آخر الأخبار

بقلم عماد الدرويش – برميل النفط تحت الضغط : كيف تعيد الجيوسياسة رسم سوق النفط

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

شهدت السوق النفطية العالمية في الأيام الأخيرة تجاوز عتبة نفسية كبرى. ففي ظل التوترات العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط، تخطى سعر برميل خام برنت مستوى 100 دولار، بل اقترب لفترة وجيزة من 120 دولارًا قبل أن يستقرّ قليلًا دون هذا المستوى.

و هذا الارتفاع الحاد لا يعكس مجرد ردّ فعل عاطفي من الأسواق، بل يكشف واقعًا أعمق بكثير يتمثل في الهشاشة الهيكلية لإمدادات الطاقة العالمية أمام الصدمات الجيوسياسية.

و يظلّ العامل الحاسم وراء هذه القفزة هو الأزمة المحيطة بمضيق هرمز، ذلك الممرّ الاستراتيجي الذي يعبر عبره نحو 20 بالمائة من النفط العالمي. فأي اضطراب، ولو كان طفيفًا، في هذه المنطقة يثير ردّ فعل فوريًا في الأسواق.

و قد أدت التوترات العسكرية والهجمات التي استهدفت بعض البنى التحتية للطاقة إلى ارتفاع أسعار النفط الخام بأكثر من 25 بالمائة خلال عدد محدود من الجلسات، في واحدة من أسرع موجات الصعود منذ أزمة الطاقة سنة 2022.

و في هذا السياق، بدأت الأسواق بالفعل في تسعير سيناريو أكثر خطورة، إذ إنّ أي تعطّل مطوّل في حركة العبور عبر المضيق قد يؤدي إلى اضطراب في الإمدادات يوازي الصدمات النفطية الكبرى التي عرفها القرن العشرون.

و تفسّر ثلاثة عوامل رئيسية هذا الارتفاع الحالي:

– أولًا : المخاطر التي تهدد الإمدادات العالمية، في ظل احتمال تعطل حركة الملاحة البحرية في الخليج.

– ثانيًا : ردّ الفعل المضاربي للأسواق التي تتوقع تصعيدًا عسكريًا طويل الأمد.

– ثالثًا : التأثير المتسلسل على الاقتصاد العالمي، إذ إن أي ارتفاع سريع في أسعار النفط يعيد فورًا إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بالتضخم.

و خلال الأشهر المقبلة، تبقى ثلاثة سيناريوهات مطروحة :

– السيناريو الأول يتمثل في تهدئة سريعة قد تعيد سعر البرميل إلى ما بين 85 و95 دولارًا.

– أما السيناريو الثاني، الذي يعتبره العديد من المحللين الأكثر ترجيحًا في الوقت الراهن، فيقوم على استمرار النزاع و لكن ضمن حدود يمكن التحكم فيها، بما يُبقي أسعار النفط بين 100 و 120 دولارًا وسط تقلبات حادة.

– في حين يتمثل السيناريو الثالث، وهو الأكثر تطرفًا، في صدمة طاقية كبرى قد تدفع سعر البرميل إلى ما فوق 150 دولارًا.

و بعيدًا عن الحدث الآني، تذكّر هذه الأزمة بحقيقة أساسية مفادها أن الطاقة لا تزال تشكل المحور المركزي للجيوسياسة العالمية. فكل نزاع كبير في منطقة استراتيجية منتجة أو ناقلة للطاقة يكشف هشاشة النظام الطاقي العالمي.

و في عالم يتواصل فيه نمو الطلب على الطاقة، خاصة بفعل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، لم تعد المسألة تقتصر على سعر النفط فحسب، بل أصبحت تتعلق أيضًا بأمن الطاقة على المستوى العالمي.

عماد الدرويش – خبير في الطاقة و الهيدروجين و التحول الرقمي

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا