آخر الأخبار

من صناديق الاقتراع إلى تبادل اللكمات.. انتخابات بلدية تركية تخرج عن السيطرة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أتراك يحتفلون بالانتخابات المحلية – أرشيفية - رويترز

تحوّلت جلسة انتخاب نائب رئيس بلدية مينديريس في ولاية إزمير التركية، اليوم الاثنين، إلى مشاهد من الفوضى والاشتباك بالأيدي، بعد ساعات من التوتر السياسي والخلافات بشأن نتائج التصويت، في انتخابات جاءت عقب توقيف رئيس البلدية المنتخب وإبعاده عن منصبه على خلفية تحقيق قضائي.

وتظهر مقاطع مصورة من داخل قاعة المجلس عدداً من أعضاء المجلس وهم يتدافعون ويتبادلون اللكمات، فيما حاول آخرون التدخل لفض الاشتباك. وتأتي هذه المشاهد في ختام يوم انتخابي شديد التوتر انتهى بانتقال إدارة البلدية إلى حزب "العدالة والتنمية" الحاكم الذي يقوده رئيس البلاد رجب طيب أردوغان بعد فوز مرشحته أسومان شين بمنصب نائب رئيس البلدية.

وبدأت الأزمة السياسية في مينديريس بعد توقيف رئيس البلدية إيلكاي تشيتشيك وإبعاده عن مهامه، على خلفية تحقيق قضائي يتعلق بشبهات فساد ورشى وإساءة استخدام المنصب، وفق وسائل إعلام تركية أشارت أيضاً إلى أن تشيتشيك استقال من حزب "الشعب الجمهوري" المعارض عقب توقيفه هذا الشهر.

ودعا مجلس البلدية بعد إبعاد تشيتشيك إلى جلسة استثنائية لاختيار نائب يتولى مهام رئيس البلدية خلال الفترة المقبلة.

لكن أهمية الانتخابات لم تكن إجرائية فقط، إذ جاءت في ظل انقسام داخل المجلس بين عدة قوى سياسية، ما جعل نتيجة التصويت حاسمة بالنسبة إلى الجهة التي ستتولى إدارة البلدية.

ودخل السباق أربعة مرشحين، هم أسومان شين عن حزب "العدالة والتنمية" ضمن تحالف الجمهور، وبارش غورصوي عن حزب "يني" الجديد، ومحمد علي أكار عن حزب "الشعب الجمهوري"، إضافة إلى مصطفى أوزتورك كمرشح مستقل.

ويضم المجلس كتلاً من حزب "العدالة والتنمية"، وحزب "يني"، وحزب "الشعب الجمهوري"، إضافة إلى أعضاء من حزب "الحركة القومية" ومستقلين، وهو ما جعل التحالفات بين الكتل عاملاً حاسماً في تحديد هوية نائب رئيس البلدية.

وفي الجولة الأولى، حصلت أسومان شين على 12 صوتاً، مقابل 10 أصوات لبارش غورصوي، و5 أصوات لمرشح حزب الشعب الجمهوري محمد علي أكار، وصوت واحد للمرشح المستقل مصطفى أوزتورك.

ولم يحصل أي مرشح على العدد المطلوب للحسم، فانتقلت عملية التصويت إلى جولة ثانية.

وفي الجولة الثانية ارتفع منسوب التوتر داخل القاعة بعدما حصلت شين على 10 أصوات، وغورصوي على 9، وأكار على 5، وأوزتورك على صوت واحد، بينما اعتُبرت ثلاثة أصوات باطلة.

واعترض أعضاء حزب "الشعب الجمهوري" على احتساب الأصوات، وقالوا إن الأصوات الباطلة مرتبطة بكتلتهم، لتتحول عملية الفرز إلى نقطة انفجار سياسية داخل المجلس.

وعقب الخلاف، غادر أعضاء حزب "الشعب الجمهوري" القاعة، قبل أن تجري اتصالات ومناقشات لإعادة استكمال العملية الانتخابية.

ومع غياب أعضاء حزب "الشعب الجمهوري" عن الجولة الثالثة، شارك 23 عضواً في التصويت، حيث تقدمت أسومان شين مجدداً، وحصلت على 13 صوتاً، مقابل 10 أصوات لبارش غورصوي.

لكن النتيجة لم تكن كافية للحسم، فكان لا بد من الانتقال إلى الجولة الرابعة والأخيرة بين المرشحين الأكثر حصولاً على الأصوات.

وقبل بدء الجولة الرابعة، انفجر التوتر داخل قاعة المجلس، وتحول الخلاف بين أعضاء الكتل السياسية إلى اشتباك بالأيدي وتبادل للكمات، في مشاهد وثّقتها عدسات الكاميرات وتمّ تداولها على نطاق واسع على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

وتشير التقارير إلى أن الخلاف لم يكن مجرد مواجهة بين شخصين، بل شارك فيه عدد من أعضاء الكتل السياسية، فيما تدخل آخرون لاحتواء الموقف، وأُعلنت استراحة مؤقتة قبل استكمال عملية التصويت.

وكان السبب المباشر للشجار هو الخلاف على مسار التصويت واحتساب الأصوات، ولا سيما الأصوات التي اعتُبرت باطلة في الجولة الثانية.

لكن خلف هذا الخلاف الإجرائي توجد معركة سياسية أوسع، وهي السيطرة على بلدية مينديريس بعد إبعاد رئيسها المنتخب.

فحزب العدالة والتنمية كان يملك كتلة قوية داخل المجلس، بينما كان حزب "يني" يملك كتلة وازنة أيضاً، في وقت كان فيه حزب "الشعب الجمهوري" يمتلك خمسة مقاعد.

وكان بإمكان أي تفاهم بين المعارضة أو الكتل غير التابعة للحكومة أن يغير نتيجة الانتخابات، وهو ما جعل مسألة المرشح المشترك والتحالفات بين الأطراف شديدة الحساسية.

وعاد المجلس إلى التصويت بعد احتواء الاشتباك، وفي الجولة الرابعة حسمت أسومان شين المنافسة لصالحها، وحصلت وفق غالبية التقارير المحدثة على 15 صوتاً، مقابل 12 صوتاً لبارش غورصوي، مع تسجيل صوت باطل.

وبذلك أصبحت شين نائب رئيس بلدية مينديريس، وانتقلت إدارة البلدية إلى الحزب الحاكم، بعد أن كانت تحت إدارة حزب "الشعب الجمهوري".

ولم يكن الاشتباك داخل مجلس بلدية مينديريس مجرد خلاف عابر أثناء جلسة انتخابية، بل جاء في لحظة سياسية وقضائية شديدة الحساسية.

فإبعاد رئيس البلدية المنتخب، ثم إجراء انتخابات لاختيار بديل مؤقت، وانقسام المجلس بين عدة قوى سياسية، والخلاف على أصوات وصحة أوراق الاقتراع، كلها عوامل اجتمعت في جلسة واحدة انتهت بمواجهة جسدية أمام عدسات الكاميرات.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا