وجاءت تصريحات الشرع خلال مشاركته، اليوم الاثنين، في قمة افتراضية استضافها المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية، بمشاركة عدد من قادة الشرق الأوسط، لبحث التصعيد العسكري "الخطير" الذي تشهده المنطقة.
وكان حزب الله الحليف القديم لدمشق، وقد دعم نظام بشار الأسد المخلوع لسنوات، إذ تدخل عسكرياً إلى جانبه عام 2013، قبل أن يثبّت حضوره لسنوات في عدة بلدات ومناطق على طول الممرات الحدودية.
ويذكر أنه منذ سقوط نظام الأسد في عام 2024، أعلنت السلطات الجديدة مراراً سعيها لضبط الحدود ، فيما شهدت المناطق الحدودية عدة مناوشات.
وجدد الشرع التأكيد على "دعمه الكامل للخطوات الجادة والحاسمة التي اتخذتها حكومتا العراق ولبنان لحماية بلديهما من العنف المستمر"، في إشارة إلى مساعي هذين البلدين لاحتواء تداعيات الصراع الدائر.
وكشف الرئيس الانتقالي عن إجراءات عملية اتخذتها إدارته على الأرض، حيث أعلن أن القوات السورية "عززت وجودها الدفاعي على الحدود احترازياً"، بهدف "منع نقل تداعيات الصراع إلى الأراضي السورية، ومكافحة التنظيمات العابرة للحدود".
ويأتي هذا الإعلان وسط حالة من الترقب والحساسية على الجانب اللبناني، حيث أثيرت مخاوف على وسائل التواصل الاجتماعي من احتمال تنفيذ القوات السورية عمليات داخل الأراضي اللبنانية.
إلا أن مصادر رسمية من الجانبين سارعت إلى نفي ذلك، إذ أكدت إدارة الإعلام في وزارة الدفاع السورية أن التحركات "تندرج ضمن انتشار تنظيمي للقوات في إطار إجراءات الضبط والمتابعة، وليست تصعيداً أو تحركاً عسكرياً موجهاً ضد أي طرف".
وفي السياق ذاته، أعلن الجيش اللبناني أنه "عزّز انتشاره على الحدود الشرقية بالتنسيق مع السلطات السورية المعنية"، كما أبلغ القائم بالأعمال السوري رئيس الحكومة نواف سلام أن الهدف هو "تعزيز ضبط الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي السوري".
من جهته، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أنه تلقّى اتصالاً من وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، كما استقبله القائم بالأعمال السوري، الذي أبلغه أن التحركات العسكرية تندرج في إطار إجراءات تهدف إلى تعزيز ضبط الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي السوري، وهي تدابير مماثلة لتلك المعتمدة على الحدود السورية مع العراق.
لم تقتصر رؤية الشرع على الملف اللبناني فحسب، بل امتدت لترسم صورة قاتمة لمستقبل المنطقة في حال استمرار التصعيد.
وفي تحذير مبكر، قال الشرع إن "المسار الحالي للنزاع يشكل تهديداً وجودياً للشرق الأوسط"، محذراً من أن "إغلاق مضيق هرمز والهجمات على البنية التحتية للطاقة في الخليج يهددان بشكل مباشر الاستقرار الاقتصادي العالمي".
وشدد على أن "سوريا، الواقعة عند تقاطع جغرافي حيوي لثلاث جبهات نشطة، تواجه تداعيات خطيرة نتيجة هذا التصعيد"، معتبراً أن استقرار الدولة السورية يبقى حجر الأساس للسلام في بلاد الشام والمنطقة الأوسع.
وفي سياق متصل، أدان ما اعتبره "المحاولات الإيرانية المتواصلة لزعزعة استقرار العواصم العربية والتدخل في صلب الأمن القومي العربي"، مؤكداً تمسك بلاده بموقفها الثابت في "رفض جميع أعمال الاعتداء على السيادة العربية".
يأتي ذلك في وقت يعيش فيه لبنان تحت وطأة الحرب الإسرائلية، بعدما انزلق أكثر إلى أتون الصراع الإقليمي عقب قرار حزب الله الرد عسكرياً على إسرائيل بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني، ما أدى إلى تصعيد إسرائيلي واسع.
وقد أسفرت الضربات الإسرائيلية حتى الآن عن مقتل أكثر من 400 شخص في لبنان، وفق السلطات اللبنانية.
وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء الضواحي الجنوبية لبيروت وأجزاء واسعة من جنوب لبنان ومناطق من البقاع الشرقي. وأدى التصعيد ضد "حزب الله" إلى موجة نزوح جماعي تُقدّر بنحو 700 ألف شخص، بينهم قرابة 200 ألف طفل، بحسب تقديرات الأمم المتحدة. ودفعت هذه التطورات لبنان إلى فصل جديد وخطير من الصراع.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة