آخر الأخبار

1700 ساعة بدون إنترنت.. كيف تأثرت الشركات الإيرانية الخاصة؟

شارك
الإنترنت في إيران محجوب منذ بدء الحرب

دخل الاقتصاد الإيراني مرحلة غير مسبوقة من الضغوط بعد استمرار القيود الواسعة على الإنترنت لما يزيد عن 1700 ساعة، في واحدة من أطول عمليات الإغلاق الرقمي التي يشهدها بلد يتمتع بقاعدة واسعة من المستخدمين والخدمات الإلكترونية، ما ألقى بظلاله على شركات القطاع الخاص التي اضطرت لتقليص أعمالها وتسريح عمالتها.

وقالت منظمة "نت بلوكس" العالمية لمراقبة الإنترنت، إن النظام الإيراني يحجب الإنترنت منذ 72 يومًا على التوالي، دون أي مؤشر على استعادة أوسع للخدمة، معتبرة أن "هذا الإجراء الرقابي يشكل حاجزًا استثنائيًا أمام المعرفة والمعلومات والتواصل بالنسبة للإيرانيين، كما يضر بالفئات الأكثر احتياجًا، مثل أصحاب الأعمال الصغيرة والعاملين المستقلين، ما يؤدي فعليًا إلى إعادة توزيع الثروة لصالح المجموعات المرتبطة بالنظام".

وتشير التقديرات إلى أن حجم الخسائر يتفاوت بشكل ملحوظ، إذ قدرت مؤسسة "نت بلوكس" الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد الإيراني نتيجة القيود بأكثر من 2.6 مليار دولار، في حين أوضح أفشين كلاهي، رئيس لجنة الأعمال القائمة على المعرفة في غرفة التجارة الإيرانية، أن الخسائر المباشرة اليومية تتراوح بين 30 و40 مليون دولار، بينما قد ترتفع إلى نحو 80 مليون دولار يوميًا عند احتساب الآثار غير المباشرة.

ويرى محللون إيرانيون في حديثهم لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن الشركات الخاصة باتت الخاسر الأكبر مع تراجع المبيعات وتسريح العمال وتعطل قطاعات كاملة تعتمد على الاقتصاد الرقمي، الأمر الذي دفع بآلاف العاملين نحو البطالة أو البحث عن بدائل خارج أعمالهم الأساسية.

انهيار "الاقتصاد الخاص"

وبينما تقول السلطات الإيرانية إن الإجراءات ترتبط بـ"ضرورات أمنية" فرضتها الحرب والاحتجاجات، تؤكد تقارير دولية ومصادر اقتصادية إيرانية أن الشركات الخاصة كانت الخاسر الأكبر، مع تراجع المبيعات وتسريح العمالة وتعطل قطاعات كاملة اعتمدت لسنوات على الاقتصاد الرقمي كوسيلة للبقاء وسط العقوبات والتضخم والانهيار النقدي.

ففي ظل هذا الواقع، تحولت المنصات الرقمية خلال السنوات الماضية إلى متنفس اقتصادي لملايين الإيرانيين، خصوصًا أصحاب المشروعات الصغيرة والعاملين المستقلين الذين اعتمدوا على تطبيقات مثل "إنستغرام" و"واتساب" لتسويق منتجاتهم وتأمين دخل إضافي، قبل أن يتعرض هذا المسار لضربة قاسية مع فرض الإغلاق الكامل للإنترنت العالمي.

وأشار وزير الاتصالات الإيراني سيد ستار هاشمي، إلى أن نحو 10 ملايين شخص يعملون في وظائف تعتمد بصورة مباشرة على الإنترنت، في الوقت الذي وصفت صحيفة "دنياي اقتصاد" الإيرانية حجم الخسائر بأنه "زلزال صامت" يوازي في تأثيره الضربات العسكرية.

وبحسب شبكة "بلومبرغ" كانت شركات الاقتصاد الرقمي الأكثر تضررًا من الانقطاع، إذ فقدت القدرة على الوصول إلى العملاء أو تنفيذ عمليات البيع والتسويق.

وقال رئيس اتحاد الأعمال الافتراضية، رضا ألفت نسب، إن "أكبر تراجع في المبيعات حدث خلال مارس الماضي، إذ كانت مسألة انعدام الربحية واضحة وملموسة للغاية خلال هذه الفترة"، مضيفًا أنه "عندما تتعرض منصات كبيرة لهذا المستوى من الانخفاض في المبيعات، يمكن توقع حجم الكارثة والضرر العميق الذي أصاب الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر".

على الأرض، انعكست الأزمة بصورة مباشرة على أصحاب المشروعات الصغيرة والعاملين المستقلين، إذ نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مصممة الأزياء الإيرانية آمنه خادمي قولها إن مشروعها توقف بالكامل تقريبًا بعد انقطاع الإنترنت، مضيفة: "انقطاع الإنترنت خلال الأشهر الأربعة الماضية دمر بالكامل ليس فقط مشروعي، بل العديد من الأعمال التجارية عبر الإنترنت".

كما تحدث عاملون في مجالات الإعلانات وصناعة المحتوى والألعاب الإلكترونية عن خسارة شبه كاملة للدخل، بعد تعطل الوصول إلى منصات مثل "إنستغرام" و"يوتيوب"، في الوقت الذي باتت مجالات الأزياء واللياقة البدنية إلى الإعلانات وتجارة التجزئة، أمام موقف غامض.

وقال أمير، وهو صاحب شركة ملابس في طهران توظف ما بين 50 و60 عاملًا، إن "موجة تسريح الموظفين والصدمة الاقتصادية والركود الذي نشهده الآن ناجمة بالأساس عن الحصار الرقمي، وليس عن القصف".

لم تتوقف آثار الأزمة عند الاقتصاد الرقمي فقط، بل امتدت إلى الطبقة الوسطى وسوق العمل والحياة اليومية، حيث تحدثت تقارير عن تزايد أعداد الباعة الجائلين في شوارع طهران بعد فقدان آلاف الأشخاص وظائفهم، كما دفعت الأزمة مزيدًا من الإيرانيين للتفكير في الهجرة.

خنق المجتمع الإيراني

بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي الإيراني علي رضا صداقت، استمرار حجب الإنترنت بأنه "قرار سياسي وأمني يستهدف خنق المجتمع والاقتصاد معًا"، مشيرًا إلى أن "الشركات الخاصة والعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة يدفعون اليوم ثمن خوف النظام من الشارع ومن أي انتفاضة شعبية محتملة".

وأوضح "صداقت" في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن القطاع الخاص الإيراني، وخصوصًا الشركات المعتمدة على التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي وخدمات التوصيل والتعليم عن بعد، يتعرض لضربة مباشرة في مصدر دخله.

وأضاف أن "الشركات الخاصة تحتاج إلى شبكة مفتوحة تربطها بالعملاء والموردين والموظفين وأنظمة الدفع وإدارة الطلبات، وعندما تقطع السلطة هذه الشبكة، فهي عمليًا تدفع الشركات إلى إغلاق فروعها أو تسريح العمال أو تقليص نشاطها إلى الحد الأدنى".

واعتبر أن "هناك خسائر يومية تقدر بعشرات ملايين الدولارات نتيجة استمرار القيود، لكن هذه الخسائر لا تطال الشركات فقط، بل تضرب الفئات الأضعف مثل أصحاب الأعمال المنزلية والعمال غير الرسميين والشباب الذين وجدوا في الاقتصاد الرقمي آخر منفذ للعيش وسط التضخم والبطالة".

وأكد "صداقت" أن "النظام الإيراني يحاول تسويق الحجب كإجراء أمني، لكنه يستخدم الأمن ذريعة لحماية بقائه، ويريد قطع خطوط الاتصال بين الناس، ومنع تشكل الاحتجاجات، لكن النتيجة الاقتصادية المباشرة هي تدمير الثقة، وشكل الشركات الخاصة وزيادة البطالة".

وشدد على أن "كل يوم إضافي من حجب الإنترنت يعني مزيدًا من الخسائر والإغلاقات والتسريحات".

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا