أوقفت قوى الأمن الداخلي شاهين حمدان الشاهين، أحد مؤسسي مجموعة «فوج الشواهين» المسلحة التي نشطت إلى جانب قوات نظام الأسد السابق، وذلك خلال عملية أمنية في منطقة مصياف بريف حماة، على خلفية اتهامات بالمشاركة في عمليات قتل واعتقال وتعذيب وانتهاكات طالت مدنيين خلال سنوات الحرب في سوريا.

وجاء التوقيف، بحسب المعلومات المعلنة من الجهات الأمنية المختصة، بعد عمليات رصد ومتابعة استخباراتية، فيما تتواصل التحقيقات بشأن طبيعة الدور الذي أداه الموقوف في التشكيلات المسلحة التي ارتبط بها، والوقائع المنسوبة إليه في عدد من المناطق السورية.

ارتباط بالمخابرات الجوية منذ عام 2015

تشير المعلومات الأمنية إلى أن الشاهين بدأ نشاطه مع المخابرات الجوية التابعة للنظام السابق عام 2015، ضمن التشكيلات المرتبطة بقيادة سهيل الحسن، قبل أن يشارك في تأسيس مجموعات مسلحة تولت مهام عسكرية وأمنية في مناطق متعددة.

ووفق المعطيات التي أعلنتها الجهات المختصة، تشمل التحقيقات اتهامات تتعلق بمشاركته في انتهاكات بحق مدنيين في ريف حماة الشرقي، بما فيها وقائع قتل جماعي يُشتبه بارتباطه بها، إلى جانب أحداث شهدها طريق أثريا – الرقة خلال عام 2017.

كما تتناول التحقيقات نشاط مجموعات مسلحة يُتهم الشاهين بقيادتها في مدينة تدمر، وما نُسب إليها من عمليات قتل واعتقال وتعذيب وتخريب، فضلاً عن امتداد نشاطها إلى محافظة دير الزور حتى عام 2019.

كيف ظهر «فوج الشواهين»؟

برز اسم «فوج الشواهين» خلال سنوات الحرب بوصفه إحدى المجموعات المسلحة التي قاتلت إلى جانب قوات النظام السابق، وارتبط نشاطه بصورة خاصة بمناطق في ريف حمص، قبل المشاركة في عمليات عسكرية بمناطق أخرى.

وارتبط اسم المجموعة أيضاً بصقر سليمان شاهين، المنحدر من منطقة عين الحرامية بريف تلكلخ غربي حمص، والذي ورد اسمه في تقارير صحفية وشهادات سابقة تتناول نشاط التشكيلات المسلحة الموالية للنظام.

وبحسب تلك التقارير، ضم الفوج مجموعات وكتائب مسلحة شاركت في عمليات عسكرية وأمنية، وشهد نشاطه توسعاً جغرافياً خلال سنوات الحرب، بالتزامن مع انتشار تشكيلات محلية مسلحة عملت إلى جانب الأجهزة الأمنية والقوات النظامية.

اتهامات بانتهاكات في ريف حمص

تضمنت تقارير وشهادات سابقة اتهامات لعناصر من «فوج الشواهين» بالمشاركة في عمليات اقتحام شهدتها مدينة تلكلخ وقرى محيطة بها، وما رافقها من انتهاكات مزعومة بحق السكان المدنيين.

وشملت الوقائع الواردة في تلك الشهادات عمليات قتل واعتقال ونهب وتهجير وسوء معاملة للمعتقلين، إلى جانب اتهامات بالاستيلاء على ممتلكات خاصة، بينها منازل ومحال تجارية وأراضٍ زراعية.

كما تحدثت روايات سابقة عن عمليات نهب لمعدات وممتلكات خلال التحركات العسكرية التي شاركت فيها مجموعات مرتبطة بالفوج.

وتبقى هذه المعلومات جزءاً من الخلفية المتعلقة بنشاط التشكيل المسلح، ولا تعني ثبوت المسؤولية الشخصية للشاهين عن جميع الوقائع المنسوبة إلى عناصره، إذ يتطلب تحديد دور كل مشتبه به أدلة وتحقيقات مستقلة.

التحقيقات مستمرة تمهيداً للإحالة إلى القضاء

أوضحت الجهات الأمنية أن التحقيقات مع الشاهين لا تزال جارية، بهدف استكمال المعلومات والأدلة المتعلقة بالقضايا المنسوبة إليه، قبل إحالته إلى الجهات القضائية المختصة.

ويشمل المسار القضائي المرتقب النظر في الوقائع المحددة التي تتناولها التحقيقات، ومدى ارتباط الموقوف بها، وطبيعة المسؤولية التي يمكن أن تترتب عليها وفق الأدلة المتاحة والإجراءات القانونية المعتمدة.

ويكتسب التمييز بين الانتماء إلى تشكيل مسلح والمشاركة الفعلية في جرائم محددة أهمية في مثل هذه القضايا، إذ إن إثبات المسؤولية الجنائية الفردية يستند إلى الأفعال والأدلة المتعلقة بكل واقعة، وليس إلى مجرد الارتباط التنظيمي.

وتأتي عملية التوقيف ضمن الإجراءات الأمنية المتعلقة بملاحقة أشخاص متهمين بارتكاب انتهاكات خلال سنوات الحرب، فيما يبقى الفصل في الاتهامات المنسوبة إلى الشاهين من اختصاص القضاء، استناداً إلى نتائج التحقيقات وما يقدم أمامه من أدلة وشهادات.