شارك الرئيس أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، متحدثاً رئيسياً في قمة الإعلام العربي 2026 المنعقدة في مركز دبي التجاري العالمي، واستعرض خلال حوار حمل عنوان "سوريا المستقبل" التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد منذ تحرير دمشق، والتحديات التي تواجه عملية إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، ورؤية الحكومة للمرحلة الانتقالية ومستقبل الاقتصاد والعلاقات الإقليمية.
وأكد الرئيس الشرع أن السوريين يعيشون شعوراً مختلفاً بعد التحرير في ظل ما وصفه بفرحة الأشقاء العرب والمسلمين بانتصارهم وتحرير دمشق، مستذكراً كلمات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعد أيام من التحرير، ومشيراً إلى أن تحرير العاصمة أعاد ثقة السوريين بالدولة ومنح الأمل للمنطقة بأكملها.
قال الرئيس الشرع إن سوريا مرت خلال ستة عقود بفساد إداري وسوء تخطيط تركا آثاراً عميقة على مؤسساتها واقتصادها، موضحاً أن البلاد تعمل حالياً على إعادة بناء نفسها ومؤسساتها والاستفادة من تجارب الدول الأخرى بما يتناسب مع خصوصية المرحلة والتحديات القائمة.
وأشار إلى أن مرحلة ما بعد تحرير دمشق واجهت مخاطر الانقسام الداخلي والصراعات الطائفية، إلى جانب أزمات البنية التحتية والطاقة والعقوبات، معتبراً أن الدولة استطاعت تجاوز جانب كبير من هذه التحديات خلال فترة قصيرة.
وأوضح أن سوريا انتقلت، وفق رؤيته، من بلد كان العالم ينظر إليه باعتباره مشكلة ومنطقة نزاع ومصدراً للكبتاغون، إلى فرصة إقليمية ودولية ومنطقة استقرار يمكن أن تؤدي دوراً في حركة التجارة وسلاسل التوريد بين الشرق والغرب، مؤكداً أن الموقع الجغرافي لسوريا يجعل استقرارها مصلحة مشتركة لدول المنطقة.
ولفت إلى أن الإمارات كانت من أوائل الدول التي توجهت للاستفادة من الفرص الاستثمارية السورية، مستشهداً باستثمار موانئ دبي في ميناء طرطوس، ومشيراً إلى وجود فرص كبيرة أمام دول الخليج والدول المجاورة والدول الأوروبية للدخول في مشاريع واستثمارات داخل سوريا.
وصف الرئيس الشرع رفع العقوبات بأنه "ولادة جديدة لسوريا"، موضحاً أن بعض العقوبات المفروضة على البلاد يعود إلى عام 1979، ما أدى إلى نشوء أجيال لم تتعامل بصورة طبيعية مع آليات التداول المالي والضمانات والخدمات البنكية الدولية.
وكشف أن التوجه الاقتصادي للدولة يقوم على الانتقال من النظام الذي كان سائداً خلال حقبة نظام الأسد البائد، والذي وصفه بأنه قريب من الاشتراكية ومثقل بالفساد والبيروقراطية، إلى اقتصاد أكثر تحرراً يقوم على دعم القطاع الخاص وتوسيع دور الاقتصاد الحر.
ونبه إلى أن هذا التحول يجري خلال مرحلة انتقالية يمكن أن تشهد "صدمات"، مؤكداً أن بعض القرارات المهمة التي يجري اتخاذها قد لا تظهر نتائجها مباشرة، وإنما تحتاج إلى الوقت حتى تنعكس آثارها الإيجابية على الاقتصاد والمجتمع.
وذكر الرئيس الشرع أن حجم الاقتصاد السوري عند تحرير دمشق عام 2024 بلغ نحو 20 مليار دولار، وقال إنه ارتفع خلال عام 2025 إلى 32 مليار دولار، فيما تتوقع الحكومة وصوله خلال عام 2026 إلى نحو 50 مليار دولار.
وأشار إلى وجود مشاريع استثمارية ضخمة وفرص أمام رؤوس الأموال الخليجية والإقليمية والأوروبية، لافتاً بصورة خاصة إلى أهمية القطاع الزراعي السوري، ومعتبراً أن إدخال التقنيات الحديثة إليه يمكن أن يعزز قدرته على المساهمة في الأمن الغذائي على مستوى المنطقة.
أكد الرئيس الشرع أن المصداقية تشكل، وفق تعبيره، أحد الثوابت الأساسية للسياسة السورية الجديدة، معتبراً أنها ساهمت في جذب الدول إلى بناء علاقات مع دمشق، ومشيراً إلى أن سوريا تتبنى سياسة الانفتاح على مختلف الأطراف مع اعتماد كبير على دعم الدول العربية.
وأوضح أن دمشق تعمل بالتنسيق مع الدول العربية لتحقيق الاستقرار في المنطقة والحد من تداعيات الحروب القائمة، في ظل مخاوف من اتساع رقعة الصراعات، مشيراً إلى وجود جهود مشتركة لتقليل آثار الحرب وتجنب المخاطر المحتملة خلال المرحلة المقبلة.
وشدد الرئيس أحمد الشرع على أن التحديات التي تواجه سوريا ما تزال كثيرة، وأن سياسة الدولة تقوم على مواصلة العمل لخدمة السوريين، مؤكداً أن الرؤية المستقبلية تستهدف بناء دولة قوية تحقق نمواً اقتصادياً وعلمياً وتنموياً في مختلف المجالات، وتحفظ كرامة المواطن واستقلاليته وعزته.
المصدر:
شبكة شام