في خطوة دبلوماسية تعكس تحولاً مستمراً في الموقف الأوروبي تجاه سوريا، أعلن وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، اليوم الثلاثاء، عن إعادة افتتاح سفارة بلاده في دمشق بعد إغلاق دام 14 عاماً، لتكون بذلك أول دولة إسكندنافية تعيد بعثة دبلوماسية مقيمة على مستوى سفير.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني، حيث تم الإعلان عن بدء محادثات لاتفاقية شراكة إطارية، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين كوبنهاغن ودمشق، وتشكيل مجلس رجال أعمال سوري-دنماركي.
وقد أكد الشيباني ونظيره الدنماركي توجه البلدين نحو بناء شراكة شاملة وتعزيز التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم في دعم استقرار سوريا وتعافيها، حيث قال الأخير إن سوريا “تتعافى بعد سنوات قضتها في ظل نظام الأسد الوحشي”، مؤكداً استعداد بلاده لدعمها في مجالات التعافي والتجارة وإعادة البناء، مما يعكس ثقة أوروبية متنامية بالمرحلة الجديدة، ويفتح الباب أمام تعاون أوسع بين سوريا والدول الأوروبية، ويعزز جهود إعادة الإعمار، ويكرس عودة سوريا إلى محيطها الدولي.
وذكر الوزير الشيباني أن الدنمارك “تعد نفسها صديقة للشعب السوري وقد أثبتت حضورها حين كانت المواقف مكلفة”، مشيراً إلى أنها “أول دولة إسكندنافية تعيد فتح سفارة مقيمة في دمشق على مستوى سفير”، وأعلن عن شروع البلدين في محادثات لاتفاقية شراكة تمثل “إطاراً مؤسسياً للتعاون في مختلف المجالات”، مع دعوة الشركات الدنماركية للمساهمة في قطاعات الطاقة المتجددة والمياه، والإعلان عن انطلاق رحلات جوية مباشرة بين دمشق وكوبنهاغن اعتباراً من 21 الشهر الجاري.
ملفات بارزة على طاولة المباحثات
تناول المؤتمر الصحفي عدة ملفات رئيسية، أبرزها الاحتلال الإسرائيلي في سوريا حيث أدان الشيباني إعلان إسرائيل بقاء قواتها في الأراضي السورية، ووصفه بأنه “إعلان صريح لتكريس الاحتلال ويسقط أي ذرائع أمنية واهية”، مؤكداً تمسك سوريا بحقها السيادي في بناء جيشها الوطني وحماية سيادتها.
وتطرق الاجتماع أيضاً إلى حقوق السوريين في الدنمارك حيث أشاد الشيباني بالسوريين المقيمين هناك من أطباء ومهندسين وطلاب، معتبراً إياهم “أصولاً وطنية واستراتيجية”، ومؤكداً أن سوريا تدعم عودتهم الطوعية والآمنة والكريمة.
بدوره رحب الوزير الدنماركي باعتماد الأمم المتحدة قراراً سورياً بإعلان 19 كانون الأول يوماً دولياً لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين، واصفاً القرار بأنه “دليل على عودة سوريا الجديدة إلى المحافل الدولية”.
المصدر:
حلب اليوم