آخر الأخبار

الجيل ألفا.. السكان الأصليون للعالم الرقمي

شارك

يُطلق مصطلح الجيل ألفا (Generation Alpha) على الأفراد المولودين بين عامي 2010 و2025، وهو يلي الجيل زد، ويتميّز بكونه أول جيل يولد بالكامل في القرن الحادي والعشرين، مما يجعله الأكثر ارتباطا بالتحولات الرقمية والتكنولوجية منذ نشأته.

نشأ جيل ألفا في بيئة مشبعة بالتقنيات الذكية والإنترنت والذكاء الاصطناعي، وهو ما ينعكس على أنماط تفكيره، وطرق تعلمه، وسلوكه الاجتماعي. كما يُعد هذا الجيل الأكبر عددًا في تاريخ البشرية من حيث الحجم الديمغرافي، مما يمنحه تأثيرا متزايدا على مستقبل الاقتصاد والمجتمع.

ألقاب الجيل

صاغ الباحث الأسترالي مارك ماكريندل مصطلح جيل ألفا، واختار الحرف اليوناني "ألفا" ليعكس بداية دورة جديدة بعد نهاية التسلسل الأبجدي اللاتيني للأجيال السابقة "إكس" (X)، "واي" (Y)، "زد" (Z).

ويُعرف هذا الجيل بعدة ألقاب تعكس طبيعته الرقمية؛ أبرزها: "الرقميون الأُصَلاء" (Digital Natives)، و"جيل الشاشات" (Screenagers)، نظرا لنشأتهم في بيئة مشبعة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ويكتسب هذا الوصف دلالة إضافية إذا ما أُخذ بعين الاعتبار أن عام 2010 (بداية ولادات هذا الجيل) شهد إطلاق منتجات محورية، مثل الآيباد وتطبيق إنستغرام.

كما يُشار إليهم بأوصاف أخرى مثل "جيل الزجاج" (Generation Glass)، في إشارة إلى ارتباطهم الوثيق بالشاشات، و"جيل الألفية المصغّر" (Mini-Millennials)، كونهم أبناء جيل الألفية (Generation Y).

وقد أطلق عليهم جيل زد لقب "أطفال الآيباد"، فيما يصفهم بعض الباحثين بـ"الجيل القلق"، في ضوء التحديات النفسية المرتبطة بالاستخدام المكثف للتكنولوجيا.

مصدر الصورة جيل ألفا يُشار إليهم بأوصاف أخرى مثل "جيل الزجاج" في إشارة إلى ارتباطهم الوثيق بالشاشات (شترستوك)

جيل الخوارزميات والذكاء الاصطناعي

ويُوصف جيل ألفا بأنه جيل الخوارزميات والذكاء الاصطناعي، نظرًا لنشأته داخل بيئة رقمية يتشكل محتواها والقرارات فيها عبر أنظمة خوارزمية متقدمة. فقد أصبح هذا الجيل يتفاعل يوميًا مع توصيات المنصات الرقمية، ومحركات البحث، وتطبيقات التواصل التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تنظيم المحتوى وتوجيهه.

إعلان

وقد أدى هذا التداخل المبكر مع التكنولوجيا إلى تطبيع العلاقة مع الأدوات الذكية، إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي بالنسبة لهم تقنية مستقبلية، بل جزءا من التجربة اليومية في التعلّم والترفيه والتواصل. كما أسهم ذلك في تشكيل طريقة تفكير تعتمد على السرعة، والتخصيص، والاستجابة الفورية للمعلومات.

مصدر الصورة جيل ألفا يُوصف بأنه جيل الخوارزميات والذكاء الاصطناعي (شترستوك)

لغة جيل ألفا

ولهذا الجيل عبارات ومصطلحات خاصة يتواصل بها وتتسم بالسرعة والاختصار، مع اعتماد واسع على الرموز والمصطلحات المستمدة من المنصات الرقمية، ولا سيما منصة " تيك توك". وتقوم هذه العبارات على اقتصاد لغوي واضح، بحيث يمكن لكلمة واحدة أو رمز واحد نقل معنى أو شعور كامل، بدل العبارات الطويلة التقليدية.

وتأخذ هذه "اللغة" طابعا هجينا، يمزج بين الحروف الإنجليزية والأرقام والرموز، وغالبا ما تحمل معاني غير مباشرة أو خفية يصعب على الأجيال الأكبر فهمها. كما لا يقتصر التواصل فيها على الكلمات فقط، بل يمتد ليشمل نبرات صوتية محددة وإيماءات حركية بدلا من الشرح التقليدي المطوّل.

ومن أبرز المصطلحات و"الترندات" المتداولة بين هذا الجيل كلمات مثل: "ريز" (Rizz) التي تشير إلى الكاريزما والقدرة على الجذب، و"سلاي" (Slay) للتعبير عن الإعجاب بأداء مميز أو مثالي، و"سيغما" (Sigma) للدلالة على الشخصية المستقلة القوية أو "الذئب المنفرد".

كما تُستخدم كلمة "دلولو" (Delulu) اختصارا لكلمة "وهمي" (Delusional) للإشارة بسخرية إلى الأوهام أو التوقعات غير الواقعية.

ويُعد الرقم "67" أو "6s" وأحيانا "6-7" أحد أبرز الأمثلة على هذا النمط اللغوي الغامض، إذ يُستخدم باعتباره رمزا للتواصل بين أفراد الجيل ألفا يمنحهم شعورا بالخصوصية والانتماء، دون أن يحمل بالضرورة معنى لغويا واضحا أو مباشرا.

ويعتمد هذا "التريند" على الإيماءات ونبرة الصوت والتقليد الجماعي أكثر من اعتماده على دلالة ثابتة، ليُستخدم أحيانا للتعبير عن القبول أو الرفض أو الاندهاش، مصحوبا بحركات جسدية مرحة.

ويعكس هذا النمط اللغوي حالة من "صراع الأجيال"، إذ يُستخدم أحيانا باعتباره وسيلة فكاهية من قبل الطلاب أمام الكبار، لإظهار امتلاكهم لغة خاصة يصعب فك شفرتها، مما يعزز الفجوة بين العالم الرقمي الذي يعيشونه والواقع التقليدي.

مصدر الصورة الرقمان 6 و7 يُستخدمان باعتباره رمزا للتواصل بين أفراد الجيل ألفا يمنحهم شعورا بالخصوصية (غيتي)

كورونا وجيل ألفا

شكّل انتشار جائحة كوفيد-19 عام 2019 نقطة تحول بارزة في نشأة جيل ألفا، إذ تزامن جزء مهم من سنوات طفولتهم المبكرة مع فترات الإغلاق العالمي والتحول الواسع نحو التعليم والعمل عن بُعد. وقد نشأ هذا الجيل في سياق استثنائي أعاد تشكيل أنماط الحياة اليومية بشكل سريع ومباشر.

وأدى الاعتماد المكثف على التعليم الرقمي والمنصات التفاعلية إلى تعزيز اندماجهم المبكر مع التكنولوجيا، فأصبحت الشاشات أداة أساسية للتعلم والتواصل الاجتماعي بدلا من كونها وسيلة مساعدة فقط. كما أسهمت هذه المرحلة في تسريع تطبيع التعامل مع الأدوات الرقمية داخل الأسرة والمدرسة.

إعلان

في المقابل، تركت الجائحة آثارا نفسية واجتماعية غير مباشرة على الأطفال، تمثلت في محدودية التفاعل الاجتماعي المباشر فترات طويلة، والاعتماد على العلاقات الافتراضية، وهو ما دفع بعض الباحثين إلى ربط هذه التجربة المبكرة بتشكّل أنماط جديدة من السلوك الاجتماعي لدى هذا الجيل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا