في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتزايد التساؤلات حول مستقبل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعد وصول المفاوضات إلى طريق شبه مسدود، ورفض تلميح واشنطن إلى رفض المقترح الإيراني الجديد، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب الأخيرة تلقي بظلالها على المنطقة.
فبعد حرب استمرت نحو 40 يوماً، لم تكن حسابات الطرفين دقيقة. إذ لم تتوقع واشنطن أن تقدم طهران على إغلاق مضيق هرمز، فيما لم تتصور إيران أن ترد إدارة الرئيس دونالد ترامب بحصار بحري واسع النطاق، أدى إلى خنق اقتصادي، زاد من تعقيد المشهد.
ولا يزال مضيق هرمز في قلب الأزمة، حيث يمثل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. ورغم أن فتحه يبدو مسألة وقت من الناحية العملية، فإن الخلاف يتمحور حول ترتيب الأولويات.
فإيران تسعى إلى جعل رفع الحصار وفتح المضيق مدخلًا لأي تفاوض، بينما ترفض واشنطن هذا الطرح، وتعتبره "غير واقعي"، خاصة مع تضمّنه شروطًا مثل إعادة إدارة المضيق، وانسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وتقديم تعويضات.
وبحسب مراقبين، فإن هذا التباين يعكس فجوة عميقة في الرؤى، حيث يتعامل كل طرف مع الملف من زاوية مختلفة، ما يُبقي فرص التفاهم محدودة في الوقت الراهن.
وتتجاوز الأزمة مجرد خلاف سياسي، لتصل إلى طبيعة القرار داخل إيران. إذ يلعب الحرس الثوري دورًا محوريًا في رسم السياسات الأمنية والعسكرية، وهو ما يجعل أي تنازل كبير، خاصة في ملفات مثل البرنامج النووي أو الصواريخ، أمرًا معقدًا. ويرى محللون أن هذه الملفات تمثل جزءًا من استراتيجية أوسع تتعلق بالنفوذ الإقليمي، ما يجعلها خطوطًا حمراء بالنسبة لطهران، في مقابل خطوط حمراء أميركية مقابلة.
لكن في المقابل، يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطًا متزايدة نتيجة العقوبات والحصار، ما يضع صناع القرار أمام معادلة صعبة بين الاستمرار في التصعيد أو البحث عن مخرج سياسي.
أما في الجانب الأميركي، فلا تتحرك الإدارة بمعزل عن حساباتها الداخلية. فمع اقتراب الاستحقاقات السياسية، تواجه واشنطن ضغوطًا لتجنب الانخراط في حرب طويلة، في وقت لم يقتنع فيه الرأي العام بجدوى التصعيد العسكري.
رغم ذلك، تواصل الإدارة سياسة "الضغط الأقصى"، معتبرة أن الحصار البحري قد يكون أداة أكثر فاعلية من المواجهة المباشرة، مع إبقاء الخيار العسكري مطروحًا كملاذ أخير.
في ظل هذا الجمود، تبرز عدة سيناريوهات محتملة، أبرزها استمرار الوضع الحالي، مع تصعيد محدود دون الوصول إلى مواجهة شاملة. لكن السيناريو الأخطر يتمثل في انزلاق الأمور إلى صدام مباشر، قد يبدأ بضربات محدودة ويتوسع لاحقًا، خاصة إذا استهدفت منشآت حيوية في المنطقة.
كما أن أي اضطراب جديد في مضيق هرمز قد ينعكس سريعًا على أسواق الطاقة العالمية، ما يزيد من حساسية الوضع. أما خيار التغيير الجذري في إيران، رغم تداوله في بعض الخطابات، فيبقى معقدًا، في ضوء تجارب سابقة أظهرت كلفة هذا المسار وعدم وضوح نتائجه.
وفي المحصلة، لم تعد الأزمة مجرد خلاف بين دولتين، بل باتت اختبارًا لتوازنات إقليمية ودولية معقدة. وبين تشدد المواقف وضغوط الواقع، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق.. فإما العودة إلى طاولة التفاوض بشروط جديدة، أو الانزلاق نحو جولة جديدة من التصعيد، قد تكون أكثر كلفة وتأثيرًا من سابقتها.
المصدر:
العربيّة