في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تحت عنوان "الهجوم اللاذع والانتقام.. إسرائيل تسعى جاهدة لإبعاد أقرب حلفائها"، كتبت داليا شيندلين في صحيفة هآرتس تحليلا حول الأزمة الدبلوماسية المتفاقمة التي تعيشها تل أبيب.
واستهلت الكاتبة طرحها بالإشارة إلى أن إسرائيل تمر بأزمة مع قائمة دول تطول يوميا، تشمل إسبانيا وتركيا وإيطاليا وألمانيا وحتى كوريا الجنوبية، حيث يبدو أن وزارة الخارجية تحت قيادة جدعون ساعر تعمل على تأجيج الأزمات بدلا من احتوائها.
ونقل التقرير عن مارك سوفر، نائب المدير العام السابق لوزارة الخارجية والسفير السابق في عدة دول، قوله بوضوح إن أصدقاء إسرائيل المقربين ينقلبون ضدها، مؤكدا أن أي شخص بصير يمكنه رؤية هذه الحقيقة الصادمة التي تعصف بالعلاقات الدولية لبلاده.
وتوضح شيندلين أن التوتر مع تركيا ليس جديدا، لكنه وصل مؤخرا إلى مستويات غير مسبوقة من تبادل الإهانات الشخصية، حيث وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تركيا بأنها ترعى "الإرهاب"، بينما ردت الخارجية التركية بوصفه بـ"هتلر العصر".
أما في الملف الأوروبي، فتشير الكاتبة إلى أن جدعون ساعر لم يتردد في شن هجوم لاذع على حكومات مثل أيرلندا وإسبانيا متهما إياها بالعداء للسامية، بل وصل الأمر إلى منع ممثلي إسبانيا من المشاركة في مركز مراقبة وقف إطلاق النار في غزة.
وتضيف الكاتبة أن هذه الحدة لم تقتصر على الدول الناقدة تاريخيا، بل امتدت لتشمل ألمانيا، وهي الحليف الأكثر صلابة في أوروبا.
فقد انتقد ساعر عبر منصة إكس السفير الألماني ستيفن سايبرت بشكل ساخر ومرير، مما أثار دهشة الدبلوماسيين من تعمد استفزاز حليف بهذا الحجم.
وتسلط شيندلين الضوء على تصريحات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي هاجم المستشار الألماني فريدريش ميرتس مذكرا إياه بجرائم ألمانيا التاريخية عشية ذكرى الهولوكوست، وذلك ردا على معارضة ميرتس لضم الضفة الغربية.
وينقل التقرير عن أحد الدبلوماسيين وصفه لهذه السياسة بأنها مقامرة متهورة، حيث إن إعلان بناء 34 مستوطنة جديدة كان بمثابة إهانة صريحة للمجتمع الدولي، ورسالة مفادها أن إسرائيل ستفعل ما تريد وبقوة.
هذه التصرفات دفعت دولا مثل إيطاليا، بقيادة جورجا ميلوني التي تعتبر حليفة يمينية، إلى إنهاء اتفاقية تعاون دفاعي عمرها 20 عاما، وهو ما تراه الكاتبة تحولا من الإدانات اللفظية إلى الأفعال المقلقة.
وفي السياق الآسيوي، لفتت شيندلين النظر إلى دخول كوريا الجنوبية على خط المواجهة، وهي الدولة التي طالما فضلت الحياد.
ولفتت الكاتبة إلى إعادة رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، يوم الجمعة الماضي، نشر مقطع فيديو من 2024 يُدين الجيش الإسرائيلي بدفع جثة فلسطينية من سطح مبنى في الضفة الغربية، ودعوته إلى التحقيق، مستذكرا المجازر التي ارتُكبت ضد اليهود.
وينقل التحليل عن الدكتور ألون ليفكويتز، الخبير في الشؤون الكورية، أن انتقاد الرئيس الكوري الجنوبي للجيش الإسرائيلي يعكس القلق من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط الذي يهدد المصالح الاقتصادية الكورية.
ومع ذلك، ردت الخارجية الإسرائيلية بهجوم غاضب اتهمت فيه الرئيس الكوري بتهوين معاناة اليهود.
وترى الكاتبة أن هذا السلوك الهجومي المستمر قد يكون مرتبطا بطموحات جدعون ساعر السياسية الداخلية، حيث يحاول استعراض القوة أمام قواعد حزب الليكود، أو ربما بتوجيه مباشر من نتنياهو الذي يفضل شخصنة السياسة الخارجية وربطها بعلاقات فردية مع قادة شعبويين.
مارك سوفر:
أي بيان حول مستقبل سياسي مع الفلسطينيين سيحسن العلاقات مع معظم دول العالم فورا
ويجمع الدبلوماسيون الذين تحدثت معهم الكاتبة على أن استعادة العلاقات الدولية لا تكمن في تغيير الوجوه فحسب، بل في التعامل الجاد مع القضية الفلسطينية.
ويؤكد مارك سوفر أن أي بيان حول مستقبل سياسي مع الفلسطينيين سيحسن العلاقات مع معظم دول العالم فورا.
وأضاف: "وبدون ذلك، ومع استمرار خطاب الهجوم اللاذع والانتقام الدبلوماسي، فإن إسرائيل تخاطر بأن تجد نفسها في نهاية المطاف تخوض معاركها وحيدة تماما بعد أن نجحت في دفع أقرب حلفائها بعيدا".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة