آخر الأخبار

استمرار الترقب.. كيف ينعكس قرار الفدرالي الأمريكي على المستثمرين والأفراد؟

شارك

يدخل مجلس الاحتياطي الفدرالي في أميركا مرحلة جديدة من "الانتظار النقدي" بعدما أبقى سعر الفائدة المرجعي ضمن نطاق "3.5%–3.75%"، في قرارٍ عكس -بحسب بيان الفيدرالي وتغطية "وول ستريت جورنال"- محاولة موازنة دقيقة بين تباطؤ سوق العمل من جهة، واستمرار التضخم فوق المستوى المستهدف من جهة أخرى.

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن القرار أُقرّ بأغلبية مع تسجيل معارضة داخل اللجنة، وهو ما يعكس غياب استعجال واضح لاستئناف خفض الفائدة ويمهّد لمرحلة يصبح فيها "عدم اليقين" العامل الأكثر تأثيراً في الاقتصاد والأسواق.

ولا يعلن الفيدرالي نهاية دورة التيسير، لكنه -وفق صياغة البيان والتغييرات المحدودة التي لحقت به- يبقي الباب مفتوحاً أمام تحركات لاحقة مشروطة ببيانات أكثر حسماً، سواء على صعيد التضخم أو التوظيف.

واعتبرت "بلومبيرغ" أن الرسالة الأبرز للأسواق هي انتقال التركيز من سؤال "متى الخفض؟" إلى سؤال "كم ستطول فترة التثبيت؟"، وهو ما يترك آثاراً مباشرة على الأسر ويعيد تشكيل استراتيجيات المستثمرين.

مصدر الصورة جيروم باول خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماع اللجنة الفدرالية في واشنطن معلنا إبقاء أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75% (الفرنسية)

كيف ينعكس القرار على الأفراد والأسر؟

وتنتقل آثار السياسة النقدية تدريجياً -كما تُجمع تغطيات الأسواق والاقتصاد- من قرارات البنوك المركزية إلى تفاصيل الحياة اليومية عبر قنوات الائتمان والتوظيف والأسعار.


* استمرار كلفة الاقتراض مرتفعة

يعني تثبيت الفائدة عملياً أن تكاليف التمويل لن تنخفض قريباً، ووفقاً لتناول "واشنطن بوست" لتداعيات القرار على المستهلكين، يُتوقع أن تبقى معدلات الرهن العقاري وقروض السيارات والبطاقات الائتمانية عند مستويات تضغط على القدرة الشرائية، خصوصاً في الإسكان والسلع المعمّرة. وفي السياق نفسه، رأت "بلومبيرغ" أن تثبيت الفائدة يعزّز سيناريو "الفائدة المرتفعة لفترة أطول" بعد أن خفّضت الأسواق بالفعل توقعات الخفض السريع.

إعلان

* استقرار سوق العمل ولكن بحذر

تقول "وول ستريت جورنال" إن نمو الوظائف تباطأ، لكن البطالة استقرت، ما يمنح الفدرالي مساحة للانتظار بدل التحرك العاجل. وعلى مستوى الأسر، يعني ذلك -بحسب منطق الفيدرالي نفسه في الموازنة بين المخاطر- أن الدخل ما زال محمياً نسبياً، لكن من دون دعم نقدي إضافي قريب. وقد يغيّر أي تدهور واضح في التوظيف هذا المسار، إلا أن الصورة الحالية لا تفرض استعجالاً.


* استمرار ضغوط الأسعار في الخلفية

يشير بيان الفدرالي، كما قرأته الأسواق، إلى استمرار القلق من رسوخ الضغوط السعرية، خصوصاً في البنود الأكثر ارتباطاً بالخدمات والإسكان. ووفق تغطية "وول ستريت جورنال"، يراهن بعض المسؤولين على أن بعض الصدمات -ومنها ما يرتبط ب الرسوم الجمركية– قد تكون "أثرًا لمرة واحدة"، بينما يبقى آخرون أكثر حذراً بسبب بقاء التضخم أعلى من الهدف لفترة طويلة. وخلاصة الرسالة للأسر أن بيئة الأسعار المرتفعة قد تستمر، وأن السياسة تركز على منع موجة تضخمية ثانية أكثر من تحفيز الطلب.

مصدر الصورة توقعات التضخم عامل حاسم يحدد مسار السياسة أكثر من تحركات الأسواق قصيرة الأجل (رويترز)

ماذا يعني القرار للمستثمرين؟

ولا تقرأ الأسواق قرار الفيدرالي كخطوة منفصلة، بل تدمجه -بحسب توصيف "بلومبيرغ"- ضمن توقعات أوسع تتعلق بتكلفة رأس المال وشهية المخاطر واتجاهات السيولة العالمية.


* تحرك الأسهم على توازن دقيق

ترى "بلومبيرغ" و"وول ستريت جورنال" أن غياب خفض الفائدة قد يحدّ من زخم التقييمات، لكنه لا يرسل بالضرورة إشارة ركود وشيك؛ إذ يصبح مسار الأسهم أكثر ارتباطاً بنتائج الشركات ومفاجآت البيانات الاقتصادية مقارنة بأي "توجيهات" مباشرة من الفدرالي في هذه المرحلة.


* بقاء عوائد السندات مدعومة

يدعم استمرار السياسة المقيدة عوائد السندات، ومع غياب ضعف حاد في سوق العمل يصعب توقع هبوط سريع في العوائد طويلة الأجل. ويعكس هذا التقييم -وفق بيان الفدرالي- فكرة أن السياسة الحالية لا تزال "مقيدة" بما يكفي لكبح التضخم، وإن بقي الجدل قائماً حول مدى تقييدها الفعلي.


* حفاظ الدولار على ميزة العائد

في أسواق العملات، ركّزت "بلومبيرغ" على أن استقرار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبياً يحافظ على ميزة العائد للدولار مقارنة باقتصادات أخرى، ما يعزز جاذبيته في بيئة عالمية يسودها الحذر وتزداد فيها حساسية المستثمرين للفروق في العوائد.


* استفادة الملاذات الآمنة من علاوة المخاطر

وتضيف "بلومبيرغ" أن التوتر السياسي المحيط بالفدرالي يخلق "علاوة مخاطر مؤسسية" يمكن أن تدعم الذهب وأصول الملاذ الآمن حتى دون تحرك فوري في الفائدة، وفي هذا السياق، يكتسب جدل استقلالية الفدرالي وزناً سوقياً إضافياً.

مصدر الصورة دونالد ترمب وجيروم باول عنوان صراع بين ضغوط البيت الأبيض واستقلالية القرار النقدي داخل الفدرالي (رويترز)

كيف يُتوقع أن يتفاعل ترمب؟

تتداخل السياسة النقدية في أميركا مع الحسابات السياسية بصورة متزايدة، فقد ربطت "وول ستريت جورنال" بين قرار التثبيت وبين أجواء الضغط السياسي المحيط برئيس الفدرالي، بينما سلطت "رويترز" الضوء على أن ملف تسمية رئيس الفدرالي المقبل يقترب من أن يصبح قناة التأثير الأهم، لأن الأسواق تقرأ هوية القيادة القادمة كإشارة لاتجاه السياسة المستقبلية.

ومن المرجح -استناداً إلى نمط الضغط العلني الذي تناولته تغطيات متعددة- أن يواصل ترمب انتقاد الفدرالي باعتبار أن السياسة الحالية تعيق النمو وتسريع النشاط الاقتصادي، بالتوازي مع رفع مستوى الرهان السياسي على تعيين القيادة الجديدة.

إعلان

وفي الوقت نفسه، يحذر مراقبون -وفق تغطيات تناولت مسألة الاستقلالية- من أن اتساع الجدل حول استقلال الفدرالي قد يرفع علاوة المخاطر في أسواق السندات والعملات حتى دون تغيير فعلي في السياسة، ما يعني أن تثبيت الفائدة لا يمدد الضغوط التمويلية فحسب، بل يزيد أيضاً حساسية الأسواق للتطورات السياسية بقدر حساسيتها لبيانات التضخم والتوظيف.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار