آخر الأخبار

“مسافة السكة” بين مصر وإيران ودول الخليج | الحرة

شارك

في لحظة إقليمية معقدة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع ضغوط السياسة والرأي العام، تجد مصر نفسها في قلب مشهد تصعيد متسارع تقوده المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

ومع اتساع نطاق التهديدات ليشمل منشآت مدنية في الخليج، تتجدد التساؤلات حول حدود المواقف العربية وطبيعة أدوارها في احتواء الأزمة.

وتزيد هذه التساؤلات عندما يتعلق الأمر بمصر نظراً لوززنها الاستراتيجي ودورها في منظومة العمل العربي المشترك والعلاقات الوثيقة التي تربطها بالدول الخليجية.

وعلى هذا الصعيد، تنقسم الآراء بين من يرى في الموقف المصري بشأن التطورات في إيران وتداعياتها على الدول الخليجية نهجاً حذراً يهدف إلى التهدئة، ومن يعتبره أقرب إلى الحياد رغم تأكيد القاهرة على وحدة المصير مع دول الخليج وترابط الأمن القومي بين الجانبين.

ومنذ اندلاع الأزمة، تبنت مصر خطابًا يدعو إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية. وتُرجم هذا الموقف عبر تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة شملت اتصالات رئاسية مع قادة الخليج، وجهودًا لوزارة الخارجية لتنسيق المواقف العربية وتفادي الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.

تحرك في لحظة حرجة

في محاولة لإعادة تأكيد ثوابت السياسة المصرية تجاه أمن الخليج، قام وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال الأيام القليلة الماضية، بجولة شملت قطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن والسعودية.

وتمحورت التحركات المصرية، كما تشير البيانات والتصريحات الرسمية، حول نقطتين رئيسيتين. الأولى هي التأكيد على الدعم الكامل لأمن دول الخليج. أما الثانية فتتمثّل بمحاولة الدفع نحو تهدئة التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية.

ويقول السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن الرسالة الأساسية من جولة عبد العاطي هي تأكيد وقوف مصر بشكل قاطع إلى جانب دول الخليج، واستعدادها لتقديم مختلف أشكال الدعم التي من شأنها تعزيز أمنها واستقرارها، إلى جانب إدانة الهجمات الإيرانية على أراضيها.

وأوضح حجازي لـ”الحرة” أن القاهرة تتحرك عبر مسارات متعددة، من خلال التنسيق مع دول الخليج والتواصل مع القوى الإقليمية والدولية، بهدف احتواء التوترات ومنع التصعيد ودعم الحلول السياسية لوقف الحرب.

وكان وزير الخارجية المصري قد التقى بجاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج، خلال زيارته للرياض.

وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية أن عبد العاطي أكد خلال اللقاء على “موقف موقف مصر الراسخ والثابت الداعم لأمن واستقرار دول الخليج العربي، باعتباره ركيزة أساسية وجزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري”.

كما شدد الوزير المصري، بحسب البيان، على “تضامن مصر قيادة وحكومة وشعباً مع دول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة التحديات الأمنية بالإقليم، ورفضها لأية تهديدات أو تدخلات خارجية تمس سيادة دوله أو مقدرات شعوبها”.

جدل الشارع

لغة الدبلوماسية المصرية قابلها جدل شعبي في مصر ودول الخليج بشأن موقف القاهرة من الهجمات التي تتعرّض لها الأخيرة، وهو جدل بدأ واستمر في غياب أي تصريحات رسمية خليجية تشير إلى وجود طلبات محددة من مصر.

وأعادت بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي نشر فيديو قديم وتصريحات، يؤكد فيها السيسي، عندما كان مرشحاً للرئاسة عام 2014، أن أمن الخليج والأمن القومي العربي جزء من أمن مصر، مشدداً على جاهزية الجيش المصري للدعم بقوله: “حينما يتعرض الأمن القومي العربي لتهديد حقيقي ونُستدعى فهي مسافة السكة”.

كما أكد السيسي حينها أن مصر على أهبة الاستعداد للدفاع عن “أشقائها” في الخليج، في حال تعرضهم لتهديد مباشر، وأن الجيش المصري سيكون في “مسافة السكة” في حال تطلّب الأمر ذلك.

ويرى الباحث السعودي فواز كاسب العنزي، في حديث لموقع “الحرة” أن ما أثير في بداية “حرب إيران” لم يكن خلافًا سياسيًا بين الدول، بقدر ما كان انعكاسًا لحالة تفاعل إعلامي وشعبي، غالبًا ما تصاحب المراحل الأولى من الأزمات الكبرى.

ويعتبر العنزي أن ما تم تفسيره على أنه “لوم خليجي” لمصر بشأن موقفها ، يمكن فهمه في إطار اختلاف في قراءة طبيعة الموقف، حيث كان ثمة أصوات تتطلع إلى مواقف أكثر حدة، في حين فضلت القاهرة تبني نهج دبلوماسي يهدف إلى احتواء الأزمة.

من جانبه، يؤكد الكاتب السياسي الإماراتي محمد تقي لـ”الحرة” أن الموقف الخليجي يتسم بالحزم المتوازن، حيث يجمع بين ضبط النفس والحكمة، مع التمسك الكامل بحق الدفاع عن السيادة الوطنية.

ويضيف إن التحركات المصرية الأخيرة، خاصة على مستوى الزيارات والاتصالات، تعكس بوضوح تلاحمًا عربيًا يتشكل في مواجهة التحديات، ويؤكد “وجود إدراك مشترك لحساسية المرحلة”.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا