في تصعيد خطير يعكس عمق الأزمة الإنسانية داخل السجون اللبنانية، دخل إضراب السجناء في سجن رومية المركزي، اليوم الاثنين، يومه التاسع على التوالي، مع استمرار امتناعهم عن الطعام والدواء، في وقت تزامن فيه هذا الإصرار داخل الزنازين مع تحرك شعبي لافت في الشارع اللبناني، تمثل في اعتصام حاشد شهدته “ساحة النور” في طرابلس أمس الأحد، بدعوة من “لجنة أهالي السجناء”.
ويأتي هذا التصعيد بعد تجميد قانون العفو العام، وارتفاع عدد الوفيات داخل السجون، وتدهور الحالة الصحية للمضربين، بعضهم لجأ إلى خياطة الأفواه ورفض العلاج، مما يضع السلطات اللبنانية والمجلس الدستوري أمام مسؤولية تاريخية لإنقاذ الأرواح، والاستجابة لمطالب السجناء، ووقف نزيف الوفيات.
وبحسب وسائل الإعلام اللبنانية؛ يواصل السجناء في المبنى “ب” بسجن رومية. الذي يضم آلاف السوريين إضرابهم المفتوح عن الطعام والدواء لليوم التاسع على التوالي، احتجاجاً على تعليق مفاعيل قانون العفو العام وتخفيض العقوبات الاستثنائي.
وتشير مصادر حقوقية إلى أن “الحالة الصحية للسجناء المضربين تتدهور”، وأن “بعض النزلاء لجأوا إلى إجراءات تصعيدية كخياطة الأفواه ورفض تلقي العلاج”، فيما تحذر المصادر من تداعيات كارثية، خصوصاً مع ضعف الرعاية الطبية وتكدس أعداد المحتجزين.
ويبلغ إجمالي عدد السجناء السوريين في لبنان نحو 2,637 موقوفاً ومحكوماً (بحسب تقديرات رسمية سابقة)، يتمركز نحو 80% منهم في سجن رومية المركزي (خاصة في المبنى “ب”).
وبحسب منظمات حقوقية فإن معظم المحتجزين في السجن معتقلون على خلفية تأييدهم للثورة السورية، وموقفهم الرافض للنظام البائد وممارسات ميليشيا حزب الله،
وكانت سوريا قد تسلمت الدفعة الأولى من المعتقلين في لبنان منذ أشهر (حوالي 137 سجيناً محكوماً في آذار 2026)، وكانت الدفعة الثانية (ضمت 129 محكوماً سورياً تم تسليمهم في 24 حزيران 2026)، إلا أن عمليات التسليم توقفت لأسباب غير واضحة.
ويشهد سجن رومية إضراباً مستمراً لنزلاء المبنى “ب” (أكثر من 400 سجين بينهم سوريون) احتجاجاً على تعليق قانون العفو العام الذي صدر منذ أسابيع، لكن جهات سياسية داخلية بقيادة جبران باسيل أوقفت تطبيقه، مما شكل صدمة للسجناء وأثار احتجاجهم.
تظاهرة حاشدة في طرابلس
تزامن الإضراب مع اعتصام حاشد في “ساحة النور” (عبد الحميد كرامي) في طرابلس التي ينتمي إليها نسبة كبيرة من نزلاء السجن من اللبنانيين، أمس الأحد، بدعوة من “لجنة أهالي السجناء”، حيث احتشد عدد من أهالي الشمال “للتعبير عن غضبهم من تجميد قانون العفو العام”.
وخلال كلمات ألقاها عدد من الشخصيات السياسية والدينية والمدنية والحقوقية، رفع المشاركون “شعارات تندد بالطعن المقدم ضد القانون أمام المجلس الدستوري”، محمّلين “الجهات التي تقف خلفه المسؤولية المباشرة عن المماطلة وتدهور الأوضاع الإنسانية داخل السجون”.
وأكد المحتجون أن “ملف العفو لم يعد يحتمل مزيداً من التأخير”، محذرين من أن “الشارع لن ينتظر طويلاً وقد يسبق أي حلول سياسية أو قضائية بطيئة”.
ويحذر مراقبون من أزمة إنسانية في السجن بسبب تدهور صحة المضربين، وسط تصعيد سياسي وتحرك الشارع اللبناني الذي يعكس غضباً متصاعداً من تجميد القانون، وهو ما يضع المجلس الدستوري أمام مسؤولية كبيرة.
المصدر:
حلب اليوم