ما هو القرطوم وما المخاطر الصحية المرتبطة به وبمشتقاته؟
مصدر الصورة
(CNN) -- القرطوم ، نبات استوائي يُستخرج من أوراق شجرة ميتراجينا سبيسيوز في جنوب شرق آسيا حيث موطنها الأصلي. وقد استُخدم القرطوم بأشكال مختلفة، إلا أنّ تأثيراته على الدماغ والجسم تُثير مخاوف صحية متزايدة، لا سيّما مع انتشار منتجات مركزة وشبه مصنّعة مشتقة منه.
ويتّسم القرطوم بتأثيرات قد تكون منبّهة أو مهدّئة بحسب الجرعة وتركيبة المنتج. أما تأثيره النفسي فمردّه بشكل أساسي إلى مركّبات القلويدات، وأبرزها مادة الميتراجينين (Mitragynine).
وعندما تُستقلب هذه المادة في الجسم أو تتغيّر أثناء التصنيع والتجفيف، قد تتحوّل إلى مركّب أكثر قوة يعرف باسم 7-هيدروكسي ميتراجينين (7-OH)، الذي يمكن أن يتحوّل بدوره إلى مادة ميتراجينين سودوإندكسيل (Mitragynine pseudoindoxyl).
وتتفاعل هذه المركبات، وتحديدًا "7-OH"، مع مستقبلات الأفيون من نوع "مو" في الدماغ، وهي المستقبلات ذاتها التي تلعب دورًا في تنظيم الألم والتنفس وعمل الجهاز الهضمي. لهذا السّبب يمكن أن تكون للقرطوم ومشتقاته تأثيرات شبيهة بتأثير بعض المواد الأفيونية، وإن كانت قوة التأثير تختلف بحسب المادة والتركيز والجرعة.
وتزداد الخطورة مع المنتجات شبه المصنّعة والمركزة التي تحتوي على مشتقات مثل 7-OH، وMGM-15، وميتراجينين سودوإندكسيل. فهذه المواد لا تُمثّل القرطوم الطبيعي بصورته النباتية التقليدية، بل تكون معزولة أو مركزة كيميائيًا، ما قد يؤدي إلى تضخيم التأثيرات الشبيهة بالأفيونات وزيادة مخاطر الاعتماد الجسدي والإدمان والجرعة الزائدة.
ويحذّر خبراء السّموم من أنّ الجرعات العالية أو المنتجات شديدة التركيز قد تؤدّي إلى تباطؤ التنفّس، وهو من أخطر مضاعفات المواد ذات التأثير الأفيوني. كما أبلغ بعض المرضى عن أعراض انسحاب تشبه تلك التي قد تظهر عند التوقف عن الهيروين أو الفنتانيل.
ومن بين الأعراض والمضاعفات التي ارتبطت بالتسمّم بالقرطوم أو بعض مشتقاته:
* ارتفاع ضغط الدم،
* القيء،
* تسارع ضربات القلب،
* الخفقان،
* الدوار،
* ضيق التنفس،
* الإغماء،
* ألم الصدر،
* الرعشة،
* التشنجات،
* الهلاوس،
* الأوهام،
* تلف الكبد،
وفي الحالات الشديدة قد تحدث مضاعفات خطيرة أو الوفاة.
وتزداد المخاوف لأنّ بعض منتجات القرطوم ومشتقاته يمكن شراؤها بسهولة من متاجر مختلفة في بعض الولايات الأمريكية، في محطات الوقود ومتاجر التدخين وبعض المتاجر الغذائية، وتباع على هيئة مساحيق أو أوراق للشاي أو كبسولات أو أقراص أو مستخلصات مركزة. كما أنّ هذه المنتجات لا تخضع دومًا لتنظيم أو تحقّق موحّد من مكوناتها وتركيزها.
وقد صنّفت السلطات الأمريكية بعض المشتقات شبه المصنّعة، ومنها MGM-15 وMitragynine pseudoindoxyl، كمواد خاضعة للرقابة من الجدول الأول بصورة طارئة، بسبب ارتفاع احتمال إساءة استخدامها وعدم وجود استخدام طبي مقبول حاليًا وفق هذا التصنيف.
أما القرطوم الطبيعي نفسه فليس معتمدًا فيدراليًا في الولايات المتحدة كدواء، أو مكمل غذائي، أو مضاف غذائي قانوني، كما أنّ تنظيمه يختلف بين الولايات، إذ فرضت بعض الولايات قيودًا عليه أو على مشتقاته، بينما حظرت ولايات أخرى بعض هذه المنتجات تمامًا.
وجاء الاهتمام المتجدّد بخطورة هذه المواد بعد العثور على منتجات تحتوي على ثلاثة مركبات مرتبطة بالقرطوم بالقرب من طالبين في جامعة ميسيسيبي بولاية ميسيسيبي الأمريكية توفيا في 21 سبتمبر/أيلول الماضي.
وأظهرت التحقيقات أنّ المنتجات احتوت على ميتراجينين سودوإندكسيل، وMGM-15، و7-OH. ومع ذلك، لم تؤكّد السلطات حتى الآن أنّ هذه المركبات كانت السبب المباشر أو أحد أسباب الوفاة، لأنّ نتائج التشريح وتقارير السموم لم تكن قد صدرت وقت نشر المعلومات.
وتسلّط هذه الحادثة الضوء على الفرق بين القرطوم النباتي الطبيعي وبين المشتقات شبه المصنّعة والمركزة التي قد تحمل مخاطر أكبر بكثير، خصوصًا عند عدم معرفة التركيز الحقيقي للمادة أو تناولها بجرعات مرتفعة.