في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أقرّ مجلس الأمن الدولي، أمس الأربعاء، تمديدا أخيرا لمدة شهرين لولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة في اليمن (أونمها) تنتهي مطلع أبريل/نيسان المقبل، بعد 7 سنوات على إنشائها.. فما قصة هذه البعثة الأممية؟
في 16 يناير/كانون الثاني 2019، اعتمد مجلس الأمن بالإجماع القرار 2452 إنشاء بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحُديدة (أونمها) الوارد في اتفاق ستوكهولم الموقع بين الحكومة اليمنية و جماعة الحوثيين في 13 ديسمبر/كانون الأول 2018.
وجاء اتفاق ستوكهولم بعد أن كانت القوات الحكومية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية على تخوم مدينة الحديدة الإستراتيجية الواقعة على البحر الأحمر، حيث لا تزال المدينة تحت سيطرة الحوثيين حتى اليوم.
ما مهامها؟
مع إنشاء البعثة في 16 يناير/كانون الثاني 2019 وصدور قرار مجلس الأمن باعتمادها تم منحها ولاية أولية مدتها 6 أشهر وشهدت فيما بعد 9 قرارات تمديد.
وفي ظل الاتهامات لجماعة الحوثيين بتعطيل مهام البعثة واحتجاز موظفين أمميين مؤخرا، فقد ظل التعثر في تنفيذ العديد من بنود الاتفاق المعني بالحديدة ونطاق عمل البعثة سيد الموقف مع اتهامات متبادلة بين الحكومة اليمنية والحوثيين بشأن خرق اتفاق وقف إطلاق النار والمسؤولية عن عرقلة التقدم في مسار ترجمته على أرض الواقع خصوصا فيما يتعلق بإعادة نشر القوات من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.
ووفقا لاتفاقية الحُديدة شكلت لجنة تنسيق إعادة انتشار مشتركة من عسكريين من الحكومة اليمنية والحوثيين برئاسة الأمم المتحدة لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين، إلا اللجنة توقفت عن العمل كآلية مشتركة في أوائل 2020 بسبب الخلافات بين الطرفين.
ونتيجة حادث إطلاق نار تسبب في إصابة ضابط ارتباط تابع للحكومة في إحدى نقاط المراقبة في مارس/آذار 2020 والذي توفي فيما بعد متأثرا بإصابته.
واتهمت حينها الحكومةُ الحوثيين بقنص ضابط الارتباط في اللجنة العقيد محمد الصليحي بالرصاص أثناء أداء مهامه في إطار عمل اللجنة، وقررت الحكومة سحب جميع أعضائها المشاركين في اللجنة التي تعمل في مناطق سيطرة الحوثيين.
ومنذ سنوات ظلت الحكومة تطالب بنقل البعثة الأممية في الحديدة إلى منطقة "محايدة"، مع استمرار تعليق عمل فريقها بلجنة تنسيق إعادة الانتشار بالمحافظة رابطة ذلك بتوفير البيئة المواتية لتأدية مهامها.
في الجهة الأخرى، استمر الحوثيون في التأكيد على دعمهم لبعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة "أونمها" والسعي الحثيث لحل أي عقبات أو تحديات قد تواجه عملها، رغم الاتهامات الحكومية والدولية بوضع القيود أمام عمل البعثة.
ويرى كثير من المراقبين أن البعثة انحصر عملها في السنوات الأخيرة في رصد وتقديم تقارير شهرية للإعلام حول حصيلة ضحايا الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب.
تولى الجنرال الهولندي باتريك كمارت قيادة اللجنة في 23 ديسمبر/كانون الأول 2018 إلا أنه لم يدم طويلا إذ وصل الضابط الدانماركي المتقاعد مايكل لوليسغارد اليمن في مطلع فبراير/شباط 2019 ليحلّ مكانه بعد تعيينه نهاية يناير/كانون الثاني 2019.
وتعرّض موكب كمارت في 17 يناير/كانون الثاني 2019 بالحديدة لإطلاق نار لم يوقع إصابات، وقالت الأمم المتحدة إنّها لا تعرف مصدر إطلاق النار.
في سبتمبر/أيلول 2019، أعلنت الأمم المتحدة تعيين الجنرال الهندي أباهيجيت غوها رئيسا للجنة تنسيق إعادة الانتشار ورئيسا لبعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2021 أعلنت الأمم المتحدة تعيين اللواء الأيرلندي المتقاعد مايكل بيري رئيسا لبعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة في اليمن ورئيسا للجنة تنسيق إعادة الانتشار خلفا الجنرال الهندي المتقاعد أباهيجيت غوها.
ومنذ 2025، تولت ماري ياماشيتا من اليابان مهمة القائم بأعمال بعثة أونمها، حيث كانت قد عينها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في نهاية مايو/أيار 2024 نائبةً لرئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة.
مع التمديد قبل الأخير طالبت الولايات المتحدة الأمريكية، في 10 يوليو/تموز الماضي مجلس الأمن الدولي بإنهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، معتبرة أنها تجاوزت صلاحياتها، ولم تعد تواكب تطورات الأوضاع على الأرض.
وأضافت أن البعثة "مُكلَّفة بقيادة لجنة معطلة والإشراف على أنشطة تعطلت منذ زمن، وقد آن الأوان لإنهاء مهمتها، داعية إلى دعم آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش التي تُشرف على عمليات الشحن إلى الموانئ اليمنية".
الموقف الأمريكي جاء عقب احتدام الصراع مع الحوثيين الذين لا زالوا يسيطرون على الحديدة ومعظم المحافظات في شمال اليمن، حيث شنت واشنطن في 15 مارس/آذار الماضي 2015 ضربة جوية ضدهم ردا على هجماتهم على السفن والطائرات والمُسيّرات الأمريكية قبل أن تتوقف الحملة في مطلع مايو/أيار 2025 إثر وساطة عمانية.
في قرار التمديد قبل الأخير للبعثة طالب مجلس الأمن من الأمين العام للأمم المتحدة أن يقدم قبل 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، مراجعة إضافية للبعثة بهدف تحقيق المزيد من الكفاءة والتماسك الهيكلي والتنسيق عبر بعثات الأمم المتحدة في اليمن.
وعبّر المجلس حينها عن نيته مراجعة النطاق الكامل للخيارات لولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، بما في ذلك إنهاء عمل البعثة، وإجراء أي تعديلات ضرورية لتحقيق الكفاءة وخفض التكاليف أو غير ذلك حسبما قد تتطلبه عمليات الأمم المتحدة في الحديدة من تطورات على الأرض، بما في ذلك، وقف دائم لإطلاق النار على مستوى البلاد.
في 27 من يناير/كانون الثاني الجاري، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 2813 للتمديد النهائي لولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحُديدة في اليمن حتى 31 مارس/آذار بتأييد 13 عضوا وامتناع روسيا والصين عن التصويت.
وقالت الأمم المتحدة إن القرار، الذي قدّمت مشروعه بريطانيا يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أن يُعد -بالتشاور مع الأطراف اليمنية- خطة انتقال وتصفية للبعثة لبدء نقل مهامها المتبقية إلى مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، وللانسحاب المنظم والآمن لأفرادها وأرصدتها.
ورحب مندوب المملكة المتحدة بمجلس الأمن أرتشي يونغ بالقرار، معربا عن تطلع بلاده للانتقال المنظم والمستدام لمسؤوليات البعثة ومهامها المتبقية إلى مكتب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن.
أما نائبة مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة السفيرة تامي بروس، فقد ثمّنت إقرار مجلس الأمن بضرورة إنهاء عمل البعثة الأممية في الحديدة، مشيرة إلى أن عرقلة الحوثيين أدى إلى تجريدها من هدفها، ويجب إغلاقها.
في المقابل، قالت نائبة السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، آنا إيفستينييفا، إن البعثة تعد عنصرا مهما أيضا لبناء الثقة بين الأطراف المتصارعة، مشيرة إلى أن تصفية أحد الأوجه القليلة المتبقية لوجود الأمم المتحدة في البلاد من غير المرجح أن تيسر جهود المجلس على تهيئة الظروف لإطلاق حوار يمني شامل.
بدوره، دعا السفير الصيني لدى الأمم المتحدة فو تسونغ، مجلس الأمن إلى إمعان النظر في الوضع بالحديدة لتجنب ما وصفه بالانسحاب المتسرع الذي قد يزعزع استقرار الوضع المتقلب ويشعل صراعا جديدا.
ترى تقارير إمكانية نقل مسار البعثة إلى عهدة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، في حين تبقى السيناريوهات مفتوحة بشأن مستقبل الحديدة بعد تعثر تنفيذ اتفاق ستوكهولم وإنهاء أبرز أدواته -البعثة الأممية- إذ أظهر قرار إنهائها تباينا في مواقف الأطراف الدولية الفاعلة، ما يثير تساؤلات حول الخطوة المقبلة وهل تتجه نحو ترتيبات سياسية بديلة أم تصعيد عسكري محتمل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة