آخر الأخبار

واشنطن لأوروبا: لا نريد تابعين بل شركاء أقوياء

شارك

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة لا تريد لأوروبا أن تكون كيانا "تابعا" أو "خاضعا" لواشنطن مشددا على أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ترغب في رؤية شريك قوي قادر على تحمل مسؤولياته، وفق تعبيره.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك في سلوفاكيا -التي يزورها ضمن جولة في أوروبا الوسطى- مع رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، قال روبيو إن "من مصلحة واشنطن وجود أوروبا قوية، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها العلاقات عبر الأطلسي".

وأعرب الوزير الأمريكي عن ترحيب إدارة الرئيس ترمب بتخلي أوروبا عن "اعتمادها" على الولايات المتحدة، مؤكدا أن الأخيرة لا تريد لها أن تكون "تابعة" لها.

كلمة متباينة المعاني في ميونخ

تأتي هذه التصريحات غداة كلمة ألقاها روبيو السبت أمام مؤتمر ميونخ للأمن، وطالب فيها الأوروبيين بالانضمام إلى رؤية ترمب في سعيه إلى "تجديد" النظام العالمي، مؤكدا عزم واشنطن على "تحفيز" العلاقة مع أوروبا "قوية"، ومحذرا من أخطار "المحو الحضاري" التي تمثلها الهجرة الجماعية والانحدار الثقافي.

وبخلاف النبرة الهجومية التي طبعت خطابات مسؤولي إدارة ترمب سابقا، استخدم روبيو لغة عاطفية، واصفا الولايات المتحدة بأنها "ابنة أوروبا"، ومؤكدا أن مصير الطرفين مرتبط بشكل غير قابل للانفصال، في خطاب وُصف بأنه محاولة لترميم التصدعات العميقة في جدار العلاقات العابرة للأطلسي.

ومع ذلك، لم يخلُ خطاب روبيو من رسائل مبطنة وضعت الأوروبيين أمام واقع سياسي جديد، إذ أكد أن واشنطن لا تريد أوروبا "خاضعة"، بل تريد "شريكا قويا" يتحمل مسؤولياته الدفاعية والصناعية.

مصدر الصورة وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول شدد خلال مؤتمر ميونخ للأمن على "سيادة القرار الأوروبي" (الفرنسية)

ردود الفعل الأوروبية

وقوبلت هذه التصريحات بـ"ارتياح حذر" في العواصم الأوروبية، حيث تراوحت الردود بين الترحيب الدبلوماسي والتشكيك السياسي.

إعلان

ففي حين وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الخطاب بـ"المطمئن"، معتبرة روبيو "صديقا وحليفا قويا"، جاء الرد الألماني أكثر حزما، إذ أكد وزير الخارجية يوهان فاديفول أن أوروبا لا تحتاج إلى "نصائح أو تحفيز خارجي" بشأن قوتها التنافسية أو سياساتها في ملف الهجرة، مشددا على سيادة القرار الأوروبي.

من جانبها، التزمت باريس بنبرتها الإستراتيجية المعتادة، حيث أشار وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى أن "الحديث عن التاريخ المشترك جميل"، لكنه لا يغير من ضرورة بناء "أوروبا مستقلة" قادرة على حماية مصالحها بمعزل عن تقلبات الخطاب في ميونخ.

أما في دول البلطيق، فقد كان التشكيك سيد الموقف، حيث وصف وزير خارجية ليتوانيا السابق غابريليوس لاندسبيرغيس خطاب روبيو بأنه مجرد "كمية كبيرة من الطلاء الأبيض لإخفاء شقوق الصدع الكبير"، معربا عن قلقه من أن هذا الطلاء لن يصمد طويلا أمام الوقائع السياسية الصعبة.

جولة لدى الحلفاء بأوروبا الوسطى

ويرى مراقبون أن توجه روبيو مباشرة من ميونخ إلى براتيسلافا وبودابست للقاء روبرت فيكو وفيكتور أوربان، يعزز المخاوف من "إستراتيجية أمريكية لتقسيم الاتحاد الأوروبي من الداخل"، عبر تقوية "المعسكر السيادي" والقومي في أوروبا الوسطى على حساب القوى التقليدية في الغرب.

وقد وصل روبيو إلى سلوفاكيا في زيارة خاطفة قبل توجهه إلى المجر، وهما دولتان تقودهما حكومات قومية تتبنى نهجا سياديا يتقاطع مع سياسة ترمب، إذ أشاد فيكو بمقاربة ترمب تجاه الحرب في أوكرانيا، واصفا إياها بـ"العقلانية والعملية"، رغم استبعاده حلا قريبا للنزاع.

ويُنتظر أن يلتقي روبيو في بودابست غدا الاثنين برئيس الوزراء فيكتور أوربان، الذي يصفه ترمب بـ"الرجل القوي والنافذ"، وذلك قبيل انتخابات تشريعية حاسمة تشهدها المجر في أبريل/نيسان المقبل.

مصدر الصورة روبيو يغادر براتيسلافا متوجها إلى بودابست ضمن جولته بأوروبا الوسطى (الفرنسية)

ملف الطاقة والتعامل مع الكرملين

تبرز قضية الطاقة كأحد أعمدة محادثات روبيو في المنطقة، حيث تعتمد كل من سلوفاكيا والمجر بشكل كبير على المحروقات الروسية وتعارضان التوجه الأوروبي للاستغناء التدريجي عن الغاز الروسي.

وفي حين كانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن تتهم أوربان بـ"الجنوح نحو الدكتاتورية"، تسعى إدارة ترمب لترسيخ علاقاتها مع "الحلفاء المحافظين" في أوروبا الوسطى، وهو ما تجلى في حصول المجر سابقا على استثناءات من العقوبات الأمريكية المتعلقة بالنفط والغاز الروسيين.

وتأتي تحركات روبيو في وقت يزداد فيه الضغط الأمريكي على كييف للتوصل إلى اتفاق سلام مع موسكو، وهو ما عبر عنه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ميونخ بنوع من التوجس، محذرا من أن "التنازلات" تُطلب دائما من أوكرانيا وليس من روسيا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا