في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" عن اعتراض وتعطيل سفينة تجارية جديدة كانت تحاول خرق الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، بينما شددت طهران على فرض إجراءات ملاحة صارمة في مضيق هرمز، متوعدة باستهداف أي سفن عسكرية أجنبية تتدخل في إدارته.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أنها قامت بتعطيل سفينة شحن البضائع السائبة "ليان ستار"، والتي ترفع علم غامبيا، بعد عدم امتثالها للعديد من التحذيرات التي وجهتها القوات الأمريكية أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني خلال الليل.
وأوضح مسؤول عسكري أمريكي أن طائرات أمريكية استهدفت السفينة بصاروخ أصاب مباشرة غرفة المحركات بعدما تجاهلت العديد من التحذيرات، مما أدى إلى توقفها وانجرافها خارج نطاق السيطرة في خليج عُمان دون أن تصعد القوات الأمريكية على متنها.
وبذلك يرتفع عدد السفن التي أوقفها الجيش الأمريكي بالقوة منذ بدء تطبيق الحصار البحري في 17 أبريل/نيسان الماضي إلى 6 سفن، في حين أعلنت "سنتكوم" إعادة توجيه 116 سفينة تجارية أخرى لضمان التنفيذ الكامل للحصار.
وفي رد فعل سريع، أصدرت قيادة مقر "خاتم الأنبياء" -المسؤول عن إدارة العمليات الحربية في إيران- بيانا أعلنت فيه أن جميع السفن وناقلات النفط ملزمة تماما بسلوك المسارات التي تحددها طهران، وبضرورة الحصول على ترخيص مسبق من بحرية الحرس الثوري الإيراني قبل العبور.
وحذر البيان من أن أي مخالفة لمقررات العبور من مضيق هرمز ستعرض أمن مرور السفن المخالفة لـ"خطر جدي وجسيم"، مؤكدا أن القوات المسلحة الإيرانية تدير المضيق باقتدار كامل وبحزم.
كما وجه المصدر ذاته تحذيرا مباشرا للقوات الأجنبية، مؤكدا أن أي إجراء تتخذه سفن عسكرية للتدخل في إدارة مضيق هرمز سيجعلها "هدفا مشروعا" للنيران الإيرانية.
وتزامن هذا التوتر مع إعلان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن لمضيق هرمز وضعا خاصا جراء موقعه الجغرافي الواقع ضمن المياه الإقليمية الإيرانية والعُمانية.
من جهة أخرى، حثّ مركز الأمن البحري العُماني اليوم السبت مرتادي البحر والصيادين والسفن على توخي أقصى درجات الحذر، بعد رصد جسم طاف يُشتبه في أنه "لغم بحري" غرب منطقة المرور الساحلي بمضيق هرمز ضمن البحر الإقليمي لسلطنة عُمان، مطالبا الجميع بالابتعاد عن الأجسام المشبوهة والإبلاغ عنها فورا.
سياسيا، تترقب الأوساط الدولية مصير اتفاق وقف إطلاق النار الهش الساري منذ السابع من أبريل/نيسان الماضي وسط جولة محادثات جديدة ترعاها باكستان لتمديد التهدئة لمدة 60 يوما.
بيد أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عقب اجتماع لغرفة العمليات بالبيت الأبيض فرضت شروطا مشددة، حيث هدد عبر منصته "تروث سوشيال" بأن إيران يجب أن توافق على عدم امتلاك سلاح نووي أبدا، وفتح مضيق هرمز فورا دون رسوم.
كما أشار إلى أن أمريكا ستستخرج المواد المخصبة وتدمرها بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدا عدم تبادل أي أموال حتى إشعار آخر.
من جانبه، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث من سنغافورة أن بلاده قادرة تماما على استئناف العمليات العسكرية إذا لزم الأمر، مشيرا إلى كفاية المخزونات والذخائر عالية التقنية.
في المقابل، شن محسن رضائي، مستشار الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، هجوما على الإدارة الأمريكية قائلا إن "ترمب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة" بمواصلة الحصار البحري وتقديم ما وصفها بـ"مطالب مفرطة" في المفاوضات.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصادر مطلعة أن تصريحات ترمب بشأن تفاهم محتمل هي "خليط من الحقيقة والكذب"، مؤكدة أن طهران تشترط الدفع الفوري لمبلغ 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة قبل الدخول في أي مرحلة تفاوضية لاحقة.
ونفت وسائل الإعلام الإيرانية وجود أي بند في مسودة الاتفاق يتعلق بتدمير المواد النووية أو إلغاء رسوم العبور في مضيق هرمز، وسط تأكيدات الخارجية الإيرانية بأن التركيز الحالي ينصب فقط على إنهاء الحرب دون مساس بالملف النووي.
ويأتي هذا النزاع، الذي اندلع عقب ضربات أمريكية وإسرائيلية في 28 فبراير/شباط الماضي وإغلاق إيران للمضيق في مارس/آذار، ليلقي بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي جراء تعطل شحنات النفط والغاز الطبيعي والأسمدة، موازاة مع استمرار إسرائيل في التصعيد على جبهة لبنان واختراق قواتها لنهر الليطاني، مهددا السكان والمعالم الأثرية التاريخية في صور والنبطية.
المصدر:
الجزيرة