آخر الأخبار

لوموند: هكذا نسج إبستين الشبكة العالمية التي ظلت تحميه

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في تقريرين عن علاقات الملياردير الراحل جيفري إبستين -المدان بجرائم جنسية والمتهم بالاتجار بالقاصرات- سلطت صحيفة لوموند الفرنسية الضوء على الكيفية التي نجح بها إبستين في نسج شبكة نفوذ عالمية مكنته من اختراق مفاصل النخبة كما عرجت على ما وصفته بــ"الإهمال القضائي المتعمد" الذي حظيت به قضايا إبستين أمام القضاء.

ففي التقرير الأول وهو لموفدها إلى سان فرانسيسكو، أرنو ليبارمنتييه، أوردت الصحيفة الفرنسية قراءة تفصيلية حول كيفية نجاح إبستين في بناء شبكة نفوذ عالمية مكنته من اختراق صفوف الصفوة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 دعاوى ترمب ضد الصحف أكبر ضربة للتحيز الإعلامي بالتاريخ
* list 2 of 2 تلغراف: خلافة كيم جونغ أون تنذر بصراع بين البنت والأخت end of list

وشبه الكاتب إبستين بشخصية "غيتسبي العظيم" في رواية فرانسيس سكوت فيتزجيرالد، حيث استغلت هذه الشخصية غموضها وثروتها المشبوهة لفتح أبواب القصور الرئاسية والمحافل العلمية أمامها، في ظل حالة من الصمت المطبق من المحيطين بها.

وتقول لوموند إن المقارنة مع غاتسبي لا تهدف إلى تبرير جرائم إبستين على الأطفال، بل إلى محاولة فهم كيف تمكن رجل أعزب، ولد عام 1953 في عائلة يهودية متواضعة في بروكلين، وهو ابن بستاني بلدي ومربية أطفال، من نسج مثل هذه الشبكة من النفوذ داخل مجتمع نيويورك الثري.

وتشير الصحيفة إلى أن صعود إبستين لم يكن محض صدفة، بل جاء نتيجة تلاعب ممنهج بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي حين زيف سيرته الذاتية لدخول عالم المال.

ونقل التقرير عن تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز وصفها له بأنه "كان محتالا عديم الضمير، أساء استخدام حسابات المصروفات، ودبّر معاملات مشبوهة، وأظهر موهبة ملحوظة في استخلاص الأموال من رجال أعمال ذوي سمعة طيبة". وقد شكلت ثروة رجل الأعمال ليزلي ويكسنر المنصة التي انطلق منها إبستين لبناء إمبراطوريته المظلمة.

وتوزعت أنشطة إبستين بين قصور مانهاتن وجزيرته الخاصة في جزر البهاما التي تحولت إلى مسرح لانتهاكات جنسية واسعة، وبحسب التقرير، فإن قادة سياسيين بارزين وقعوا في شرك هذه الشبكة، من بينهم الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون والأمير البريطاني السابق أندرو.

إعلان

وفي هذا السياق، يذكر التقرير تصريحا لافتا للرئيس الأمريكي دونالد ترمب عام 2002 حيث يقول "أعرف جيف منذ 15 عاما، إنه شخص رائع.. ويقال إنه يحب النساء الجميلات بقدر ما أحبهن، وكثير منهن في ريعان شبابهن".

ولم تتوقف طموحات إبستين عند السياسة، بل امتدت لتشمل الوسط العلمي والأكاديمي في جامعة هارفارد و معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. ويروي العالم آلان غوث ملاحظاته عن زيارات إبستين العلمية لهارفارد قائلا إن الملياردير "كان دائما محاطا بـ3 أو 4 نسوة شابات"، وهو ما يعكس حالة التغاضي الجماعي التي مارستها النخبة تجاه سلوكياته المريبة مقابل تبرعاته السخية، وفقا للوموند.

وتكشف الوثائق المسربة التي استعرضتها الصحيفة تداعيات كارثية على شخصيات مثل بيل غيتس مؤسس مايكروسوفت، حيث تشير مراسلات إلى محاولات ابتزاز تعرض لها غيتس من قبل إبستين.

وجاء في مسودة إيميل كتبها إبستين لغيتس عام 2013 "لقد توسلت إليّ والدموع في عينيك لحذف الرسائل المتعلقة بمرضك المنقول جنسيا"، وهو ما يوضح كيف استخدم إبستين المعلومات الخاصة كأداة للسيطرة والضغط.

