آخر الأخبار

حاملات أمريكا تحت الضغط.. حرب إيران تستنزفها والصين تراقبها

شارك

تكشف حرب إيران عن كلفة تتجاوز ساحة المواجهة المباشرة؛ إذ ترسم تقارير أمريكية صورة لاستنزاف يطال حاملات الطائرات الأمريكية وأطقمها وجاهزية الأسطول وقدرته على مواصلة الانتشار، مع امتداد العمليات العسكرية لفترات طويلة.

وفي سياق متصل، تحذر تحليلات من أن انتقال حاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" إلى الشرق الأوسط لتحل محل "يو إس إس أبراهام لينكولن" قد يخلّف فجوة مؤقتة في الوجود الأمريكي بالمحيط الهادي، تمنح الصين مساحة أوسع لتعزيز حضورها العسكري.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 كيف انتقلت الإسلاموفوبيا من هامش اليمين إلى سلطة الدولة في تكساس؟
* list 2 of 2 أرمينيا على مفترق طرق.. هل تستطيع روسيا إقناع يريفان بالتخلي عن مسارها الأوروبي؟ end of list

فكيف تستنزف حرب إيران حاملات الطائرات الأمريكية؟ وما الكلفة التي تدفعها واشنطن لإبقاء هذه القوة في البحر لفترات طويلة؟ وكيف يمكن أن تستفيد الصين من انشغال الأسطول الأمريكي بالشرق الأوسط؟

مصدر الصورة وول ستريت جورنال: تستعد حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لتحل محل "أبراهام لينكولن" في الشرق الأوسط (غيتي)

استنزاف الحاملات

وتكشف أوضاع حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" حجم الضغوط الناجمة عن طول الانتشار؛ إذ تقول صحيفة وول ستريت جورنال إن الجيش الأمريكي يستعد لاستبدالها بـ"يو إس إس جورج واشنطن" في الشرق الأوسط، وسط مخاوف متزايدة بشأن الظروف المعيشية على متنها والضغوط التي يتعرض لها طاقمها خلال حرب إيران.

وتضيف الصحيفة أن عددا من المشرعين الأمريكيين أعربوا عن قلقهم من تقارير عن نقص الغذاء والإمدادات الشخصية ومشكلات في أنظمة الصرف الصحي على متن حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، مع دخول فترة انتشارها شهرها التاسع.

وبحسب السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال، أمضت حاملة "أبراهام لينكولن" أكثر من 250 يوما في الانتشار، بينها 200 يوم من دون التوقف في أي ميناء، مسجلة بذلك رقما قياسيا لعدد الأيام المتتالية في البحر.

وفي رسالة إلى وزير الحرب بيت هيغسيث، طالب بلومنتال -عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ- بمزيد من التفاصيل بشأن الجدول الزمني لانتشار الحاملة، وكيفية تعامل البحرية مع معنويات الطاقم وسلامته.

إعلان

في المقابل، اعتبر هيغسيث أن المخاوف المثارة بشأن "لينكولن" جرى "تحريفها بالكامل"، وذلك خلال حديثه للصحفيين على متن سفينة تابعة للبحرية الأمريكية في مدينة بنما، الخميس الماضي.

وتشير وول ستريت جورنال -نقلا عن مسؤولين ومحللين- إلى أن استبدال "لينكولن" بـ"جورج واشنطن" يثير مخاوف بشأن قدرة البحرية الأمريكية على الاستجابة للأحداث العالمية ومواصلة عملياتها على المدى الطويل؛ إذ تمتلك البحرية 11 حاملة طائرات عاملة تحتاج إلى الصيانة بعد عودتها من الانتشار.

وينقل التقرير عن برايان كلارك، الضابط السابق في البحرية الأمريكية والباحث البارز في معهد هدسون، أن تداعيات حرب إيران قد تجعل الأسطول بحاجة إلى نحو 3 سنوات لاستعادة مستوى الجاهزية المثالي.

