26 يوماً من الجوع.. نحو 600 سجين في لبنان يواجهون التدهور الصحي
لم يعد الإضراب عن الطعام داخل السجون اللبنانية مجرد احتجاج على قانون عفو عام معلّق، إذ دخل اليوم الخميس يومه السادس والعشرين، بينما تتحدث مصادر من داخل السجون عن تدهور متسارع في أوضاع مئات المضربين، وارتفاع عدد الحالات المصنفة حرجة إلى نحو 67 حالة، وسط استمرار الانتظار لقرار المجلس الدستوري بشأن الطعن بقانون العفو العام.
وبحسب تحديث حصلت عليه شبكة شام الإخبارية من متحدث باسم سجناء رومية، يشارك في الإضراب نحو 600 سجين في خمسة سجون لبنانية، بينهم نحو 470 سجيناً في مبنى «ب» بسجن رومية، و40 في مبنى «د»، و22 في سجن بعلبك، و18 في سجن راشيا، إضافة إلى 50 في سجن جب جنين، فيما يشكل السوريون نحو نصف المشاركين في الإضراب، وفق المصدر ذاته.
67 حالة حرجة.. والإسعاف يتكرر
الرقم الأكثر إثارة للقلق في اليوم السادس والعشرين يتمثل في الحالات الصحية الحرجة، إذ أفاد متحدث باسم السجناء بأن عددها وصل إلى نحو 67 حالة في مختلف السجون المشاركة بالإضراب.
وأوضح المصدر أن هذه الحالات تشمل مرضى وكباراً في السن وغيرهم ممن وصلوا إلى مستويات متقدمة من الإعياء والإجهاد الجسدي والنفسي، فيما فقد عدد من السجناء القدرة على المشي، وتعرض آخرون لحالات فقدان للوعي وأضاف أن غالبية الحالات الحرجة نُقلت إلى المستشفيات مرة واحدة على الأقل، وبعضها أكثر من مرة، قبل إعادة معظمها إلى السجون في اليوم ذاته.
وتأتي هذه المعطيات بعد أسابيع من التحذيرات المتصاعدة بشأن الوضع الصحي للمضربين. وكانت تقارير لبنانية قد أشارت في مراحل سابقة من الإضراب إلى نقل سجناء بشكل متكرر إلى المستشفيات نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية، مع استمرار رفض الطعام والدواء لدى المشاركين في الاحتجاج.
وقال السجين "م.هـ"، وهو من المشاركين في الإضراب، في حديث خاص لشبكة شام الإخبارية إن السجناء وصلوا إلى مرحلة لم يعد فيها الجسد يحتمل الاستمرار، مضيفاً أن المطالب ليست بحثاً عن امتيازات، وإنما انتظار لحسم مصير قانون العفو وإنهاء حالة التعليق التي يعيشها السجناء منذ أسابيع.
وأضاف أن استمرار الإضراب رغم تدهور الأوضاع الصحية يعكس، بحسب تعبيره، حجم اليأس لدى المضربين من بقاء الملف من دون حل، قائلاً إن السجناء "ينتظرون أن يتحرك المسؤولون قبل أن تتحول الحالات الصحية إلى خسائر لا يمكن تداركها".
ولا يتوقف القلق عند تداعيات الإضراب، إذ برز خلال الأيام الماضية ملف صحي آخر داخل سجن رومية يتعلق بمخاوف من انتشار مرض السل، ولا سيما في مبنى المحكومين.
وبحسب مصادر السجناء ولجنة أهالي السجناء في لبنان، خضع عشرات النزلاء لفحوص وتصوير بالأشعة للكشف عن الإصابة بالمرض، من دون إبلاغهم بنتائج الفحوص حتى الآن.
وتقول لجنة الأهالي إن التكتم على النتائج يزيد من حالة القلق بين السجناء وعائلاتهم، مطالبة وزارة الصحة اللبنانية بالتدخل والكشف عن نتائج الفحوص واتخاذ الإجراءات الصحية اللازمة.
كما نقلت المصادر عن المرصد اللبناني لحقوق السجناء قوله إن إدارة السجن أجرت فحوصاً واسعة، بينها فحص جلدي، وأشارت إلى نتائج إيجابية لدى أكثر من 80 بالمئة ممن خضعوا له، قبل استكمال الفحوص باستخدام جهاز تصوير بالأشعة داخل السجن، نظراً لتعذر نقل هذا العدد من السجناء إلى المراكز الطبية خارج السجن.
وتبقى هذه المعطيات، وفق مصادر الملف، بحاجة إلى إعلان رسمي يوضح حقيقة الإصابات وأعدادها، في ظل عدم صدور أرقام رسمية دقيقة حتى الآن بشأن حجم انتشار المرض.
العفو العام.. قضية لبنانية بامتداد سوري
وتكتسب قضية العفو العام أهمية خاصة بالنسبة إلى السجناء والموقوفين السوريين في لبنان، إذ ينتظر عدد منهم معرفة مصير القانون وما يمكن أن يترتب عليه من آثار قانونية على أوضاعهم.
وتشمل تداعيات الملف أيضاً سوريين جرى نقلهم إلى سجني حمص وعدرا في سوريا بموجب الاتفاقية القضائية بين البلدين، الأمر الذي يجعل حسم مصير قانون العفو ذا أهمية تتجاوز حدود السجون اللبنانية إلى ملف قانوني وإنساني مرتبط بالعلاقات القضائية بين لبنان وسوريا.
وكان قانون العفو العام رقم 70 قد أُقر في لبنان ونُشر في أيلول/سبتمبر الماضي، متضمناً عفواً عن جرائم محددة واستثناءات واسعة، فيما يرتبط استمرار حالة الانتظار بالطعن المقدم أمام المجلس الدستوري.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة لوريان لوجور اليوم الخميس، فإن مصير عدد من الموقوفين المرتبطين بالملف السوري لا يزال معلقاً بانتظار قرار المجلس الدستوري بشأن الطعن، والمتوقع صدوره خلال نحو عشرة أيام.
وفي اليوم السادس والعشرين، لم يغيّر السجناء رسالتهم الأساسية فقد رفع المضربون لافتة حملت عبارة: "متى تهتز ضمائركم؟" في نداء مباشر إلى المسؤولين لإنهاء حالة الانتظار والتعامل مع الملف باعتباره أزمة إنسانية وصحية متفاقمة.