة الأمن والاستخبارات الأمريكية.
وعقب ذلك، أعادت واشنطن تنظيم جزء من منظومتها الأمنية، مع إنشاء وزارة الأمن الداخلي الأمريكية عام 2002، ثم منصب مدير الاستخبارات الوطنية لاحقا، بهدف تحسين التنسيق وتبادل المعلومات بين مختلف الأجهزة.
بعد أسابيع من الهجمات، أقر الكونغرس الأمريكي قانون باتريوت، الذي وسع صلاحيات السلطات في التحقيق والمراقبة وجمع المعلومات المتعلقة بالتهديدات الإرهابية.
وقد بررت السلطات هذه الإجراءات بالحاجة إلى منع هجمات جديدة، لكنها واجهت في المقابل انتقادات من منظمات ومدافعين عن الخصوصية والحريات المدنية. ومنذ ذلك الوقت، أصبح التوازن بين الأمن القومي والمراقبة والحريات الفردية موضوعا دائما للنقاش في عدد من الديمقراطيات.
تركت أحداث 11 سبتمبر والحروب التي تلتها آثارا كبيرة على الشرق الأوسط وعلى عدد من دول العالم الإسلامي.
فقد شهدت المنطقة الحرب في أفغانستان والتدخل في العراق وصعود تنظيمات مسلحة ثم ظهور «داعش»، وهي تطورات أثرت في التوازنات الإقليمية. وفي الدول الغربية، تزامنت هذه المرحلة كذلك مع نقاشات متكررة بشأن الإسلاموفوبيا والتمييز ضد المسلمين وخطابات الكراهية، خاصة بعد الهجمات الإرهابية الكبرى.
في عام 2001، كان تنظيم القاعدة يمثل أبرز تهديد إرهابي دولي، باعتباره تنظيما ذا قيادة واضحة وقادرا على التخطيط لهجمات كبيرة عابرة للحدود.
وبعد 25 عاما، أصبح المشهد أكثر تعقيدا وتشتتا. فبعض الجماعات تعمل عبر فروع محلية في مناطق النزاعات، بينما يمكن أن تصدر تهديدات أخرى عن أفراد يتبنون أفكارا متطرفة عبر الإنترنت دون ارتباط مباشر بتنظيم مركزي.
كما أصبحت شبكات التواصل والمنصات الرقمية ساحة تستخدمها بعض الجماعات في الدعاية والتجنيد، وفي المقابل أصبحت التكنولوجيا أداة أساسية لدى أجهزة الأمن في التحقيق ومتابعة التهديدات.
لم تقتصر الخسائر المرتبطة بالمرحلة التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر على ضحايا ذلك اليوم.
فقد أسفرت الحروب والعمليات العسكرية التي جرت خلال السنوات التالية عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف المدنيين والعسكريين، كما تطلبت موارد مالية ضخمة.
ولا يزال تقييم نتائج «الحرب على الإرهاب» محل نقاش. فقد نجحت العمليات الدولية في إضعاف عدد من التنظيمات وقتل أو اعتقال عدد من قياداتها، لكنها لم تؤد إلى القضاء على التطرف العنيف، الذي أعاد تشكيل نفسه وانتقل إلى مناطق أخرى.
بعد ربع قرن، لم يعد العالم كما كان صباح 11 سبتمبر 2001.
أصبح السفر أكثر خضوعا للرقابة، وتوسعت إمكانات أجهزة الأمن، كما تطورت وسائل المراقبة الرقمية بشكل كبير، وتغيرت أولويات الجيوش وأجهزة الاستخبارات.
لكن أحد أبرز إرث تلك المرحلة يتمثل في أن مكافحة الإرهاب أصبحت جزءا دائما من السياسات الأمنية للدول، لا مجرد استجابة مؤقتة لهجوم استثنائي.
وبين 11 سبتمبر 2001 و11 سبتمبر 2026، تغيرت أسماء التنظيمات، وانتهت بعض الحروب، وظهرت أزمات جديدة، فيما تطورت وسائل المراقبة والتقنيات الأمنية.
بعد 25 عاما، يبقى سؤال جوهري مطروحا: إلى أي مدى يمكن للدول تعزيز أمنها دون المساس بالحريات التي تسعى في الأصل إلى حمايتها؟
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية