في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
الباحث السياسي غانم العابد كشف في حديثه لـسكاي نيوز عربية عن ديناميات هذه الفصائل، وعلاقاتها العقائدية بإيران، وتأثيراتها المباشرة على استقرار الدولة ومؤسساتها الأمنية.
هذا التقرير يحلل بعمق طبيعة التهديدات، موقع الحكومة العراقية بين الضغط الداخلي والخارجي، وردود الفعل الأميركية المتصاعدة، مع التركيز على المخاطر المحتملة في ظل استخدام ميليشيات إيران للوكالة والتحركات الاستراتيجية على الأرض.
بغداد بين فكي الميليشيات والرد الأميركي
أكد العابد أن الولاء العقائدي للميليشيات التابعة لإيران بات يشكل عائقا وجوديا أمام الدولة العراقية، موضحا أن "أي أمر يصدر من إيران يعتبر بمثابة فتوى دينية واجبة التنفيذ"، مما يجعل هذه الجماعات غير قادرة على رفض التوجيهات الإيرانية.
هذا الارتباط، وفقا للعابد، لم يعد مجرد شأن خاص، بل تحول إلى أزمة حكومية وأمنية بامتياز، مستشهدا ببيان وزارة الدفاع الذي تحدث عن استهداف قاعدتين في بغداد، وبمحاصرة جهاز مكافحة الإرهاب لمقر تابع للحشد الشعبي في منطقة التاجيات، في حدث يكشف عن توتر غير مسبوق بين الأجهزة الرسمية وهذه الفصائل.
ورصد الباحث السياسي تصاعدا خطيرا في وتيرة الهجمات خلال الأيام العشرة الماضية، واصفا إياها بأنها طالت "داخل وخارج العراق"، دون استثناء للعاصمة بغداد أو إقليم كردستان العراق، بل امتدت إلى "مصافي النفط، والسفارات، والقنصليات، وحتى الفنادق الأهلية".
هذا التمادي، بحسب العابد، كشف عن "فشل الحكومة العراقية في كبح جماح هذه الفصائل"، الأمر الذي وفر مبررا للولايات المتحدة لشن ضربات جوية على مقرات الحشد الشعبي في أكثر من محافظة، من سهل نينوى والموصل إلى صلاح الدين وديالى و كركوك.
المواطن رهينة والصراع ينتقل للمدن
لم يغفل العابد البعد الإنساني لهذه الأزمة، مشيرا إلى حالة القلق التي تسود الشارع العراقي، خصوصا في المناطق التي عانت ويلات الإرهاب سابقاً مثل الموصل.
وقال: "اليوم المواطنون قلقون على أمنهم.. محافظة مثل نينوى عانت ما عانته من الإرهاب، واليوم تقوم هذه الميليشيات بإقحامها بهذا الصراع"، باستخدام أراضيها منصة لإطلاق الصواريخ على مطار أربيل والقنصلية الأميركية.
هذا الوضع، بحسب العابد، يترجم شعورا عاما بـ"ضعف الأداء الحكومي وعدم وجود رغبة بمحاسبة هذه الميليشيات"، مما يجعلها "المتحكمة بالموقف الأمني" ويدفع إلى التوقع بـ"حصول صدام ما بين الأجهزة الحكومية الرسمية وهذه الميليشيات في أي لحظة".
إيران تبحث عن فوضى شاملة.. والعراق ساحة تصفية الحسابات
حذر العابد خلال حديثه من أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيحول العراق بشكل كامل إلى "ساحة صراع"، وهو الهدف الذي تبحث عنه الميليشيات "لتخفيف الضغط عن إيران".
وأشار إلى أن التفوق العسكري الأميركي الكبير يدفع إيران إلى تفعيل خيارات بديلة، قائلا: "تنشيط الخلايا النائمة واستخدام أوراق الجماعات المسلحة المتطرفة السنية والشيعية قد يكون أبرز خيارات إيران في المرحلة القادمة"، ليس فقط في العراق ولبنان واليمن، بل قد يمتد إلى دول أخرى.
وكشف العابد عن خشية حقيقية في الشارع العراقي من استغلال الفوضى لتحرير تنظيمات متطرفة، قائلا: "مع استمرار الميليشيات باستخدام الصواريخ والطيران المسير، هناك خشية من أن يتم استهداف السجون التي يتواجد فيها مقاتلو القاعدة وداعش".
وزاد من خطورة هذا السيناريو الإشارة إلى جلب "7 آلاف قيادي من قيادات الصف الأول لداعش إلى السجون العراقية، وهم من جنسيات متعددة".
وخلص العابد إلى أن إيران تبحث عن "فوضى كبيرة تخفف الضغط عليها أمام الولايات المتحدة"، وأن استخدام "ورقة التنظيمات المتطرفة السنية والشيعية لمصلحة إيران قد يكون أحد خياراتها في قادم الأيام"، وهو ما سينعكس حتماً على الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها، وليس في العراق فقط.
المصدر:
سكاي نيوز