ويخلص التقرير إلى أن شبكة إبستين لم تكن لتستمر لولا "اتفاقات الادعاء" المثيرة للجدل وحصانة النخبة، وفي تعليق على استمرار تكشف الحقائق، كتب الملياردير إيلون ماسك عبر منصة إكس "الدليل الحقيقي على العدالة لا يكمن في نشر الملفات، بل في ملاحقة أولئك الذين ارتكبوا جرائم شنيعة بجانبه"، مما يؤكد أن قضية إبستين لا تزال جرحا مفتوحا في ضمير القضاء والسياسة الدولية.

الإهمال القضائي

وفي التقرير الثاني لمراسلها ب واشنطن بيوتر سمولار، كشفت الصحيفة عن بعض كواليس ما أسمته "الإهمال القضائي المتعمد" الذي أحاط بقضية إبستين على مدى 30 عاما، واصفا القضية بأنها الوجه الأبرز لما يعرف بـ"العدالة ذات المسارين" في الولايات المتحدة.

وسلط التقرير الضوء على جلسة استماع عاصفة في الكونغرس شهدت مواجهة حادة بين ضحايا إبستين والمدعية العامة الأمريكية بام بوندي، التي رفضت توجيه أي اعتذار للضحايا أو حتى النظر إليهن.

وتعود جذور القضية إلى عام 1996، حين تجاهلت الشرطة الفدرالية أولى البلاغات المقدمة ضد إبستين، ليدخل بعدها هذا الملياردير في سلسلة من الصفقات القضائية المثيرة للريبة.

ويرى النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي يعد أحد أبرز المدافعين عن الضحايا، أن القضية تتجاوز في خطورتها فضيحة "واترغيت"، مؤكدا في مواجهة مع المدعية العامة "هذا التستر امتد لعقود عبر 4 إدارات أمريكية مختلفة، وأنتِ مسؤولة عن جزء من ذلك".

ويفصل التقرير كيف منح المدعي العام السابق في فلوريدا، ألكسندر أكوستا، "حصانة فدرالية" لإبستين عام 2008 عبر اتفاق سري منع ملاحقته أو ملاحقة شركائه، مقابل حكم مخفف جدا.

ونقلت الصحيفة عن جولي براون، الصحفية في صحيفة ميامي هيرالد التي فجرت القضية، تساؤلها حول دوافع أكوستا قائلة "لا أعرف ماذا كان يدور في ذهنه.. لقد تفاوض إبستين على مخرج مريح للغاية، في حين كان الضحايا يجهلون تماما ما يحدث خلف الكواليس".

كما أشار التقرير إلى وجود إهمال متعمد في جمع الأدلة، حيث مُنع محققو "إف بي آي" من مصادرة حواسيب إبستين التي كانت تحتوي على تسجيلات كاميرات المراقبة، والتي كان من شأنها كشف هوية كافة المترددين على منازله.

إعلان

وبحسب تقرير مكتب المسؤولية المهنية "أو بي آر" (OPR) التابع لوزارة العدل الأمريكية، فإن أكوستا اتخذ قراره دون معرفة "المدى الكامل لسلوك إبستين الإجرامي، وما إذا كان هناك ضحايا إضافيون قد يورطون جناة آخرين".

ورغم انتحار إبستين في زنزانته عام 2019 في ظروف وصفتها الصحيفة بـ"الغامضة"، فإن ملفات القضية لا تزال تثير زلزالا سياسيا في واشنطن، خاصة مع كشف ملايين الوثائق الجديدة.

وتعليقا على حجم الجرائم، أوضحت الصحفية جولي براون للصحيفة أن "وزارة العدل تقدر وجود أكثر من 1000 ضحية، لكن من المستحيل تحديد العدد بدقة، فقد كان إبستين يملك جيشا من الضحايا اللواتي كُلفن بتجنيد ضحايا آخرين".

ويخلص التقرير إلى أن الحقيقة لا تزال بعيدة المنال رغم كل المكاشفات، في ظل محاولات سياسية لطمس بعض الأرشيفات الحساسة، ومع استمرار الكشف عن "ملفات إبستين"، يظل الانطباع السائد، وفقا للتقرير، هو ما عبر عنه وزير العدل الحالي ميريك غارلاند في جلسة تثبيته حين وصف الأمر بأنه "مروع، وكان يجب ملاحقته قبل ذلك بكثير.. لكنني لا أعرف لماذا لم يحدث ذلك".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا