آخر الأخبار

غولدن باس يعزز طموحات قطر لقيادة سوق الغاز في العالم

شارك

شكّل إعلان شركة قطر للطاقة تصدير أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال من مشروع "غولدن باس" في الولايات المتحدة الأمريكية، في 23 أبريل/نيسان الماضي، محطة جديدة في إستراتيجية الدوحة للتحول من مصدر يعتمد على موارده المحلية إلى لاعب عالمي متعدد مواقع الإنتاج في سوق الطاقة.

ويجسد المشروع، الذي تتجاوز استثماراته 10 مليارات دولار، توجها قطريا طويل الأمد لتعزيز الحضور في سلاسل إمداد الطاقة العالمية عبر تنويع مصادر الإنتاج وتوزيع المخاطر، في ظل بيئة دولية تتسم بتقلبات جيوسياسية وارتفاع الطلب على الطاقة النظيفة.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 "قطر للطاقة": تصدير أول شحنة غاز مسال من "غولدن باس" بأمريكا
* list 2 of 4 قطر تدعو إلى مواصلة الاستثمار في مشاريع الطاقة
* list 3 of 4 فايننشال تايمز: صدمة في أسعار الغاز جراء الحرب على إيران
* list 4 of 4 قطر للطاقة: بدأنا أول إنتاج للغاز في أكبر استثماراتنا في أمريكا end of list

ويضم مشروع "غولدن باس" الموجود في ولاية تكساس 3 خطوط إنتاج بطاقة إجمالية تبلغ 18 مليون طن سنويا، وبدأ الإنتاج الفعلي من الخط الأول في 30 مارس/آذار الماضي، بينما تم تصدير أول شحنة في 23 أبريل/نيسان الماضي.

ويعد المشروع شراكة بين قطر للطاقة بنسبة 70%، وشركة إكسون موبيل بنسبة 30%.

وتعليقا على بدء الإنتاج وتصدير أول شحنة، قال وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة سعد بن شريده الكعبي إن هذه الشحنة تمثل إنجازا بارزا في قطاع الطاقة، وتدشن فصلا جديدا في جهود قطر للطاقة لتلبية الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي المسال وضمان إمدادات موثوقة إلى الأسواق العالمية.

مصدر الصورة قطر للطاقة أعلنت قبل أيام تصدير أول شحنة من الغاز المسال من أكبر مشروع استثماري لها في أمريكا (شركة قطر للطاقة)

وأضاف الكعبي، في بيان لشركة قطر للطاقة- وقتها- إن مشروع غولدن باس يعد واحدا من أكبر قرارات الاستثمار في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال الأمريكية، مما يرسخ مكانة قطر للطاقة وسمعتها كمزود موثوق وشريك مفضل في دفع عجلة التنمية حول العالم.

تنويع الأسواق والإنتاج

قال عضو مجلس الشورى القطري أحمد بن هتمي الهتمي إن الإستراتيجية التي انتهجتها قطر في هذا القطاع كانت بعيدة المدى ومدروسة بعناية، الهدف منها التوسع في الاستكشاف والاستثمار الخارجي بالشراكة مع كبرى الشركات العالمية في مختلف مناطق العالم.

إعلان

وأضاف الهتمي في حديث للجزيرة نت أن من أهم مرتكزات الإستراتيجية القطرية عدم الاعتماد على مصدر إنتاج واحد أو سوق واحد، بل تنويع الموارد والاستثمارات جغرافيا، وهو ما تجسد في مشاريع كبرى خارجية، من أبرزها مشروع "غولدن باس".

ولفت الهتمي إلى أن حصة قطر في هذا المشروع تعادل ما بين 13 إلى 15 مليون طن سنويا، وهي كميات تقارب تلك التي تأثرت نتيجة بعض التأخيرات في مشاريع محلية، مما يعكس أهمية تنويع مصادر الإنتاج.

مصدر الصورة الهتمي: الإستراتيجية القطرية تعتمد على تنويع الموارد والاستثمارات جغرافيًا (الجزيرة)

تعدد مناطق الاستثمارات

وأضاف الهتمي أن دمج قطر للبترول الدولية ضمن قطر للطاقة عزز من كفاءة العمل الخارجي، حيث باتت الشركة تعمل ككيان موحد يستثمر في مختلف مجالات الطاقة، بما في ذلك الغاز والبتروكيماويات والتكرير والتوزيع، وفي عدة دول مثل إيطاليا و المملكة المتحدة وغيرها، مؤكدا أن مشروع "غولدن باس" يُعد أحد أبرز هذه الاستثمارات من حيث الحجم والتأثير.

وتسعى قطر إلى رفع الطاقة الإنتاجية من نحو 77 مليون طن سنويا إلى أكثر من 140 مليون طن، مع إمكانية الوصول إلى نحو 160 مليون طن سنويا عند إضافة الإنتاج من المشاريع الخارجية بحلول عام 2030، وهو ما يمثل نحو 40% من احتياجات السوق العالمية من الغاز الطبيعي المسال، في ظل تقديرات تشير إلى أن إجمالي الطلب العالمي يبلغ نحو 400 مليون طن سنويا.

وشدد الهتمي على أن الإستراتيجية القطرية أثبتت نجاحها عمليا، خاصة في ظل الأزمات العالمية، حيث أظهرت أهمية تنويع مصادر الإنتاج وعدم الاعتماد على موقع جغرافي واحد، بما يضمن استدامة العوائد وتعزيز أمن الطاقة للدولة على المدى الطويل.

القرب من أسواق كبرى

ويرى المدير التنفيذي لعمليات النفط والغاز في قطر للبترول سابقا (قطر للطاقة حاليا) عبد العزيز الدليمي أن دخول قطر في مشروعات الغاز الطبيعي المسال خارج حدودها خطوة ليست ظرفية، أو مرتبطة بمتغيرات آنية في سوق الطاقة، بل نتاج عمل سنوات طويلة سعت الدوحة من خلالها لترسيخ مكانتها كقوة رئيسية في سوق الغاز العالمي، من خلال تنويع استثماراتها والتوسع في سلاسل القيمة المرتبطة بالإنتاج والتسييل والنقل.

وأضاف الدليمي في تصريح للجزيرة نت "تمثل الشراكة مع شركة "إكسون موبيل" نموذجا للتكامل بين الخبرة التقنية والقدرات التمويلية، حيث تسهم هذه الشراكات في تعزيز كفاءة التشغيل وتقليل المخاطر، إضافة إلى فتح آفاق أوسع للوصول إلى الأسواق الدولية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين كبار المنتجين، كما أن هناك مشروعات أخرى قائمة في العديد من دول العالم مثل أمريكا اللاتينية وكندا و أفريقيا".

ويشير المسؤول السابق في شركة قطر للطاقة إلى أن سوق الغاز الطبيعي المسال يشهد تحولات هيكلية مهمة، مدفوعة بارتفاع الطلب العالمي على مصادر طاقة أنظف، خاصة في أوروبا وآسيا، وهو ما يدعم التوسع في مشروعات التسييل خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.

وتمنح الاستثمارات الخارجية، مثل مشروع غولدن باس, قطر ميزة تنافسية إضافية، من خلال الحضور بالقرب من أسواق الاستهلاك الكبرى للطاقة، وتقليل تكاليف النقل، إلى جانب الاستفادة من البنية التحتية المتطورة في تلك الأسواق.

مصدر الصورة قطر للطاقة تتبني إستراتيجية طويلة الأمد لتلبية الطلب المتزايد وضمان إمدادات موثوقة للأسواق (الصحافة القطرية)

تنويع مصادر الدخل

ويؤكد الخبير الاقتصادي القطري عبد العزيز الحمادي، في تصريح للجزيرة نت، أن مشروع غولدن باس يمثل نموذجا واضحا للاستثمار الخارجي الذي يأتي في صميم الإستراتيجية الاقتصادية القطرية طويلة الأمد، والتي تقوم على تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على مورد واحد أو موقع جغرافي بعينه.

إعلان

ويعكس دخول "قطر للطاقة" في هذا النوع من المشاريع الدولية – حسب المتحدث – نضجا في إدارة الموارد السيادية، حيث لم تعد الدولة تعتمد فقط على الإنتاج المحلي، بل باتت تمتلك أصولا إنتاجية خارجية تدر عوائد مستقرة، حتى في ظل التحديات الجيوسياسية التي قد تؤثر على سلاسل الإمداد التقليدية، مثل التوترات المرتبطة بممرات حيوية مثل مضيق هرمز.

ويضيف الحمادي أن أهمية هذا التحول الإستراتيجي تتجلى بشكل أكبر في ظل التطورات الاقتصادية الأخيرة، موضحا أن تسجيل عجز في الموازنة خلال مارس/آذار الماضي يُعد مؤشرا استثنائيا لم تشهده قطر منذ سنوات، نتيجة تداعيات الأوضاع الإقليمية وتأثيرها على حركة التجارة والطاقة.

ومن هنا، فإن العوائد المتأتية من مشاريع خارجية مثل "غولدن باس" تمثل صمام أمان مالي، من شأنه أن يسهم في تقليل حدة هذا العجز، ودعم الاستقرار المالي للدولة، إذ تتيح هذه السياسة امتصاص الصدمات وتقليل المخاطر.

ويتوقع الخبير الاقتصادي أن تضطلع مثل هذه الاستثمارات بدور محوري في تسريع تعافي الاقتصاد القطري، موضحا أنه إذا عادت الأوضاع إلى طبيعتها، فإن وجود مصادر دخل متعددة سيمكن الاقتصاد المحلي من استعادة توازنه بوتيرة أسرع بكثير، مقارنة بالسيناريو الذي يعتمد فيه على مصدر واحد، الأمر الذي يعزز مرونة الاقتصاد وقدرته على مواجهة الأزمات المستقبلية بثقة واستقرار.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار