مع تصاعد الشكوك في إسرائيل حول احتمال حدوث تغيير وشيك في النظام الإيراني ، كشفت مصادر دفاعية إسرائيلية لصحيفة "جيروزاليم بوست" أن تغيير نظام طهران ليس هدفًا عسكريًا ولم يكن كذلك أبدًا.
وبحسب المصادر الدفاعية، فإن الجيش الإسرائيلي كان يأمل دائمًا في تعزيز الظروف التي قد تجعل تغيير النظام في إيران ممكنًا إذا كان لدى المعارضة الداخلية القدرة على النزول إلى الشوارع بأعداد كافية للإطاحة بالنظام.
وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، فهذا يعني أن الجيش ينظر بإيجابية إلى تغيير النظام ويرغب في المساعدة في العملية، لكنه لم يكن لديه أوهام بأن العمل العسكري وحده سيضمن تحقيق هذا الهدف.
وقد يتناقض هذا الموقف مع خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العلني، الذي تفاوت بين دعوته للمتظاهرين الإيرانيين للنزول إلى الشوارع فورًا لإحداث تغيير فوري في النظام، وبين الحديث عن تغيير النظام كحدث محتمل قد يحتاج عامًا كاملًا ليتم.
واعتبرت الصحيفة أن التمييز بين هذين الموقفين مهم للجيش، الذي يرى أن الرأي العام يجب أن ينظر إلى الحرب الحالية على أنها ناجحة وفق المعايير المحدودة التي وضعها الجيش مسبقًا.
والأسبوع الماضي، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير في خطاب علني أن الهدف الأول والأهم هو تدمير غالبية منصات الصواريخ الباليستية الإيرانية، لأن تأجيل الهجوم على هذا التهديد كان سيتيح له أن ينمو بشكل كبير.
وأشار زامير إلى أن وتيرة إنتاج الصواريخ الإيرانية كانت تصل إلى 150-200 صاروخ شهريًا، وكانت في طريقها للوصول إلى 300 صاروخ شهريًا، وهو ما قد يضاعف أو يضاعف ثلاثيًا ترسانة الصواريخ خلال سنة أو سنتين ويهدد الدرع الصاروخي الإسرائيلي.
وأضاف زامير: "سنواصل تفكيك النظام وقدراته العسكرية"، و"نقوم بتجريد النظام من قدراته العسكرية، وعزله استراتيجيًا، وإيصاله إلى نقطة ضعف لم يعرفها من قبل".
ورغم أن كلمات زامير قد تُفسّر من قبل من يأملون في تغيير النظام على أنها التزام مباشر، إلا أن الصياغة كانت حذرة حول قضية تغيير النظام، مؤكدة أن إجراءات الجيش قد تجعل حدوثه أكثر احتمالًا، لكنها لا تعلن عن مباشرة تنفيذه، بحسب الصحيفة.
وفي السياق، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، أن المؤسسة الأمنية أبلغت المستوى السياسي، وعلى رأسه نتنياهو، بأنه يمكن تحقيق جميع أهداف الحرب، بما في ذلك تغيير النظام.
في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية (كان) عن مسؤول أمني، قوله إن الهدف الأكثر واقعية ليس إسقاط النظام في إيران، بل تقليص قدرته على الإضرار بإسرائيل. وفي المقابل، نقلت صحيفة هآرتس تقديرات إسرائيلية، بحدوث تصدّعات داخل النظام الإيراني.
وبحسب ما ورد في "هآرتس"، فإن حجم الأهداف في إيران وسرعة الاستهداف خلال الحرب، يفاجئان المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشكل إيجابي.
ومع ذلك، لا تستطيع القيادات الأمنية في إسرائيل الالتزام بأن استمرار الضغط العسكري سيؤدي إلى انهيار النظام في طهران.وفي حين ترصد إسرائيل حتى الآن وجود تصدّعات داخل النظام، إلا أنها لا ترى انهياراً.
وتفسّر إسرائيل خوف المتظاهرين من العودة إلى الشوارع بالوجود المكثّف لقوات الأمن الإيرانية.
وتزعم إسرائيل أن سلاسل القيادة والسيطرة في قوات الأمن الإيرانية تضررت، وهناك مظاهر خوف من القتال، وحتى رفض أوامر بين بعض الجنود.
ومع ذلك، يبدو بالنسبة لإسرائيل، أن النظام ما زال يسيطر إلى حدٍّ ما على مجريات الأمور، وقادر على تنسيق خطواته رغم الهجوم الشديد، كما لا يلاحظ المسؤولون الإسرائيليون في هذه المرحلة انهياراً أو حسماً ضد النظام في إيران.
وتشير "هآرتس"، وفق المعطيات الإسرائيلية، إلى أنه حتى الآن، دمّر الجيش الإسرائيلي، أكثر من نصف منصّات الإطلاق الخاصة بالصواريخ الباليستية ذات المدى القادر على إصابة إسرائيل.
كما أن نسبة إصابة الصواريخ الباليستية، إلى جانب عدد الصواريخ التي أُطلقت، أدّت إلى استنزاف نحو ثلثي الترسانة الإيرانية ذات المدى القادر على الوصول إلى إسرائيل.
ودُمّرت الغالبية الساحقة من بطاريات الدفاع الجوي الإيرانية، لكن بقيت مكوّنات متنقلة صغيرة لا تزال إيران تستخدمها لإطلاق النار على الطائرات الإسرائيلية والأميركية.
وبحسب تقرير الصحيفة العبرية، يُوجَّه جزء كبير من الجهد الهجومي حالياً نحو أهداف مرتبطة بالنظام، من مقارّ، وقواعد، وقادة في أجهزة الأمن الداخلي، والباسيج، والحرس الثوري، الذين يُعدّون أدوات مركزية بيد السلطة لقمع حركة الاحتجاج والمواطنين.
وفي الجيش الإسرائيلي قُسّمت الأهداف إلى مهمة، وحيوية، وضرورية، مع نية استكمال استهداف جميع الأهداف "الضرورية" قبل انتهاء الحرب.
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن "الأمريكيين والإسرائيليين ظنوا أن بإمكانهم في غضون يومين تغيير النظام وتحقيق نصر سريع وساحق، لكنهم فشلوا"، مؤكدا أن طهران مستعدة لمواصلة مهاجمة الأمريكيين بصواريخها ما دام ذلك ضروريا ومهما طال أمده.
وأضاف عراقجي، في مقابلة مع "بي بي إس نيوز" الأمريكية، أن الخطة الرئيسية لأمريكا وإسرائيل فشلت، والآن تجربان خططا أخرى ستفشل جميعها أيضا، مؤكدا أن هذه الحرب فُرضت على إيران، وهي تقوم بالدفاع عن نفسها ومواجهة عدوان غير قانوني.
وشدد وزير الخارجية الإيراني على أن لبلاده تجربة مريرة للغاية في موضوع التفاوض مع الأمريكيين، لافتا إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وعدت إيران قبل الهجوم بأنها لا تنوي مهاجمتها وترغب في حل القضية النووية سلميا، لكنهم لم يلتزموا بوعدهم.
واستبعد عراقجي إمكانية استئناف الحوار مع واشنطن، محذرا من أن الحرب ستمتد لتشمل المنطقة بأسرها، مضيفا "هذه هي عواقب العدوان الأمريكي ولسنا مسؤولين عن ذلك".
المصدر:
يورو نيوز