مصدر الصورة نيوزويك: تشغيل حاملة "لينكولن" وجناحها الجوي يكلف نحو 5.5 ملايين دولار يوميا (أسوشيتد برس)

تكلفة باهظة

ولا تقتصر تداعيات الانتشار الطويل على جاهزية الأسطول وأوضاع طواقمه، بل تمتد إلى الكلفة المالية لإبقاء الحاملات في البحر؛ إذ يقول خبراء لمجلة نيوزويك إن كل يوم تقضيه "لينكولن" في البحر يضيف ملايين الدولارات إلى الكلفة الإجمالية لانتشارها.

وتنقل نيوزويك عن إيلين مكاسكر، المراقبة المالية السابقة في وزارة الحرب الأمريكية، قولها إنه استنادا إلى تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، فإن تشغيل الحاملة وجناحها الجوي يكلف نحو 5.5 ملايين دولار يوميا، أي ما يقارب 1.5 مليار دولار خلال مهمتها التي امتدت إلى 269 يوما.

وترتفع هذه التكلفة في ظروف القتال؛ إذ تلفت جنيفر كافانا، الباحثة البارزة ومديرة التحليل العسكري في مركز "أولويات الدفاع" للدراسات، إلى أن التكلفة اليومية قد تصل خلال فترة "نزاع أو حالة طوارئ" إلى 12 مليون دولار.

وتضيف المجلة -استنادا إلى تقديرات للبحرية الأمريكية- أن "لينكولن" أمضت 200 يوم من أصل 269 يوما في البحر "داخل منطقة قتال"، ونفذ طاقمها خلال هذه الفترة أكثر من 10 آلاف طلعة جوية.

لكن أعباء الانتشار قد تمتد إلى ما بعد النفقات الحالية، إذ تنقل نيوزويك عن برادلي مارتن، القبطان السابق في البحرية الأمريكية والباحث البارز في مؤسسة راند غير الربحية للأبحاث، توقعه أن تترتب على ذلك "تكلفة كبيرة على المدى الطويل"؛ نظرا لتأجيل أعمال الصيانة وتراجع معنويات الطواقم، محذرا من أن تداعيات ذلك ستتراكم.

مصدر الصورة أكسيوس: انتقال "جورج واشنطن" للشرق الأوسط يترك غرب المحيط الهادي بلا حاملة أمريكية (غيتي)

الصين تراقب

لكن تخفيف الضغط عن "أبراهام لينكولن" يأتي بكلفة إستراتيجية في منطقة أخرى؛ إذ يشير موقع أكسيوس إلى أن انتقال حاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" من اليابان إلى الشرق الأوسط سيترك الولايات المتحدة من دون حاملة طائرات في غرب المحيط الهادي، بالتزامن مع استعراض خصومها في المنطقة قدراتهم العسكرية.

ويوضّح الموقع أن الفجوات المؤقتة في وجود حاملات الطائرات ليست أمرا غير معتاد، لكنّ غياب حاملة أمريكية عن المحيط الهادي يكشف مدى تأثير تطورات الشرق الأوسط في السياسة العسكرية الأمريكية، ويثير تساؤلات بشأن قدرة واشنطن على الحفاظ على وجود عسكري قوي في المنطقتين في آن واحد.

إعلان

ويوضح مارك كانسيان، العقيد المتقاعد في مشاة البحرية والمستشار البارز في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، أن غياب حاملة طائرات أمريكية عن المحيط الهادي حدث من قبل، مضيفا أن الصين استغلت فجوات مماثلة بتحريك مجموعاتها البحرية القتالية إلى مناطق أقرب إلى حلفاء واشنطن، مثل تايوان واليابان.

ويرى العقيد المتقاعد أنه رغم استبعاد غزو صيني واسع النطاق، فإن بكين قد تستغل الفراغ الحالي لتعزيز وجودها في المنطقة.

ورغم عدم وجود تراجع رسمي للإدارة الأمريكية -كما يوضح التقرير- عن منطقة المحيطين الهندي والهادي، فإن تزامن غياب حاملة طائرات مع تقليص ترمب التدريبات العسكرية الدورية المشتركة مع كوريا الجنوبية، قد يدعم رواية بكين بأن الالتزامات الأمنية لواشنطن "لا يمكن الاعتماد عليها".

وفي السياق نفسه، يحذر كلارك من أن استمرار هذا النمط قد يدفع دول المنطقة إلى التساؤل عما إذا كانت واشنطن ستقف إلى جانبها بالفعل عند وقوع أزمة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا