آخر الأخبار

ليزر إسرائيل.. ثورة مؤجلة أم خدعة تسويقية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قدّمت إسرائيل منظومة الدفاع بالليزر "ماغين أور"، المعروفة في التغطيات الأحدث باسم "أور إيتان"، باعتبارها تحولا تاريخيا في معادلة الحروب: اعتراضات لا تكلف سوى بضعة دولارات، ومخزون لا ينفد، وقدرة على مواجهة الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة.

لكن ما كشفته الحروب الأخيرة، وما نشرته الصحافة العبرية نفسها، يُظهر فجوة واسعة بين الإنجاز الهندسي الحقيقي وبين الصورة التي بنتها إسرائيل حوله.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 أبعد من تسلا.. ما سر حرص ماسك على البقاء بأسواق الصين؟
* list 2 of 2 صورة قاتمة لأوضاع الفقراء بأمريكا end of list

فالمنظومة ليست وهمًا تكنولوجيا، لكنها لم تتحول بعد إلى " القبة الحديدية الليزرية" التي وعد بها السياسيون وشركات الصناعات العسكرية.

وعد اقتصادي

تقوم الفكرة التسويقية لـ"أور إيتان" على قلب معادلة الكلفة. فبدل إطلاق صاروخ اعتراضي من منظومة القبة الحديدية تُقدَّر كلفته بعشرات آلاف الدولارات لاعتراض مسيّرة أو قذيفة رخيصة، يُستخدم شعاع ليزر لا تتجاوز كلفة الطاقة اللازمة لإطلاقه بضعة دولارات.

مصدر الصورة انخفاض كلفة "الطلقة" لا يعني أن بناء المظلة الدفاعية رخيص (مواقع التواصل)

وذكر يوفال أزولاي، مراسل الصناعات العسكرية في صحيفة "كالكاليست"، في 4 يونيو/حزيران 2025، أن مسؤولا دفاعيا رفيعا قدّر كلفة الاعتراض بالليزر ببضعة شواكل، مقابل عشرات آلاف الدولارات لاعتراض القبة الحديدية.

كما نقل عن المصدر نفسه تقديره إمكان توجيه شعاع الليزر نحو التهديدات في نحو 90% من أيام السنة، في حين صُممت النسخة الرئيسية للعمل على مدى يصل إلى نحو 10 كيلومترات.

هذا الفارق الاقتصادي منح إسرائيل مادة تسويقية استثنائية، خصوصا بعد استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية خلال الحرب المتواصلة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

غير أن انخفاض كلفة "الطلقة" لا يعني أن بناء المظلة الدفاعية رخيص، ولا أن المنظومة تستطيع إطلاق عدد غير محدود من الأشعة في وقت واحد.

اختبار الحرب

وضع تقرير عوديد يارون في صحيفة "ذا ماركر"، المنشور في 21 يوليو/تموز 2026، النظام أمام الاختبار الأصعب.

إعلان

فخلال الحرب مع إيران، بقيت الصواريخ الباليستية خارج نطاق قدرة الليزر، بينما لم تقدم إسرائيل أرقاما واضحة بشأن عدد الاعتراضات التي نفذتها المنظومة، أو نسبة نجاحها، أو المنطقة التي تولت حمايتها.

عدم اعتراض الصواريخ الباليستية لا يُعد بحد ذاته فشلا للنظام، لأن "أور إيتان" لم يصمم ليحل محل منظومتي "حيتس" و"ثاد".

لكن الحرب كشفت محدودية الادعاء بأن الليزر سيحل بمفرده أزمة استنزاف الدفاع الجوي، إذ ظلت التهديدات الأثقل والأبعد بحاجة إلى صواريخ اعتراضية مرتفعة الكلفة ومحدودة المخزون.

وفي مارس/آذار 2026، طرح الصحفي أساف غلعاد في صحيفة "غلوبس" سؤالا مباشرا: "إلى أين اختفى نظام الليزر الإسرائيلي الجديد؟".

وذكر أن نشاط المنظومات خلال جولة القتال في الشمال بقي محدودا للغاية، رغم اختراق عشرات المسيّرات الأجواء الإسرائيلية، وأن الجيش امتنع عن كشف حجم مساهمة النظام في اعتراضها.

أنظمة مختلفة

جزء من التضخيم نتج عن الخلط بين المنظومة الرئيسية وبين نماذج ليزر أصغر. فإسرائيل أعلنت في مايو/أيار 2025 تنفيذ عشرات الاعتراضات ضد مسيّرات حزب الله، لكن النظام المستخدم كان -بحسب ذا ماركر- من النسخ الأقصر مدى والأقل قوة، وليس بالضرورة منظومة "أور إيتان" الرئيسية بقوة تقارب 100 كيلوواط.

مصدر الصورة يوجد تقدم تقني، لكنه لا يقدم بيانات عن نجاحها تحت ضغط هجوم متزامن أو في ظروف جوية وعملياتية متغيرة (مواقع التواصل)

وبذلك تحولت نجاحات عملياتية محدودة ضد أهداف معينة إلى انطباع بأن منظومة متكاملة قادرة على حماية المدن واعتراض رشقات متنوعة دخلت الخدمة فعليا.

بينما كانت الصحافة العبرية، حتى بعد الإعلان عن اكتمال التطوير، تتحدث عن أعداد قليلة من البطاريات، وعن مرحلة استيعاب وتجهيز لا عن انتشار واسع.

وتذكر "غلوبس" أن المنظومة أنهت مرحلة الاختبارات في سبتمبر/أيلول 2025، وأُعلن تشغيلها في نهاية العام، وسُلّمت وحداتها الأولى إلى الجيش الإسرائيلي.

وهذا يثبت وجود تقدم تقني، لكنه لا يقدم بيانات عن نجاحها تحت ضغط هجوم متزامن أو في ظروف جوية وعملياتية متغيرة.

قيود الفيزياء

تفسر دراسة لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أعدها الباحث البارز يهوشع كاليسكي والباحثة آنا سوكولينكو، ونُشرت في 25 مايو/أيار 2025، سبب تعثر الانتشار العالمي لأنظمة الليزر رغم عقود من الاستثمار.

وتوضح الدراسة أن الشعاع يفقد جزءا من قدرته أثناء مروره في الغلاف الجوي، ويتأثر بالرطوبة والغبار والدخان والضباب والغيوم.

كما يحتاج إلى خط رؤية مباشر وإلى تثبيت دقيق على الهدف مدة كافية لإحداث تلف فيه.

وكلما ازدادت المسافة أو تحرك الهدف بسرعة، أصبحت عملية التتبع والتركيز أكثر صعوبة.

مصدر الصورة لا يتحول سوى جزء من الكهرباء المستخدمة إلى شعاع فعال، بينما تتحول النسبة الباقية إلى حرارة يجب التخلص منها (مواقع التواصل)

ويشير كاليسكي إلى مشكلة أخرى تتعلق بكفاءة الطاقة، إذ لا يتحول سوى نحو 30% من الكهرباء المستخدمة إلى شعاع فعال، بينما تتحول النسبة الباقية إلى حرارة يجب التخلص منها.

ومع زيادة قوة الليزر، تكبر منظومات التبريد وتتعقد هندسيا، وهو ما يفسر صعوبة تركيب الأنظمة القوية على منصات متحركة أو تشغيلها بصورة متواصلة، وفق تقرير غلوبس.

إعلان

كذلك يعمل الليزر بطريقة متتابعة: يركز على هدف واحد، ثم ينتقل إلى الهدف التالي. ولذلك قد تواجه المنظومة صعوبة أمام أسراب المسيّرات أو الرشقات الكثيفة، ما لم يُنشر عدد كبير من المنظومات المتصلة بالرادارات وأجهزة الاستشعار.

كلفة خفية

تكشف هذه القيود أن عبارة "اعتراض ببضع دولارات" صحيحة فقط عند حساب الكهرباء المستهلكة في الشعاع.

أما الكلفة الكاملة فتشمل البطارية ومنظومة التوجيه والتبريد والرادار والصيانة والطواقم والبنية الكهربائية وحماية الموقع.

وقدرت "غلوبس" ثمن المنظومة الواحدة بعشرات ملايين الشواكل، مشيرة إلى أن إنشاء تغطية فعالة على امتداد الحدود يتطلب استثمارات إضافية بمليارات الشواكل. لذلك يمكن للنظام أن يخفض كلفة الاعتراض بعد نشره، لكنه يحتاج أولًا إلى شبكة مكلفة وكثيفة من البطاريات.

وقال العميد احتياط ران كوخاف، القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي، لـ"غلوبس" إن الليزر يمثل "اختراقًا تكنولوجيا مبهرا"، لكنه حذر من أن توقعات مبالغا فيها بُنيت حوله، وكأنه سيحل مشكلة الدفاع الجوي.

ولفت إلى أن النظام ما زال قصير المدى، وحساسًا للطقس، وأن أداءه في وضعه الحالي يتركز أساسًا على المسيّرات والأهداف الخفيفة والبطيئة، لا على الصواريخ الباليستية والتهديدات الإيرانية بعيدة المدى.

وعود مؤجلة

المشكلة ليست تقنية فقط، بل تتعلق بتاريخ طويل من الجداول الزمنية غير المنجزة.

فقد وثق دين شموئيل إلماس في "غلوبس"، في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، سلسلة وعود بدأت بتوقعات عام 2014 بأن يصبح النظام عملياتيًا خلال عامين، ثم وعد عام 2018 بإدخاله خلال سنة، وتصريح نفتالي بينيت عام 2022 بأنه سيدخل الخدمة خلال نحو عام.

كما أعاد التقرير التذكير بمشروع "نوتيلوس" الأمريكي الإسرائيلي، الذي أظهر قدرات تجريبية لكنه جُمّد عام 2007، وبأن تطوير "ماغين أور" استغرق ما بين 15 و20 عامًا بسبب مشكلات في تركيز الشعاع والتبريد وعوائق الطقس والميزانية.

هذه السوابق لا تثبت استحالة نجاح الليزر، لكنها تكشف أن إسرائيل سوقت كل تقدم مرحلي باعتباره اقترابًا من ثورة وشيكة.

ثورة مؤجلة

ليس "أور إيتان" أكذوبة كاملة؛ فالليزر نجح في اعتراض أهداف جوية، ويمكن أن يصبح طبقة مهمة ضد المسيّرات والقذائف القصيرة، ويوفر مبالغ كبيرة عند تشغيله في الظروف الملائمة.

الخدعة التسويقية تكمن في تقديم هذه القدرة المحدودة باعتبارها مظلة لا تنفد ذخيرتها، وكلفة تشغيل اعتراضها شبه مجانية، وقادرة على تغيير معادلة الدفاع الجوي فورًا.

حتى الآن، يبدو النظام ثورة هندسية مؤجلة لا ثورة عملياتية مكتملة: يملك إمكانات واعدة، لكنه قصير المدى، حساس للطقس، مرتفع الكلفة عند الانتشار، ومحدود أمام الرشقات والأهداف الثقيلة.

وبين الشعاع الذي نجح في المختبر والمنظومة القادرة على حماية سماء إسرائيل، ما زالت هناك مسافة حاولت الدعاية اختصارها قبل أن تختصرها التكنولوجيا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا