خصص المجلس الوزاري المضيق المنعقد، الثلاثاء، بقصر الحكومة بالقصبة، تحت اشراف رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري للنظر في إعادة هيكلة شركة إسمنت بنزرت كما تناول المجلس، وفق بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية،السبل الكفيلة بإعادة الاستثمار في هذه المؤسسة العمومية باعتبارها من المؤسسات الوطنية الكبرى ذات التاريخ العريق التي تساهم في تطوير قطاع الاسمنت الذي يعدّ أحد القطاعات الاستراتيجية الحيوية في تونس
وأكدت رئيسة الحكومة أنّ هذا الاجتماع يتنزّل في إطار تجسيم توجهات رئيس الجمهورية للمحافظة على المؤسسات والمنشآت العمومية وعدم التفويت فيها وإعادة هيكلتها لتحقيق الأهداف التي أحدثت من أجلها والارتقاء بأدائها والعمل على إصلاحها بصفة هيكلية وجذرية بما يضمن تطوير مردودياتها واستعادة توازناتها المالية وأنشطتها ورفع قدراتها التنافسية على المدى المتوسط والبعيد
كما شددت رئيسة الحكومة، على ضرورة دعم شركة إسمنت بنزرت والانطلاق في إعادة هيكلتها وإنقاذها من الوضعية الصعبة التي تمر بها لضمان استمراريتها كركيزة اقتصادية واستعادة مكانتها في السوق وإشعاعها محليا وإقليميا ودوليا،
9 شركات
واشارت في هذا الصدد، الى أنّ قطاع الإسمنت الذي يضم تسع شركات مصنعة للإسمنت بقدرة إنتاجية تناهز 12 مليون طن، يعد قطاعا حيويا في تونس بقدرة تشغيلية تتجاوز 4000 موطن شغل، فضلا عن مساهمته في التنمية وتوفير العملة الأجنبية من خلال التصدير والانفتاح على الأسواق الخارجية كما لفتت الى أنّ الشركة تزخر بإمكانات لوجستية على غرار الرصيف المينائي التجاري الخاص بها الذي يتميز بموقع استراتيجي على البحر الأبيض المتوسط والمجهّز ببنية تحتية عصرية وتوّفر المواد الإنشائية الأوّلية وقربها من المصنع وارتباطه بالسكة الحديدية وتحوزها على رصيد عقاري فضلا عن السمعة المميزة التي تحظى بها علامتها التجارية في السوق والفرص المتاحة لها لاستعادة تموقعها في السوق الوطنية والأجنبية
وضعية الشركة
وقد تمّ خلال هذا المجلس تقديم عرض مفصّل حول الوضعية الحالية للشركة من الناحية الفنية والمالية ووضعية مواردها البشرية ونشاطها التجاري وبرنامج إعادة هيكلتها وأبرز الإصلاحات الهيكلية المقترحة ومخططها الاستثماري الذي سيمتد على ثلاث مراحل ويهدف المخطط الاستثماري في المرحلة الاولى لاستئناف الإنتاج بالشركة عبر إعادة تشغيل خط إنتاج مادة "الكلنكلر" مع المحافظة على آليات الإنتاج والتقليص من اللجوء إلى الخدمات الخارجية والتحكم في التكلفة في مرحلة أولى، وسيتم في المرحلة الثانية العمل على الترفيع في طاقة الإنتاج عبر خاصة تجديد معدّات الإنتاج وتحسين آليات تشغيل الورشات وسيتم خلال المرحلة الثالثة العمل على التطوير والتحكم في الطاقة مع المحافظة على البيئة عبر التحكم في استهلاك الطاقة مع احترام المعايير البيئية والمحافظة على المحيط ودعم القدرة التنافسية للشركة وتركيز منظومة معلوماتية شاملة
كما اوصى المجلس باعادة تشغيل السكة الحديدية لتقليص تكاليف النقل وتحسين اللوجستيك والتشجيع على استعمال الإسمنت السائب لما له من مزايا اقتصادية وبيئية، وإحداث فرع لبيع المنتوجات بالعاصمة مع العمل على تطوير المبيعات بولايات الشمال الغربي وبنزرت الكبرى ومن بين التوصيات الاخرى على المدى الطويل تطوير نشاط الميناء التجاري للشركة لتطوير صادرات الكلنكر والإسمنت مع العمل على تنويع منتوجاتها والتوجه إلى التصدير نحو أسواق واعدة ومساندة الشركة بما يمكنها من تمويل دورة الاستغلال وبرنامج الاستثمارات المتأكدة وتحسين تموقعها في السوق المحلية واستعادة حصتها التاريخية مع الحفاظ على توازناتها المالية
اعادة هيكلة
وشدّدت رئيسة الحكومة على أنّ الاستثمار بشركة إسمنت بنزرت وبالشركة التونسية لصناعة الحديد "الفولاذ" وإعادة هيكلتهما يمثّل خيارا استراتيجيا للدولة باعتبارهما ركيزتين صناعيتين استراتيجيتين وطنيتين ورافعتين للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بما يعزّز السيادة الوطنيّة عبر تطوير قطاع الإسمنت وتنويع منتجات شركة إسمنت بنزرت ودعم فرص التصدير نحو أسواق واعدة والحفاظ على النسيج الصناعي وعبر توفير الحديد محليا والمحافظة على العملة الأجنبية في إطار توجهات الدولة الاستراتيجية بتطوير المؤسسات والمنشآت العمومية وضمان ديمومتها وتحويلها إلى محرّك فعلي للنمو الاقتصادي والتنمية بالبلاد وفق توجهات رئيس الدولة التي تقتضي عدم التفويت في هاتين المؤسستين ولا في غيرهما من المؤسسات والمنشآت العمومية التي ستبقى ملكا للدولة، ومن مفاخرها ومن ثروات الشعب التونسي ومكتسباته
واضافت سارة الزعفراني ، في ذات السياق، أنّه يتّم العمل حاليا على إعادة هيكلتهما وإنقاذهما بما يضمن ديمومتهما واسترجاع دوريهما كرافعتين أساسيتين للصناعة الوطنية وقاطرتين لدفع الاقتصاد التونسي
المصدر:
جوهرة