في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كتب مواطن أمريكي متقاعد رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى محامٍ في وزارة الأمن الداخلي الأمريكية لحثه على الرأفة بطالب لجوء أفغاني. وعقب ذلك، أصدرت الوزارة مذكرة استدعاء إدارية للمواطن المتقاعد، وطالبت غوغل بتوفير حسابه الخاص لديها، وأرسلت محققين إلى منزله.
وكُشف عن ذلك، في تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست يفيد بأن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب، حوَّلت "الاستدعاءات" إلى سلاح لخنق حرية التعبير.
ونسب التقرير الذي أعده مراسل الصحيفة جون وودرو كوكس إلى مجموعات مهتمة بالحقوق المدنية والخصوصية قولها إن الوزارة تستدعي الأشخاص بطريقة سرّية للغاية، تتجاوز مجرد العمليات الميدانية المعلنة.
وأوضح التقرير أن المواطن الأمريكي المتقاعد واسمه جون (67 عاما) قرر أن أمريكا التي يؤمن بها لن تصمد إذا لم يتحدث أشخاص مثله تضامنا مع المهاجرين الذين تقطعت بهم السبل مثل اللاجئ الأفغاني المذكور.
لذلك توجه إلى مكتبه في ضواحي فيلادلفيا، وبدأ بالكتابة. لقد قرأ للتو عن قضية وزارة الأمن الداخلي الأمريكية ضد الأفغاني الذي كانت تحاول ترحيله. وكان الأفغاني، الذي حدَّده تحقيق نشرته صحيفة واشنطن بوست يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول باسم "H"، قد توسل إلى المسؤولين الفدراليين لإعادة النظر، قائلا لهم إن حكومة طالبان ستقتله إذا عاد إلى أفغانستان.
وكتب جون إلى المدعي العام الفدرالي جوزيف ديرنباخ "لا تلعب الروليت الروسية بحياة (H). التزم جانب الحذر، وطبّق مبادئ اللياقة". وبعد خمس ساعات، تلقى إخطارا من غوغل يفيد بأن وزارة الأمن الداخلي طلبت معلومات عن حسابه عبر "مذكرة استدعاء".
ولم تقدّم غوغل نسخة من المذكرة، لكنها لم تكن من النوع التقليدي. فقد استخدمت الوزارة "مذكرة استدعاء إدارية"، وهي أداة قانونية قوية يمكن للوكالات الفدرالية إصدارها دون أمر من قاضٍ أو هيئة محلفين كبرى.
ولا تلتزم وزارة الأمن الداخلي بالإفصاح عن عدد مذكرات الاستدعاء الإدارية التي تصدرها سنويا. ويقدّر خبراء وموظفون سابقون أنها تصل إلى الآلاف أو حتى عشرات الآلاف، ولا تخضع هذه الطلبات لأي مراجعة مستقلة.
وفي حالات سابقة، أصدرت الوزارة مذكرات ضد جامعة كولومبيا لطلب معلومات عن طالبة شاركت في احتجاجات مؤيدة لفلسطين. كما طلبت سجلات توظيف واسعة من جامعة هارفارد، واستخدمتها لتحديد مستخدمي " إنستغرام" الذين نشروا عن عمليات دهم الهجرة.
وقالت المحامية في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية جينيفر جرانيك "لا يوجد إشراف سابق، ولا تداعيات لإساءة استخدامها". وترى المنظمة أن "حالة جون" هي أوضح مثال على كيفية استغلال الوزارة لهذه السلطة القانونية.
في المقابل، قالت مساعد السكرتير تريشيا ماكلولين إن المذكرة كانت جزءا من "تحقيق جنائي". وأشارت إلى أن تحقيقات الأمن الداخلي تمتلك "سلطة استدعاء إدارية واسعة" بموجب القانون، دون تحديد طبيعة التحقيق الجنائي المقصود.
وأعرب جون عن قلقه الشديد، خاصة أنه مواطن لم يسبق اعتقاله أو استجوابه. وبحث في سجلات المحاكم الفدرالية فلم يجد أثرا للمذكرة، لأنها لم تمر عبر القضاء، بل كانت "إدارية" بحتة تصدرها الوكالة لنفسها.
ويجادل المؤيدون لهذه المذكرات بأنها أدوات حيوية، تسمح للمحققين بتجنب المراجعات القضائية الطويلة في قضايا استغلال الأطفال أو تهريب المخدرات. لكن المعارضين يرون أن غياب الرقابة يهدد المبادئ الديمقراطية الجوهرية للبلاد.
وفي صباح يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني، وصل عميلان من الأمن الداخلي إلى منزل جون، واستجوباه عن كيفية حصوله على بريد المدعي العام، وأخبراه بأن رسالته رغم أنها لم تخرق القانون فإنها قد تُعَد "تهديدا".
ووافق الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية على تمثيل جون، وقدَّم طلبا إلى المحكمة لمنع غوغل من الكشف عن معلوماته. واتهم المحامون الحكومة بانتهاك القوانين التي تقيد استخدام هذه المذكرات في "إنفاذ قوانين الهجرة".
وتضمنت مطالب الوزارة من غوغل الحصول على عنوان "IP" وهو بروتوكول الإنترنت الخاص بجون، وسجلات الجلسات عبر الإنترنت، وأرقام بطاقاته الائتمانية ورخصة قيادته. وكان لافتا أن الحكومة طلبت من غوغل "عدم إبلاغ" صاحب الحساب بهذا الطلب.
وفي رحلة تالية، وجد جون إخطارا من إدارة أمن النقل (TSA) يفيد بتفتيش حقيبته يدويا دون توضيح الأسباب. ولا يزال المواطن الأمريكي يتساءل إن كان لا يزال يخضع للمراقبة الفدرالية بسبب رأي أبداه.
المصدر:
الجزيرة