آخر الأخبار

الهيليوم في تربة القمر.. خطوة ناسا الجريئة نحو تعدين الفضاء

شارك

أعلنت إدارة الطيران والفضاء الأمريكية ( ناسا) عن منح عقد بقيمة 6.9 مليون دولار لشركة "إنترلون" (Interlune) لتطوير نظام قادر على استخراج نظير الهيليوم-3 مباشرة من تربة القمر.

وتمثل هذه الخطوة تحولا مهما من الأبحاث النظرية إلى التطبيقات العملية، وتؤكد توجه الوكالة نحو استثمار الموارد الفضائية ضمن إستراتيجيتها طويلة المدى لاستكشاف القمر وما بعده.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 من الوميض الأول إلى الجدار الأعظم.. كيف تشكّل نسيج الكون عبر 13.8 مليار سنة؟
* list 2 of 2 نجوم تتنكر في هيئة انفجار عظيم.. لغز "المستعرات الكاذبة" يربك الفلكيين end of list

من التجارب إلى التطبيقات الواقعية

يأتي المشروع ضمن برامج تطوير التقنيات المتقدمة في ناسا، ويهدف إلى تحويل الابتكارات المختبرية إلى أدوات تشغيلية يمكن استخدامها ميدانيا. المهمة الجديدة -المعروفة باسم "استكشاف القمر" (Prospect Moon)- ستختبر لأول مرة إمكانية استخراج الغازات التي زرعتها الرياح الشمسية داخل التربة القمرية، في بيئة القمر الحقيقية، بدلا من الاعتماد على المحاكاة الأرضية.

مصدر الصورة صورة مركبة للجانب القريب من القمر تكشف التوزيع الواسع للسهول والمرتفعات القمرية المليئة بتربة الريغوليث (ناسا)

يعتمد النظام على ذراع روبوتية تقوم بجمع عينات من التربة القمرية (الريغوليث) ونقلها إلى وحدة معالجة خاصة. هناك، تُسخّن العينات لإطلاق الغازات المحبوسة داخلها، مثل الهيليوم-3 والهيدروجين. كما ستُجرى عمليات إضافية كالسحق والفرز والتحريك لمعرفة تأثيرها في تحسين كفاءة الاستخراج.

وتكمن أهمية هذه التجربة في أنها لن تكتفي بإثبات وجود هذه الموارد، بل ستقيس بدقة مدى إمكانية استخراجها بكفاءة، وهو عامل حاسم قبل الانتقال إلى عمليات تعدين واسعة النطاق.

لماذا الهيليوم-3 مهم؟

يُعد الهيليوم-3 من أندر النظائر على الأرض، لكن يُعتقد أنه متوفر بكميات أكبر في تربة القمر نتيجة تعرضها الطويل للرياح الشمسية. ويُنظر إليه كمصدر واعد للطاقة المستقبلية، خاصة في تقنيات الاندماج النووي، إضافة إلى استخداماته في الحوسبة الكمية والتطبيقات المتقدمة.

إعلان

وقد بدأت ملامح سوق ناشئة لهذا العنصر تظهر بالفعل، إذ وقعت شركة "إنترلون" اتفاقيات تُقدّر بنحو 500 مليون دولار مع جهات حكومية وخاصة، ما يعكس اهتماما متزايدا بالاستثمار في موارد القمر.

مصدر الصورة شرح لخطوات تعدين غاز الهيليوم-3 من سطح القمر (الجزيرة- مولدة بالذكاء الاصطناعي)

ومن المتوقع أن يكون النظام جاهزا بحلول عام 2027، على أن يُطلق في مهمة قمرية خلال عام 2028 باستخدام مركبة هبوط تجارية. وتفضل الشركة مواقع قريبة من خط الاستواء القمري، حيث يُعتقد أن طبيعة التربة هناك قد تكون أكثر ملاءمة لعمليات الاستخراج.

بين " أرتميس" والاستثمار الخاص

يتقاطع هذا المشروع مع برنامج "أرتميس" (Artemis program) الذي يهدف إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر. فبينما تركز ناسا على البنية التحتية والاستكشاف، تسعى الشركات الخاصة إلى استغلال الموارد، ما يخلق تكاملا بين الجهود العلمية والاقتصادية.

كما أن تطوير أنظمة الطاقة والنقل والبنية السطحية للقمر قد يدعم مستقبلا عمليات التعدين، ويجعلها أكثر واقعية واستدامة.

وما كان يُنظر إليه يوما كحلم علمي أو خيال علمي، يتحول اليوم إلى مشروع عملي يمهد لعصر جديد من استغلال الفضاء. وبينما تتجه أعين العلماء نحو تربة القمر بحثا عن الطاقة، تبقى السماء مفتوحة أمام كل من يرفع رأسه ليتأملها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار