وصل الصحفي السوري سامر مختار يوم الأحد (الثامن من مارس/ آذار 2026) إلى دمشق بعد ترحيله "قسرا" من مصر . الخطوة أثارت جدلًا واسعًا وسط انتقادات حقوقية وإنسانية لسياسات التعامل مع اللاجئين السوريين في مصر وفصل الأب عن طفله. وقد انتشر اسم سامر عل م واقع التواصل الاجتماعي ، وبدأت موجة من التعليقات والبيانات التي "تستنكر" القرار.
ورغم أنه قبل أيام قليلة تلقى اتصالًا من مصلحة الجوازات يفيد بإمكانية حل مشكلة تجديد إقامته، بعد أن ناشدت زوجته السابقة إيمان عادل، الصحفية المصرية، السلطات عبر صفحتها على فيسبوك بسبب توقف الإجراءات، إلا أن المشكلة لم تُحل قبل الترحيل بحسب موقع التلفزيون السوري.
بدأت القضية في نهاية فبراير/ شباط، عندما نشرت إيمان عادل فيديو تطلب فيه تدخل السلطات، موضحة أن زوجها السابق ووالد طفلها، السوري الجنسية، مهدد بالترحيل رغم أن إقامته قانونية، وذلك بسبب تعليمات مصلحة الجوازات التي تمنع تجديد إقامة السوريين غير المستثمرين. وعند وصول سامر مختار إلى مصلحة الجوازات، طُلب منه إتمام إجراءات في إدارة التفتيش الجنائي ، إلا أنه لم يُسمح لطليقته أو لطفله بمرافقته، ليختفي أثره تمامًا حتى إغلاق المصلحة مساءً.
يُذكر أن الصحفي السوري سامر مختار غادر سوريا قبل 14 عاما واستقر في مصر، حيث أمضى معظم سنوات شبابه وعمل في مجال الصحافة والكتابة، وتمكن خلال تلك الفترة من بناء حياة مستقرة وشبكة واسعة من المعارف، كما تزوج من مصرية وأنجب منها طفلاً، وأصبح معروفًا في الوسط الصحفي المصري.
ونشر المنبر المصري لحقوق الإنسان في 22 يناير/ كانون الثاني بيانًا أصدرته عشر منظمات حقوقية حذرت فيه من سياسة الترحيل المقنّع في مصر، ودعت إلى وقف جميع عمليات الاعتقال والترحيل القسري المرتبطة بوضع الإقامة، والامتناع عن أي إبعاد أو مغادرة قسرية بحق السوريين وغيرهم من اللاجئين المتأثرين بإجراءات "غير عادلة".
بعد تغيّر الوضع في سوريا في ديسمبر/ كانون الأول 2024، شهدت السياسات المصرية تجاه السوريين تغيّرات شديدة، منها إلغاء الإعفاءات من رسوم الإقامة والتعليم، ورفع الرسوم بشكل كبير، وربط التسجيل المدرسي ببطاقة لجوء و إقامة سارية ، وتطبيق شروط أمنية جديدة للدخول، إلى جانب تصاعد القيود الأمنية. وترى منظمات حقوقية أن هذه الإجراءات تعكس تشديدًا "تمييزيًا وتقييدًا لحقوق السوريين" في مصر وفق منصة اللاجئين في مصر.
وبحسب صحيفة "العربي الجديد"، رُحّل سامر مختار من مصر على متن طائرة أقلعت من مطار القاهرة الدولي عند الواحدة ظهر اليوم متجهة إلى بيروت، وعند وصوله لم يُسمح له بدخول لبنان لأنه لم يكن يملك إقامة في دولة ثالثة للعبور، فاضطر للبقاء داخل المطار لبعض الوقت. ولم يكن معه هاتف يعمل دوليًا أو اتصال بالإنترنت، كما لم يحمل حقيبته وأغراضه الأساسية بسبب سرعة إجراءات الترحيل ، ودون أن يتمكن حتى من توديع طفله الصغير الحاصل على الجنسية المصرية.
نددت منظمة العفو الدولية في بيان لها بحملة الاعتقالات التعسفية وعمليات الترحيل غير القانونية التي نفذتها السلطات المصرية خلال الأشهر الأخيرة ضد اللاجئين وطالبي اللجوء على أساس وضعهم القانوني المتعلق بالإقامة، واعتبرت هذه الممارسات انتهاكًا صارخًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية وللقانون المصري الخاص باللجوء.
وأضافت المنظمة أن بعض الأشخاص الذين تم ترحيلهم أو اعتقالهم كانوا مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بينما كان البعض الآخر يمتلك إقامة صالحة، إلا أنهم اعتُقلوا لمجرد وضعهم كمهاجرين ، مما يبرز الطابع التعسفي لهذه الإجراءات.
من جهة أخرى، لم تصدر وزارة الداخلية المصرية أي تصريح رسمي حتى الآن حول ترحيل الصحافي السوري سامر مختار.
تحرير: عارف جابو
المصدر:
DW