آخر الأخبار

بمشاركة الأمهات والجدات.. 4 باحثات يوثّقن ذاكرة الطعام المصري في كتاب أكاديمي

شارك

يغوص بنا كتاب "رحلة إلى المطبخ المصري" في عوالم وطقوس الأكلات والأطعمة المصرية، مستحضرا جوانب لافتة في اهتمام المصريين بالطعام، وما توارثوه من أطعمة ارتبطت بمناسبات عظيمة عندهم بداية من الأكلات الرمضانية مرورا بحلوى المولد، وحتى كعك العيد.

الكتاب الذي صدر في القاهرة باللغتين العربية واليابانية، جاء ضمن مشروع أكاديمي في جامعة القاهرة، أعدته أربع دارسات طفن بنا بين رائحة الفول في الصباح الباكر ورائحة البهارات في الأسواق الشعبية، وتجولن بالقارئ في الموالد الشعبية، ورجعن بنا إلى الجدات والأمهات اللاتي تحيط بهن الفتيات وهن يجهزن حلوى رمضان وكعك العيد.

ومن اللافت في الصفحات الأولى من الكتاب الذي جاء في 380 صفحة من القطع المتوسط، ذلك الشكر الموجه من مؤلفات الكتاب: رباب محمود ونورهان عصام وكرمة محمد وناريمان علي إلى أمهاتهن اللاتي قمن بدور في إعداد الكتاب، وتجهيز كل ما ورد ذكره على صفحاته من أكلات وحلويات اشتهر بها المطبخ المصري.

طعام وهوية

وبحسب مؤلفات الكتاب، فإن هذا المؤلف لم يكن مجرد كتاب عن الطعام، بل جاء في إطار مشروع يهدف للمساعدة في فهم هوية وطن وتاريخه من خلال أطعمته ونكهاته وروائحه وطقوسه.

وفقا للمقدمة، فإن هذا الكتاب يأخذ القارئ في رحلة ساحرة داخل المطبخ المصري، حيث تمتزج النكهات بالتاريخ، وتروى الحكايات من خلال الأطباق، وتتنقل صفحات الكتاب وفصوله بين الأعياد والمناسبات الدينية والشعبية والطقوس اليومية للمصريين، ليتعرف القراء على وصفات الأكلات التي شكلت وجدان المصريين وذاع صيتها في العالم بأسره.

وتعرض لنا صفحات وفصول الكتاب للأطعمة ليس باعتبارها مجرد وسيلة للبقاء، بل باعتبارها لغة ثقافية عالمية تتجاوز الحدود، وتجسر الفجوات بين الشعوب: "فنحن حين نتذوق طبقا من بلد آخر، فإننا لا نختبر نكهته فحسب، بل نقترب من عاداته ونستشعر روحه ونستحضر تاريخه".

إعلان

ومن هذا المنطلق فليس غريبا أن يصبح السوشي رمزا للثقافة اليابانية والبيتزا عنوانا لإيطاليا، وفي إطار هذا السياق لماذا لا تكون الطعمية والكشري والملوخية رموزا حقيقية للثقافة المصرية الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ؟

ومن هنا، فإن صفحات كتاب "رحلة إلى المطبخ المصري" هي دعوة لإعادة النظر في الأطعمة اليومية باعتبارها مرآة تعكس ملامح المجتمع المصري، ومحاولة لاستعراض تاريخ تلك الأطعمة، وفك شفرات ارتباطها بمواسم الحياة، من أعياد وطقوس دينية إلى عادات يومية بسيطة ومحببة.

مصدر الصورة الطعمية جزء من الوجبات المصرية الشعبية (وكالة الأنباء الأوروبية)

محطات أساسية

ويتكون الكتاب من ثلاثة فصول تمثل محطات أساسية في الرحلة إلى المطبخ المصري. حيث يتناول الفصل الأول من الكتاب البهارات في الثقافة المصرية، ويكشف لنا كيف تجاوزت البهارات دورها في الطهي، لتصبح رموزا جغرافية وتاريخية تعبر عن تنوع مصر وغناها.

ويسلط الفصل الثاني من الكتاب الضوء على الطعام في المناسبات الدينية والاجتماعية، عارضا لنا كيف أصبح الطعام وسيلة للمشاركة والوحدة بين المصريين، بغض النظر عن دينهم.

وفي الفصل الثالث يحتفي الكتاب بـ "الأكلات الشعبية"، ويتوقف عند صمودها في وجه الزمن لتحفظ التراث المصري، وتظل تعبيرا يوميا عن البساطة والكرم والهوية.

ويحدثنا الكتاب عن البهارات باعتبارها أحد العناصر الأساسية في تكوين الشخصية المميزة للمطبخ المصري، وارتباط استخدامها بتاريخ طويل يعود إلى العصور الفرعونية، حيث لم تكن تستخدم فقط كمنكهات للطعام، بل لعبت أدوارا طبية وطقسية متعددة.

وقد أسهم التبادل التجاري والثقافي مع الحضارات المجاورة على مر العصور في إثراء المخزون المصري من البهارات، مما جعلها جزءا أصيلا من التراث الغذائي المصري.

الطعام في الثقافة المصرية والهوية الجماعية

ونتعرف من الكتاب على مدى تميز المطبخ المصري بتنوع البهارات المستخدمة به، حيث توظف كل منها بدقة لتأثيرها على الطعم والرائحة، وكيف تمثل البهارات في المطبخ المصري توازنا رائعا بين المذاق والفائدة، بجانب دورها في تشكيل الهوية الغذائية لمصر عبر العصور.

وتؤكد لنا صفحات كتاب "رحلة إلى المطبخ" أن الطعام في الثقافة المصرية يحمل دلالات تتجاوز كونه وسيلة للغذاء، ليصبح عنصرا جوهريا في التعبير عن الهوية الجماعية والطقوس الاجتماعية والدينية. وقد ارتبطت المناسبات الكبرى في مصر، سواء ذات الجذور الفرعونية أو الدينية، بأنواع مميزة من الأطعمة التي باتت تعد جزءا لا يتجزأ من طقوس الاحتفال.

وفي سياق احتفاء الكتاب بالاحتفالات المصرية وما يرتبط بها من أطعمة ومأكولات وحلوى، نطالع على صفحات الكتاب رصدا لمظاهر احتفالات المصريين بعيد الغطاس لدى الأقباط وكذلك استقبال المصريين للمولد النبوي الشريف والجمعة العظيمة وشهر رمضان المبارك وأعياد الفطر والأضحى والقيامة وما يرتبط ببعض المناسبات من الأطعمة والأكلات والحلوى وحتى المشروبات، مع ذكر مكوناتها، وطرق تجهيزها.

ويستكشف الكتاب العلاقة بين الطعام والمناسبات المختلفة من دينية وشعبية، وكيف تعكس عمق التراث الغذائي المصري، وقدرة المجتمعات على إنتاج وتوارث أنماط غذائية تحمل في طياتها معاني الاحتفال والتقوى والانتماء والكرم والفرح ويتتبع أبرز الأطعمة المرتبطة بالمناسبات المختلفة، ويحلل أصولها ورمزيتها الثقافية.

إعلان

ولا يغيب عن بال مؤلفات الكتاب -رباب محمود ونورهان عصام وكرمة محمد وناريمان علي- أن يتحدثن عن طقوس استقبال عيد الفطر وعيد الأضحى، وتناول الكعك والبسكويت المخبوز منزليا.

مصدر الصورة طقوس إعداد "كحك العيد" في مصر (الجزيرة)

وتحضر على صفحات الكتاب طقوس الاحتفال بعيد "شم النسيم" وما يرتبط به من أطعمة يتوارثها المصريون على مر العصور، مثل البيض الملون والفسيخ والرنجة مع البصل الأخضر. وتحضر كذلك احتفالية عاشوراء وحلوى عاشوراء التي تتكون من البليلة باللبن والقرفة والمكسرات، وتوزع على الأهل والجيران.

وبعد، فإنه في كل صفحة من صفحات الكتاب، يجد القارئ وصفة جرى استحضارها من الذاكرة الشعبية المصرية، ونكهة تعبر عن قصة، وطبقا يحمل في طياته أكثر مما يبدو على سطحه، فيبدو الطعام داخل المطبخ المصري وكأنه بوابة لفهم روح مصر والمصريين".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار