آخر الأخبار

ما الذي يحكم تنفيذ المرحلة الثانية من حصر السلاح بلبنان؟

شارك

بيروت- تواجه المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية تحديات ترتبط بمواعيد تنفيذها، إذ قال قائد الجيش اللبناني إنه سيحتاج على الأقل إلى 4 أشهر لتنفيذ هذه المرحلة التي تشمل المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي".

وصرح وزير الإعلام بول مرقص أن مجلس الوزراء اطّلع على تقرير الجيش الشهري حول الخطة، وأكد أن المدة قابلة للتمديد حسب الإمكانات والعوائق الميدانية والاعتداءات الإسرائيلية.

وجرى تقديم المرحلة الأولى، التي شملت جنوب نهر الليطاني، كإنجاز تقني وأمني، غير أن المرحلة الثانية تختلف في طبيعتها وسياقها، فشمال الليطاني لا يُشكل مجرد امتداد جغرافي للخطة بل مساحة سياسية حساسة.

المواجهة والتحديات

وفي السياق، حرص مرقص على استبعاد سيناريو المواجهة بين الجيش و حزب الله، مؤكدا أن الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار في آن واحد، وهو ما يعكس محاولة رسم سقف سياسي واضح يمنع الانزلاق إلى صدام داخلي، ويؤشر إلى أن الحكومة تسعى لإدارة الملف بأدوات توافقية أكثر منها صدامية.

لكنّ هذا التوجه يطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة القرار المنتظر: هل سيكون تنفيذيا حاسما أم إطارا عاما يراعي التوازنات القائمة؟ وهل تمتلك الدولة الأدوات الكافية لترجمة شعار "حصر السلاح" إلى إجراءات عملية من دون تفجير توترات داخلية؟

والرهان -بحسب مراقبين- لا ينحصر في عرض قائد الجيش بقدر ما يكمن في قدرة الحكومة اللبنانية على تحويل هذا العرض إلى سياسة متكاملة، فنجاح المرحلة الثانية لن يُقاس فقط بانتشار عسكري أو قرار إداري بل بقدرة الدولة على تثبيت معادلة الاستقرار دون فتح جبهات داخلية جديدة.

ورأى الخبير العسكري والإستراتيجي، علي أبي رعد، أن أحد أبرز التحديات المطروحة يتمثّل بتقديرات قيادة الجيش اللبناني وتقييمها الدقيق للحاجات اللوجستية، سواء على المستوى البشري أو الميكانيكي؛ فالمنطقة -برأيه- ذات طبيعة جغرافية قاسية تتسم بجبال شاهقة ووديان عميقة وشبكة طرق وعرة إلى حد أن بعض المواقع لا يمكن للآليات العسكرية الوصول إليها.

إعلان

وقال للجزيرة نت إن العقبة الأبرز لا تقتصر على الجغرافيا، بل تتصل بالموقف السياسي إذ يرفض حزب الله البحث في مسألة حصرية السلاح شمال نهر الليطاني قبل وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي التي لا تزال تحتلها، معتبرا أن ذلك شرط أساسي لأي تعاون في هذا الملف.

وأضاف أبي رعد أن عاملا إضافيا يزيد من تعقيد المشهد، يكمن في العبء العملياتي الملقى على عاتق الجيش، حيث ينتشر لواء وفوج يُقدّر عددهما بنحو 2500 جندي يتركز معظمهم في محيط أكبر مخيمين للاجئين الفلسطينيين ( عين الحلوة والمية ومية).

في المقابل تتمركز جنوب نهر الليطاني قوة عسكرية تصل لنحو 10 آلاف جندي ما يعكس تفاوتا في الانتشار ويطرح تساؤلات حول القدرة على إدارة التحديات الأمنية.

مصدر الصورة غارة جوية شنتها إسرائيل مؤخرا على قرية عين قانا جنوب لبنان (الأوروبية)

صلف إسرائيل

وفي قراءة سياسية لمسار المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، رأى المحلل السياسي توفيق شومان، أن مجرد طرح احتمال تمديد مهلة الأشهر الـ4 يعكس، في جوهره، غياب موعد زمني واضح لبدء التطبيق الفعلي لهذه المرحلة، لكنه لفت، قبل الخوض في تفاصيل المرحلة الثانية، إلى أن المرحلة الأولى نفسها لم تُستكمل بعد.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى استمرار تمركز الجيش الإسرائيلي في 5 أو 7 نقاط داخل الأراضي اللبنانية جنوبا فضلا عن بقاء ملف المخيمات الفلسطينية عالقا ومفتوحا على احتمالات متعددة. وبذلك، تبقى منطقة جنوب لبنان مثقلة بأسئلة أمنية وسياسية معقّدة ما يجعل استكمال متطلبات المرحلة الأولى، برأيه، بحاجة إلى وقت أطول مما يُتداول في النقاشات الرسمية.

وعند الانتقال إلى المرحلة الثانية، أوضح شومان، أن تقرير الموقف الذي أعلنه وزير الإعلام يتقاطع إلى حد بعيد مع التقرير الذي قدمه قائد الجيش، سواء من حيث عدد العناصر القابلة للانتشار، أو المتطلبات اللوجستية، أو حتى فيما يتصل بالقرار السياسي، إلا أن هذا التقاطع -بحسبه- لا يعني تلقائيا أن شروط الانتقال للمرحلة الثانية باتت ناضجة أو متوفرة.

وذهب شومان إلى أن قائد الجيش، وقرار مجلس الوزراء من خلفه، تعمّدوا إبقاء هذا المسار مفتوحا حتى مع الحديث عن مهلة 4 أشهر قابلة للتمديد، مضيفا أن ثمّة عاملا بالغ الأهمية لا يمكن تجاهله، يتمثّل في النظرة المشتركة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل للواقع الأمني في لبنان، وهي نظرة تنطلق أساسا من مآلات المشهد الأمني في سوريا.

وتضع الأجندة الأمريكية في صدارة أولوياتها اليوم -وفق شومان- الدفع نحو نموذج سوري يقوم على تفاهمات أمنية مع إسرائيل، على أن يُصار لاحقا إلى محاولة نقل هذا النموذج إلى لبنان. وقبل الوصول إلى تفاهمات أمنية سورية إسرائيلية، استبعد شومان أن تتمكن بيروت، سياسيا أو أمنيا، من تحقيق نتائج نهائية في ملف حصر السلاح أو من رسم مسار واضح لتطبيقه.

تحولات المنطقة

من جهته، رأى المحلل السياسي يوسف دياب، أن المهلة التي حددتها الحكومة اللبنانية تعد بداية جدية للخطوة الوطنية المتعلقة بعملية نزع السلاح شمال الليطاني لكنها في الوقت نفسه تمنح الدولة مساحة من المرونة الزمنية.

إعلان

وأشار إلى أن "تحديد أشهر قابلة للتمديد يعني عمليا أن الجيش اللبناني ليس مضطرا للعمل تحت ضغط الوقت في مسألة حصر السلاح شمال الليطاني"، مضيفا أن الهدف من هذه المهلة هو منح المؤسسة العسكرية الوقت الكافي لإنجاز مهمتها مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات الإقليمية المحتملة.

ووفق دياب فإنه "من الآن وحتى انتهاء المهلة، قد تحدث تحولات على صعيد المنطقة تخفف من حجم المسؤولية الملقاة على الجيش"، ويعني ذلك إمكانية نجاح المفاوضات الأمريكية الإيرانية الجارية، لتكون أي تسوية متعلقة بحزب الله أو مواجهة، يكون الحزب جزءا منها ويتحمل مسؤوليتها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا