بدأ الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع زيارته الأولى إلى برلين اليوم الاثنين (30 مارس/ آذار 2026)، حيث استقبله الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير في قصر "بيلفو" الرئاسي. ويجري الشرع لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة تقوده إلى ألمانيا، لبحث حرب إيران وإعادة إعمار بلاده ومساعي برلين لإعادة اللاجئين السوريين.
ويتوقع بأن يجتمع الشرع الذي يجري أول زيارة إلى ألمانيا منذ إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في 2024 بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس. وكانت ألمانيا قد أعادت فتح سفارتها في دمشق في آذار/مارس 2025 بعد إغلاق استمر 13 عاما، فيما افتتحت سوريا قنصليتها العامة في بون في 12 شباط/فبراير 2026.
وكان الشرع قد زار فرنسا في أيار/مايو 2025 في أول رحلة أوروبية له منذ الإطاحة بحكم الأسد، حيث استقبله الرئيس إيمانويل ماكرون في باريس.
وأفاد الناطق باسم الحكومة الألمانية ستيفان كورنيليوس أن ميرتس والشرع سيبحثان حرب الشرق الأوسط والوضع السياسي في سوريا وجهود إعادة الإعمار وعودة السوريين إلى بلدهم.
تتمحور المباحثات بين الشرع والمسؤولين الألمان حول مساعي برلين لإعادة اللاجئين السوريين وإعادة الإعمار.صورة من: Nadja Wohlleben/REUTERS
وتستضيف ألمانيا أكبر عدد من السوريين بين دول الاتحاد الأوروبي. وقالت وزارة الداخلية الألمانية في نيسان/أبريل 2025 إن قرابة مليون سوري كانوا يقيمون في ألمانيا بنهاية آذار/مارس من العام نفسه، فيما أشارت الحكومة أيضا إلى أن ألمانيا وفرت ملاذا لنحو مليون سوري فارين من الحرب، وهو العدد الأكبر بين دول الاتحاد الأوروبي.
وبهذا الصدد كتب موقع "تاغسشاو" الألماني إن "الاهتمام الكبير الذي تبديه الحكومة الألمانية بسوريا يرتبط بقضايا الأمن: إذ يُنظر إلى سوريا المستقرة على أنها مهمة للمنطقة بأكملها، والتي زلزلتها من جديد حرب إيران".
وأضافت أن الاهتمام أيضا يعود لأسباب داخلية، مشيرة إلى أن الائتلاف المسيحي الذي يشكل مع حزب الاشتراكي الديمقراطي الائتلاف الحاكم "يضغط من أجل أن يعود أكبر عدد ممكن من السوريين الذين فرّوا إلى ألمانيا من العنف والحرب خلال حكم الأسد، إلى وطنهم قريبا. خطوة لا يستطيع كثيرون تخيلها حاليا نظرا للوضع القائم على الأرض".
وخلال منتدى اقتصادي ألماني-سوري في وزارة الخارجية ببرلين، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن ألمانيا تقف إلى جانب سوريا.
وقال فاديفول إن سوريا عانت حتى وقت قريب من دكتاتورية وحشية وحرب أهلية دامية، مضيفا أن سوريا تواجه في الوقت الحاضر مهمة كبيرة تتمثل في بناء دولة تضمن الأمن والحرية والحياة الكريمة.
من جانبه، تحدث الشرع عن بداية جديدة، داعيا إلى استثمارات من الشركات الألمانية. وأوضح أن سوريا أجرت العديد من التعديلات القانونية لتحسين الإطار القانوني للاستثمار. وفي ضوء حرب إيران، وصف الشرع سوريا بأنها "ملاذ آمن"، وتحدث عن فرص استثمارية كبيرة ودعا الشركات الألمانية إلى زيارة سوريا.
وكان تقرير نُشر على موقع القناة الألمانية الثانية (ZDF) قد أشار إلى أن "لدى الحكومة الألمانية مصالح ملموسة في سوريا حيث تأمل برلين في استقرار البلاد التي شهدت حرباً أهلية من 2011 حتى 2024، وفي إعادة إعمار اقتصادي".
وأضاف ان هذا سوف يساهم في عودة اللاجئين "إلى وطنهم. وكذلك كي يصبح ترحيل المجرمين السوريين أسهل".
وفي مقال بصحيفة "دي تاغس تسايتونغ" الألمانية، كتب دومينيك جونسون إن الوقت الحالي سيكون مناسبا لألمانيا كي تعمق التعاون مع سوريا بهدف مواصلة استقرار البلد. يجب تعزيز الاستثمارات والتبادل".
وأضاف أنه "بدلا من التفكير في كيفية تخلص ألمانيا من اللاجئين بأسرع ما يمكن، عليها أن تنظر إليهم كجسور للتواصل".
شهدت برلين مظاهرات ضد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى ألمانيا.صورة من: Nadja Wohlleben/REUTERSوقالت مجلة "شتيرن" الألمانية إنه من المرجح أن تسعى الحكومة الألمانية خلال لقائها مع الشرع إلى تحقيق هدفين. وأضاف أن الهدف الأول يتمثل في "تسهيل عمليات الترحيل إلى البلاد، أما الهدف الثاني فسيتركز على استقرار البلاد".
وأشارت إلى أن اللاجئين "لن يعودوا طواعية بأعداد أكبر إلا في حال تحقق ذلك".
وكثف ميرتس مساعيه للحد من الهجرة غير النظامية حيث أشار العام الماضي إلى أنه مع انتهاء الحرب في سوريا، لم تعد لدى الشعب السوري "أي مبررات لطلب اللجوء في ألمانيا".
وأكد ميرتس بأنه يفترض بأن يعود العديد من السوريين طوعا إلى بلدهم، ما أثار انتقادات ناشطين أشاروا إلى وضع غير مستقر وانتهاكات حقوقية ما زالت تشهدها سوريا.
وخرجت تظاهرة ضد خطة إعادة اللاجئين إلى سوريا في برلين الاثنين تحت شعار "لا لاتفاقيات الترحيل مع منتهكي حقوق الإنسان ".
ويرى السياسي في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، هاكان دمير، أن زيارة الشرع لألمانيا تمثل إشارة صعبة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى ضرورة إجراء تلك المحادثات.
وقال خبير الشؤون الداخلية في الحزب في تصريحات لإذاعة "دويتشلاند فونك" إنه يتعين على ألمانيا مواصلة الحوار فيما يتعلق بإعادة الإعمار، "حتى يعيش الناس هناك بشكل جيد، وتكون هناك حقوق للأقليات".
تحرير: عادل الشروعات
المصدر:
DW