آخر الأخبار

من الاعتداء إلى التهجير.. كيف يعيد عنف المستوطنين تشكيل واقع الضفة؟

شارك

بين ألسنة النار التي تلتهم المنازل، وحقول الزيتون التي تُقتلع، ووجوه الفلسطينيين التي تحمل آثار الاعتداءات، تتسع دائرة عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، حيث يجد السكان أنفسهم أمام هجمات متكررة لا تستهدف ممتلكاتهم فحسب، بل تصل إلى أمنهم ووجودهم في قراهم وأراضيهم.

وشهدت بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس، يوم الجمعة الماضي، مواجهات بين مستوطنين مدججين بالسلاح والسكان الفلسطينيين، عقب سلسلة اعتداءات متواصلة على البلدة، جرت تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، مما دفع الأهالي إلى التصدي للمستوطنين دفاعًا عن منازلهم وأراضيهم.

وأسفرت المواجهات عن سقوط شهداء وإصابات في صفوف الفلسطينيين، بينها حالات خطيرة جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار عليهم، في حين قُتل عسكريان إسرائيليان، أحدهما برتبة رائد، قرب البلدة، إثر مواجهات اندلعت خلال اقتحام نفذه مستوطنون وتخلله إطلاق نار.

وعقب الأحداث، فرضت قوات الاحتلال حصارا عسكريا مشددا على بلدة تل ومدينة نابلس، وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعا مع وزير الدفاع وقائد الجيش ورئيس جهاز الأمن العام، أعلن بعده إصدار أوامر بتنفيذ عملية واسعة في ما وصفها بـ"القرى التي تشكل مصدرا للإرهاب" في الضفة الغربية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 لقطات لكتائب القسام توثق كمائن جباليا وتكتيكات المعارك البرية
* list 2 of 2 صورة أبكت الآلاف.. كيف انتهت قصة طفل حادثة طريق دمشق-دير الزور ووالدته؟ end of list

ومنذ ذلك الحين، تصاعدت اعتداءات المستوطنين في عدد من بلدات ومدن الضفة الغربية، بالتزامن مع دعوات وتحريض من وزراء وشخصيات إسرائيلية لتوسيع الإجراءات العسكرية بحق الفلسطينيين، مما أثار مخاوف من انتقال موجة العنف إلى مرحلة أكثر اتساعا.

غضب فلسطيني

وأثارت هذه التطورات موجة غضب بين الفلسطينيين، الذين عبروا عبر منصات التواصل الاجتماعي عن مخاوفهم من تحول اعتداءات المستوطنين إلى نهج ممنهج يهدف إلى الضغط على السكان ودفعهم إلى ترك أراضيهم وفرض واقع جديد في الضفة الغربية.

إعلان

وقال النائب العربي في الكنيست أيمن عودة إن إحراق مسجد في قرية قصرة قرب نابلس جاء "تحت حماية الجيش وتشجيع من الحكومة"، مشيرا إلى أن كتابة عبارات انتقامية على جدران المسجد تعكس تصاعد خطاب التحريض، وأضاف أن "الدماء لا تُزيّن الأرض بل تُدنّسها"، محذرا من محاولات دفع الضفة نحو الانفجار.

من جانبه، قال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن إحراق مسجد الرحمة في قصرة وكتابة شعارات انتقامية عليه يمثل "إرهابا"، متسائلا عن الردود الدولية لو تعرض كنيس يهودي لهجوم مماثل.

أما الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، فقال إن مناطق واسعة من الضفة شهدت تصعيدا متزامنا شمل مداهمات واعتقالات وإطلاق نار من قوات الاحتلال، إلى جانب هجمات نفذها مستوطنون استهدفت منازل ومركبات وطرقا رئيسية في عدد من القرى، داعيا إلى وقف هذه الاعتداءات.

وعبّرت الكاتبة والناشطة الفلسطينية هدى جودة عن غضبها من التصعيد، ووصفت ما يجري في الضفة بأنه تحويل للمنطقة إلى "جحيم على الأرض".

ورأى الناشط الفلسطيني الحكيم أن الضفة الغربية أصبحت "في مرمى النار"، معتبرا أن تصعيد اليمين الإسرائيلي المتطرف يهدف إلى دفع المنطقة نحو مزيد من الفوضى وفرض وقائع جديدة على الأرض، محذرا من أن المرحلة المقبلة قد تُرسم بـ"ملامح النار والبارود" في ظل مخططات الضم والتهجير وتصاعد العنف.

معركة على شكل المستقبل

وترى المدونة الفلسطينية إيلينا أن تصعيد المستوطنين في الضفة الغربية لا يمكن اختزاله في كونه موجة عنف عابرة، بل يرتبط بسياق سياسي أوسع، في ظل ما تصفه بتساهل السلطات الإسرائيلية مع اعتداءات المستوطنين، خاصة مع تنامي نفوذ التيار الاستيطاني داخل الحكومة الحالية.

وتقول إن الهدف من هذه الاعتداءات لا يتمثل فقط في إلحاق الضرر بالفلسطينيين، عبر إحراق المركبات وتخريب الممتلكات ومهاجمة القرى، بل في خلق بيئة سياسية وأمنية جديدة قد تدفع نحو انفجار واسع في الضفة الغربية.

وبحسب إيلينا، فإن اندلاع مواجهة شاملة قد يمنح التيارات الإسرائيلية الأكثر تطرفا مبررات لاتخاذ خطوات أكثر تشددا، من بينها فرض واقع أمني قاسٍ وتهميش أي أفق سياسي، وربما إضعاف مؤسسات السلطة الفلسطينية في رام الله.

وتضيف أن انهيار السلطة الفلسطينية لن يعني فراغا محايدا، بل قد يقود إلى فوضى أمنية تتحمل تبعاتها اليومية حياة ملايين الفلسطينيين، مشيرة إلى أن الدعوات إلى التصعيد من خارج الميدان تختلف عن واقع من يعيشون تحت وطأة المواجهة.

وتخلص إلى أن الضفة الغربية تقف أمام مفترق طرق، إذ لم تعد القضية مجرد اعتداءات متفرقة، بل صراع على شكل المستقبل بين احتمال الانزلاق إلى فوضى مفتوحة أو محاولات منع انهيار شامل يصعب احتواؤه.

تحريض المستوطنين

وتساءل الناشط الفلسطيني خالد صافي عن تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، قائلا إن مهاجمة القرى الفلسطينية "تجري تحت حماية جنود الاحتلال"، معتبرا أن هذه الممارسات تمثل "إرهابا" بحق الفلسطينيين.

وأجمع ناشطون فلسطينيون على أن ما تشهده الضفة الغربية يمثل خطرا متزايدا، معتبرين أن ممارسات المستوطنين ترسم صورة جديدة عن واقع الاحتلال، ومحذرين من انتقال مشاهد الدمار التي شهدها قطاع غزة إلى الضفة الغربية.

إعلان

واعتبر مدونون أن التصعيد الحالي يندرج ضمن محاولات تغيير الواقع الديمغرافي في الضفة الغربية وطمس وجود الفلسطينيين على أرضهم، مشيرين إلى أن استمرار التوسع الاستيطاني يهدد مستقبل المنطقة.

كما تداول ناشطون فلسطينيون مقاطع مصورة قالوا إنها توثق اعتقالات واسعة نفذها الجيش الإسرائيلي بحق فلسطينيين في الضفة الغربية، واصفين المشهد بأنه يعكس تصاعد الإجراءات الأمنية والعسكرية بحق السكان.

تحريض رسمي وتوسّع استيطاني

وتزامن تصاعد اعتداءات المستوطنين مع دعوات أطلقها وزراء في الحكومة الإسرائيلية لتوسيع العمليات العسكرية في الضفة الغربية.

ودعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جيش الاحتلال إلى "العمل بقوة ضد كل قرية فلسطينية تُنفذ منها عملية وما حولها من بلدات"، بالتزامن مع إعلانه المضي قدما في خطط لتوسيع البناء الاستيطاني في مستوطنة "عيلي" عبر المصادقة على مئات الوحدات السكنية الجديدة.

من جانبه، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى التعامل مع مدن وقرى الضفة الغربية كما جرى التعامل مع مناطق في قطاع غزة، في تصريحات اعتبرها فلسطينيون تحريضا على تصعيد واسع ضد السكان.

وفي سياق تصاعد التحريض، تداول ناشطون إسرائيليون دعوات تحريضية تضمنت المطالبة بقتل الفلسطينيين وهدم قراهم، وسط مخاوف فلسطينية من أن يتحول هذا الخطاب إلى اعتداءات ميدانية جديدة تستهدف السكان وممتلكاتهم في الضفة الغربية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا