آخر الأخبار

الأردن.. البرلمان يحاول احتواء الغضب حيال تعديل قانون الضمان

شارك

عمّان، الأردن ( CNN ) -- في أحدث التفاعلات المحلية حول مشروع الحكومة الأردنية المعدّل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026، أعلنت لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية، الاثنين، عن إطلاق حوار وطني جديد لدراسة مشروع القانون، الذي أثار جدلاً شعبياً وغضباً بين شرائح واسعة من المجتمع. تشمل خطة اللجنة أيضاً إطلاق منصة رقمية لاستقبال الملاحظات من المواطنين .

وأعلن رئيس اللجنة النيابية، النائب أندريه الحواري، خلال مؤتمر صحفي في مقر مجلس النواب بحضور وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، أن الحوار جاء عقب إحالة الحكومة لمشروع القانون إلى المجلس، وتمرير التصويت عليه الأسبوع الماضي من قبل رئيس مجلس النواب، رغم مطالبات نيابية بالتصويت على ردّه إلى الحكومة .

قبل إعلان اللجنة، شهدت الأسابيع الماضية حالة من التخبط الحكومي، وفق مراقبين، بشأن كيفية الإعلان عن المشروع المعدّل، الذي يمس مدخرات الأردنيين، ودفعت قوى سياسية وحزبية وشعبية للمطالبة برد القانون. وقال معارضون إن المشروع يركز على رفع سن التقاعد الوجوبي لقدامى المشتركين والجدد خمس سنوات للذكور والإناث، وتشديد شروط التقاعد المبكر وفق آليات احتساب معقدة، تركّز على اشتراكات المؤمنين دون تعزيز المركز المالي للمؤسسة بإجراءات موازية .

من جانبه، أشار الحواري إلى أن اللجنة وضعت خطة متكاملة لإدارة الحوار الوطني حول القانون، تتضمن ثلاث مراحل رئيسية، هي: التحضير الفني والتشريعي، والحوار الوطني المنظم مع مختلف الجهات المعنية، وإقرار القانون بعد تحليل الملاحظات وتحويلها إلى صياغات تشريعية مدروسة. وتشمل المشاركة ممثلي العمال وأصحاب العمل والمتقاعدين والخبراء والمؤسسات ذات العلاقة، مع الالتزام بمبادئ الشمول والتدرج وعدم التسرع لضمان جودة المخرجات التشريعية .

وأكد رئيس اللجنة النيابية، بأنها "لن تتعجل في إقرار القانون، بل تسعى لتحقيق التوازن بين مختلف الأطراف، وحماية حقوق المشتركين، وضمان استدامة نظام الضمان الاجتماعي. وأوضح أن المنصة الإلكترونية ستتيح للمواطنين تقديم آرائهم وملاحظاتهم لضمان شفافية الحوار ."

واتجهت الانتقادات للقانون المعدّل نحو وصفه، بأنه يمس "ضعاف المشتركين" لصالح القطاع الخاص ورأس المال، وتضخيم الأرباح على حساب رفع سنوات سن التقاعد الوجوبي والمبكر للعاملين للحصول على رواتب تقاعدية، تلامس الحد الأدنى للأجور البالغة 290 ديناراً (قرابة 409 دولارات) .

في 24 فبراير/شباط، أعلن رئيس الوزراء، جعفر حسّان، تعديلات ثانية على المشروع، واصفا إياها بالجوهرية. وتشمل أبرز التعديلات تأجيل تطبيق رفع سن التقاعد الوجوبي من 2028 إلى 2030 بشكل متدرج، على أن يصل التطبيق الكامل إلى 2040. كما أبقت التعديلات على فارق 5 سنوات أو 60 اشتراكاً إضافياً بين التقاعد الوجوبي والمبكر للذكور والإناث. أما بالنسبة للتقاعد المبكر والاختياري، فيبدأ التطبيق بعد 2030 تدريجياً، ليكتمل بحلول 2047 للذكور و2041 للإناث .

وأرجعت الحكومة هذه التعديلات إلى نتائج دراسة اكتوارية ( تقييم مخاطر) أجرتها منظمة العمل الدولية حول استدامة أموال الضمان الاجتماعي، فيما أشار حسّان في تصريحاته السابقة، إلى أن القانون لم يكن من أولويات عمل حكومته ، لكن الدراسة أظهرت حاجة لإجراء التعديلات .

رأي خبير

ويأتي تشكيل اللجنة النيابية كخطوة إيجابية في احتواء ردود الفعل المجتمعية، التي دعا بعضها في الأسابيع الأخيرة إلى عودة الاحتجاج إلى الشارع على غرار العام 2018 الذي شهد طرح قانون ضريبة جديد أثار جدلا واسعًا في البلاد ودفع إلى استقالة حكومة هاني الملقي .

من جانبه، قال موسى الصبيحي أحد أبرز خبراء التأمينات الاجتماعية والحماية، إن "التعديلات المطروحة "لا تنسجم مع "أسس تعزيز الحماية والعدالة الاجتماعية"، رغم التحسينات التي أدخلت في النسخة الثانية .

وانتقد الصبيحي في حديث لموقع CNN بالعربية، "تسرّع" مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي في الموافقة على مسوّدة الحكومة للقانون بعد أقل من ساعتين من عرضها، موضحاً أن دراسة التعديلات تتطلب ما لا يقل عن 10 جلسات نقاشية. وأشار إلى أن الإعلان عن مشروع القانون جاء أثناء اجتماع مجلس إدارة المؤسسة برئاسة وزير العمل لإقرار التعديلات، دون إرسال أي رسالة طمأنة للمجتمع .

وأكد الصبيحي أن النسخة الثانية من القانون، التي أحيلت لمجلس النواب، تتضمن بنودا بحاجة لدراسة دقيقة، خصوصاً ما يتعلق برفع سن التقاعد الوجوبي (تقاعد الشيخوخة)، ومعربا عن رفضه رفع سن التقاعد الوجوبي للذكور من 60 عامًا إلى 65 عامًا وللإناث من 55 عاما إلى 60 عاما، قائلًأ إن "رفع سن التقاعد يجب أن يكون اختيارياً".

ويوجز الصبيحي الممثل كخبير اليوم في اللجنة النيابية أيضا، رفضه لرفع سن التقاعد الوجوبي "إلزاميا" لأسباب اقتصادية وسكانية، منها "بطء معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي الذي يقل عن 3%، وارتفاع معدلات البطالة بين المتعلمين التي تصل إلى 30%، وبين الإناث من حملة الشهادات الجامعية التي تصل إلى 50%"، بحسبه .

وقال: "نتحدث أيضا عن معدل بطالة عام للسكان يقدر بــ 21%، إلى جانب معدلات فقر مرتفعة، لابد من الإشارة إلى أن التعديلات الجديدة، قد تزيد من فجوات مشاركة الأردنيات في سوق العمل الذي يعد الأدنى عالميا ولا يتجاوز 14%-15%، بحسب تقارير محلية ودولية ."

وأضاف الصبيحي: "18% فقط من إجمالي المتقاعدين المشتركين في مؤسسة الضمان من الإناث، وأقل من 29% من المشتركين النشطين حالياً من الإناث أيضا، وهو ما يؤكد ضعف شمول النساء في نظام الحماية الاجتماعية، وقد يؤدي تشديد الشروط إلى انسحاب النساء من سوق العمل أو إنهاء خدماتهن، ما سيزيد من فرص إفقار المرأة الأردنية"، وهذا يصطدم مع دعوات زيادة مشاركة النساء الاقتصادية خاصة في القطاع الخاص".

ولم يخف الصبيحي التأثيرات السلبية المحتملة لمشروع القانون إذا أقر دون إجراء تعديلات أساسية، على البرامج التنفيذية لمنظومة التحديث الاقتصادي، وقال:" هناك بدائل عديدة لا تؤثر على حقوق المشتركين. واللجوء إلى رفع الاشتراكات فقط، يعد تفكيرا أحاديا لا يراعي مصالح كل الاطراف، قد يرفع نقطة التعادل لعوائد الضمان الاجتماعي مرحليا لكنه لا يحل المشكلة جذريا".

وشدد الصبيحي، على أهمية تريّث اللجنة النيابية في الحوار في الوقت الذي يتطلب فيه إصلاح منظومة الحماية حزمة إجراءات لا تقتصر على التشريعات، وقال: "كان من الأفضل على الحكومة طرح مشروع قانون جديد بالكامل، بدلا من طرح مشروع قانون معدّل، بسبب تغير أنماط العمل ووجود عمل غير منظم وغير ذلك".

وسجل الصبيحي العديد من الملاحظات النقدية على المشروع الحكومي، من بينها أيضا إعفاء صاحب العمل من التزاماته السابقة تجاه العاملين في حال التهرب من الضمان، وإلزامه بمكافأة نهاية الخدمة وهذا يتعارض مع مبدأ حماية العاملين في القطاع الخاص ولا يحفزهم للالتزام، بحسبه، وكذلك اقتراح فرض اقتطاع 1% من أجر العامل في المهن الخطرة، بدلا من فرضها على صاحب العمل، معتبرا ذلك خللا جسيما في "مبدأ الحماية لهذه الفئة من العاملين".

وتشير تصريحات رسمية، إلى أن موجودات وأرباح صندوق استثمار أموال الضمان الذي يدير أموال المؤسسة، قد بلغت حتى نهاية 2025، نحو 18.6مليار دينار وقد ارتفع معدّل العائد من 6.6% في 2024 إلى 12.2 مليار في 2025.

ويعتمد الصندوق على عدة محافظ استثمارية لتنمية أموال المشتركين من بينها الأسهم والقروض والاستثمارات السياحية، لكن سندات الخزينة، تستحوذ على الحصة الأكبر بنسبة 55.6%، من محفظة الاستثمار الكلية للصندوق .

ويقول الصبيحي: "عوائد الاستثمارات المسجلة ضعيفة، ولو طبقت سياسات أفضل في التنويع في محافظ الاستثمار بدلا من التركيز على السندات التي تستحوذ على 56% من المحفظة الكلية للصندوق، لربما وجدنا أن موجودات الصندوق قد تجاوزت 25 مليار دينار بدلا من 18 مليار. الدراسة الاكتوارية أشارت إلى أن متوسط عوائد الاستثمار الحالية ستغطي 8 أو 9 سنوات فقط من النفقات التأمينية، بعد الوصول إلى نقطة التعادل الأولى في 2030 ".

واستندت الدراسة الاكتوارية إلى ضرورة إبعاد نقطة التعادل الأولى المتوقعة في 2030، حيث تتساوى فيها إيرادات مؤسسة الضمان الاجتماعي مع نفقاتها التأمينية للمشتركين. ويعتبر الاقتراض الحكومي من المؤسسة المقدّر بنحو 12 مليار دينار من أصل الموجودات، والاعتماد على فوائدها كأرباح، إحدى مخاوف الأردنيين على مدخراتهم، وفقا لمراقبين .

ويتوقع الصبيحي، أن يستغرق حوارات اللجنة النيابية ما لايقل عن شهر، معربا عن تفاؤله من النقاشات المرتقبة، وأضاف:" هناك مسؤولية كبيرة جدا على القائمين على إدارة الحوار الذي أصبح بعهدة اللجنة النيابية. نحن كخبراء سنتحمل جزءا من المسؤولية أيضا. الأنظار كلها متجهة صوب اللجنة والكل يجب أن يتحمل جزءا من المسؤولية"، مؤكدا ان إطلاق الحوار مجددا "إيجابي ومهم لكل الأردنيين".

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا