آخر الأخبار

من "الاعتقالات الرقمية" إلى مصادرة الأموال.. إجراءات إيرانية داخلية متزامنة مع الحرب

شارك

اتخذت السلطات الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة إجراءات داخلية متزامنة مع الحرب، شملت توقيفات في ملفات مرتبطة بالنشاط الرقمي، وإجراءات قضائية ومالية بحق أموال وممتلكات أشخاص تتهمهم بالتعاون مع "العدو" أو دعمه.

وتعرض وسائل إعلام ومؤسسات إيرانية هذه الخطوات في إطار حماية الأمن القومي ومواجهة ما تصفه بمحاولات الإخلال بالأمن أو نقل معلومات حساسة.

وفي أحدث هذه الإجراءات، أعلنت الشرطة الإيرانية، وفق ما نشرته وكالة "تسنيم"، توقيف 466 شخصا خلال الأيام الأخيرة في ملفات قالت إنها تتعلق بـ"إيجاد إخلال في الأمن النفسي" و"أنشطة منظمة في الفضاء الافتراضي".

وأضافت الرواية الرسمية أن الموقوفين جرى رصدهم في سياق ما وصفته بأهداف "العدو الأمريكي الصهيوني" لإحداث اضطراب داخلي.

وقدمت وكالة فارس تفاصيل إضافية عن طبيعة هذه الملفات، قائلة إن الاتهامات شملت "تشويش الأذهان العامة"، و"إثارة الخوف والاضطراب في المجتمع"، و"الدعاية لصالح العدو"، و"تحريض وتنظيم عناصر مخلّة بالأمن" عبر الفضاء الرقمي.

مصدر الصورة إيرانيات في ميدان انقلاب في طهران 21 مارس/آذار 2026 (تسنيم)

اعتقالات بتهم رقمية

كما ذكرت أن 67 شخصا أُوقفوا في اليوم السابق بتهمة تصوير مواقع تعرضت لضربات وإرسال الصور إلى وسائل إعلام خارجية تصفها السلطات بأنها "معادية".

ولم تكن هذه هي الحصيلة الوحيدة خلال مارس/آذار، ففي 15 مارس/آذار نقلت فارس عن قائد الشرطة أحمد رضا رادان قوله إن السلطات اعتقلت أكثر من 500 شخص، وإن 250 منهم متهمون بإرسال معلومات وصور والاتصال بجهات خارجية "لضرب الأهداف"، مضيفا أن 20 شخصا من بينهم شكلوا، بحسب قوله، "مجموعة تجسس" تم تفكيكها في 3 محافظات.

وبالتوازي مع هذا المسار، أعلن الادعاء العام الإيراني مع بداية الحرب توسيع الإجراءات القضائية والمالية. وفي 9 مارس/آذار نقل الإعلام الإيراني عن بيان للادعاء العام أن "أي مرافقة أو تعاون مع العدو في الخارج -يضر بالأمن القومي-" يعرّض صاحبه لـ"مصادرة جميع الأموال" وسائر العقوبات القانونية.

إعلان

واستند البيان إلى قانون "تشديد عقوبة التجسس والتعاون مع النظام الصهيوني والدول المتخاصمة".

وينص هذا القانون، المنشور في قاعدة القوانين الرسمية الإيرانية، على مصادرة جميع الأموال في حالات محددة تتعلق بـ"الأعمال العملياتية" أو "الأنشطة الاستخبارية" أو "المساعدة المباشرة أو غير المباشرة" لصالح إسرائيل أو "الدول المتخاصمة"، كما ينص أيضا على معاقبة إرسال الصور أو المقاطع أو المعلومات إلى شبكات أو صفحات "معادية" إذا عُدّ ذلك مخالفا للأمن القومي، مع تشديد العقوبات في ظروف الحرب أو الأوضاع الأمنية والعسكرية التي يعلنها المجلس الأعلى للأمن القومي.

مصدر الصورة آثار هجوم أمريكي إسرائيلي على مستشفى غاندي في طهران (تسنيم)

احتجاز أموال المعارضين

وفي تطبيقات هذا المسار، أفادت وكالة "مهر" في 25 مارس/آذار بأن الادعاء العام في مدينة يزد أمر بحجز الأموال المسجلة باسم شخصين أشير إليهما بالأحرف "ع.ش.ز وم.م.الف"، ثم أوضحت أن أحدهما هو علي شريفي زارجي وهو أكاديمي إيراني.

الوثيقة الإدارية الأوضح من جامعة "شريف" الصناعية تعود إلى 2023 وتشير إلى انتهاء تعاون شريفي زارجي، لكنّ مواد لاحقة منشورة على موقع الجامعة في 2025 و2026 واصلت الإشارة إليه بصفته أكاديميا في الجامعة، ما يجعل وضعه الوظيفي الحالي غير محسوم علنا.

وقالت إن القرار صدر "في إطار تنفيذ" القانون المذكور، وإنه يشمل الأموال المسجلة باسميهما في المحافظة.

كما نشرت مهر لاحقا أن السلطات القضائية في يزد تحدثت عن حصص مرتبطة بعلي شريفي زارجي في شركات بصناعة السيراميك.

وأشارت وكالة "إيلنا"، اليوم، إلى أن الادعاء العام في محافظة غلستان أعلن حجز أملاك 16 شخصا قال إنهم من "المتعاونين مع العدو الأمريكي الصهيوني"، وإن هذه الأملاك "قيد التحديد" و"ستُوقَف".

وبحسب هذه البيانات الإيرانية الرسمية وشبه الرسمية، فإن المشهد الداخلي خلال الحرب يشمل مسارين متوازيين: مسار مرتبط بالفضاء الرقمي ونقل الصور والمعلومات، ومسار قضائي ومالي يرتبط بتوقيف الأصول والأموال في القضايا التي تقول السلطات إنها تمس الأمن القومي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا