على مدار السنوات، لم تكن الصلة بين برشلونة وباريس سان جيرمان مجرد منافسة عابرة على البطولات الأوروبية، بل تحوّلت إلى مسار انتقالات متكرر جعل النادي الفرنسي يعتمد بشكل لافت على النادي الكتالوني كمصدر للاعبين، من أسماء شابة كانت تبحث عن فرصتها، إلى نجوم عالميين غيّروا وجهة كرة القدم بانتقالهم.
وباكتمال صفقة انضمام فيران توريس أخيرا، تكتمل معها سلسلة طويلة من الصفقات تستحق أن تُروى مجتمعة. وفيما يلي أبرز صفقات انتقال من برشلونة إلى باريس سان جيرمان:
فيران توريس (عام 2026).. أحدث حلقات السلسلة
تبدأ القصة من نقطتها الأحدث، مع انتقال المهاجم الإسباني فيران توريس من برشلونة إلى باريس سان جيرمان هذا الصيف، مقابل صفقة قاربت 50 مليون يورو (نحو 54 مليون دولار)، ليضيف اسمه إلى قائمة اللاعبين الذين وجدوا في العاصمة الفرنسية محطة جديدة بعد مسيرة مع النادي الكتالوني، ويؤكد بذلك استمرار هذا الخط التاريخي الذي يربط بين الناديين حتى اليوم.
ديمبيلي (عام 2023).. من خليفة نيمار إلى بطل أوروبا مع سان جيرمان
قبل ذلك بمواسم، كانت القصة قد تكررت بشكل مختلف مع الفرنسي عثمان ديمبيلي، الذي كان قد حل في المكان الذي تركه نيمار شاغرا داخل خط هجوم البارسا. وبعد مسيرة مليئة بالمد والجزر مع الفريق الكتالوني، فعّل باريس سان جيرمان الشرط الجزائي في عقده مقابل 50 مليون يورو (نحو 54 مليون دولار) صيف عام 2023، ليتحوّل ديمبيلي سريعا إلى أحد أعمدة المشروع الباريسي، ويُتوَّج بأرفع الجوائز الفردية (الكرة الذهبية) بعد موسم استثنائي قاد فيه فريقه لتحقيق أهم إنجاز في تاريخه.
ميسي (عام 2021).. لمّ شمله بصديقه
قبل ديمبيلي بمواسم، جاءت واحدة من أكثر المفاجآت رمزية، حين غادر ليونيل ميسي، أسطورة برشلونة التاريخية، النادي الذي قضى فيه مسيرته بأكملها تقريبا، متجها إلى العاصمة الفرنسية في صيف عام 2021 بصفقة انتقال حر، ليجتمع مجددا مع صديقه ورفيق مسيرته نيمار. بدا الأمر وكأن باريس سان جيرمان يعيد تجميع أبرز أسماء "الحقبة الذهبية" لبرشلونة تحت سقف واحد.
رافينيا ألكانتارا (عام 2020).. حضور أقل بريقا لكنه لافت
قبل انتقال ميسي بمواسم قليلة، كان لاعب الوسط البرازيلي رافينيا ألكانتارا قد وجد طريقه هو الآخر إلى باريس سان جيرمان في خريف عام 2020 قادما من برشلونة، بصفقة انتقال حر شملت مكافآت مالية محدودة لا تتجاوز بضعة ملايين يورو (نحو بضعة ملايين دولار)، بعدما لم يحصل على الفرصة الكافية مع الفريق الكتالوني. ورغم أن تجربته مع النادي الباريسي لم تحمل البريق نفسه الذي رافق أسماء أخرى، فإنها بقيت إحدى حلقات هذا المسار الطويل بين الناديين.
سيمونز (عام 2019).. الصفعة الشابة الأولى بعد نيمار
وقبل ذلك، كان تشافي سيمونز، الموهبة الهولندية التي نشأت في أكاديمية "لا ماسيا"، قد اختار مغادرة برشلونة عام 2019 في مرحلة مبكرة من مسيرته، متجها إلى باريس سان جيرمان بصفقة انتقال حر تقريبا، في خطوة اعتُبرت وقتها استمرارا لمحاولات النادي الفرنسي استقطاب مواهب الفريق الكتالوني بعد صفقة نيمار مباشرة.
نيمار (عام 2017).. الصفقة التي غيّرت قواعد اللعبة
وفي جذر هذا المسار كله، جاءت اللحظة التي أعادت تعريف سوق الانتقالات بأكمله. رحيل النجم البرازيلي نيمار عن برشلونة متجها إلى باريس صيف عام 2017 مقابل 222 مليون يورو (نحو 240 مليون دولار)، وهو الرقم القياسي الذي لا يزال الأغلى في تاريخ كرة القدم حتى اليوم، لم يكن مجرد صفقة كروية، بل حدثا هز عالم كرة القدم، وحوّل باريس سان جيرمان بين ليلة وضحاها إلى قوة جاذبة قادرة على استقطاب أكبر النجوم من أي مكان في العالم، بما في ذلك من صفوف أكبر الأندية الأوروبية.
أرتيتا (عامي 2001-2002).. البداية المبكرة والمنسية
أما أول رابط فعلي بين الناديين، فيعود إلى ما قبل كل هذه الأسماء بسنوات طويلة، فميكل أرتيتا، مدرب أرسنال الحالي، كان لاعبا شابا يافعا في أكاديمية برشلونة، وحين وجد نفسه بعيدا عن خطط الفريق الأول، انتقل على سبيل الإعارة (دون قيمة انتقال مالية) إلى باريس سان جيرمان من يناير/كانون الثاني 2001 ويونيو/حزيران 2002، ليخوض هناك تجربته الأولى بعيدا عن كامب نو، قبل أن تتشعب مسيرته لاحقا بين عدة أندية أوروبية.
ووفق صحيفة "موندو ديبورتيفو" (Mundo Deportivo) الإسبانية، فإن إجمالي ما أنفقه النادي الباريسي على ضم لاعبي برشلونة منذ عام 2017 وحده تجاوز 383.65 مليون يورو (نحو 414.3 مليون دولار)، وهو رقم يعكس عمق هذا المسار وحجم الأموال التي تدفقت من العاصمة الفرنسية إلى خزينة النادي الكتالوني.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة