آخر الأخبار

دمشق تبدي استعدادها لخفض واردات النفط الروسي ضمن مباحثات رفع التصنيف الأميركي

شارك

أفادت وكالة رويترز بأن الحكومة السورية أبدت استعدادها لخفض واردات النفط الروسي بصورة حادة، في إطار المباحثات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن رفع تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو آخر تصنيف رئيسي للعقوبات الأميركية لا يزال مفروضًا على البلاد.

ونقلت الوكالة عن مصدر سوري مطلع بصورة مباشرة على المحادثات، ومسؤول أميركي، ومصدر آخر أُطلع على تفاصيلها، أن مسؤولين سوريين كبارًا أبلغوا الجانب الأميركي خلال الأشهر الأخيرة استعداد دمشق لتقليص مشترياتها من النفط الروسي.

وقالت المصادر الثلاثة، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لعدم حصولها على تفويض بالحديث إلى وسائل الإعلام، إن الولايات المتحدة لم تطرح خفض الواردات الروسية رسميًا بوصفه شرطًا مسبقًا لإلغاء التصنيف، إلا أن مسؤولين أميركيين أوضحوا لنظرائهم السوريين أن إنهاء شراء النفط الروسي سيحسن فرص رفع التصنيف بسرعة ومن دون تعقيدات.

وبحسب رويترز، لم يسبق الكشف عن استعداد سوريا لتقليص وارداتها النفطية من روسيا، في خطوة من شأنها إحداث تحول كبير في سياسة الطاقة السورية، بعدما أصبحت البلاد تعتمد بدرجة واسعة على الخام الروسي رغم توجهها السياسي المتزايد نحو الدول الغربية.

التزام سوري خلال المباحثات

قال المسؤول الأميركي والمصدر المطلع على المحادثات إن واشنطن طلبت من دمشق، خلال النقاشات المتعلقة بإلغاء تصنيف الدول الراعية للإرهاب، التزامًا بخفض واردات النفط الروسي بصورة حادة، وإن الحكومة السورية وافقت على ذلك.

في المقابل، نقل المصدر السوري أن دمشق أبلغت المسؤولين الأميركيين بأن إزالة التصنيف ستتيح لسوريا بناء شبكة متنوعة لمصادر الطاقة، في ظل القيود التي تعرقل حاليًا التعاقد مع موردين وشركات دولية بديلة.

وأوضح المصدر أن اعتماد سوريا على النفط الروسي يأتي بسبب الضرورة وغياب الخيارات المتاحة، مشيرًا إلى أن المسؤولين السوريين يكررون خلال المحادثات مع واشنطن أن رفع التصنيف سيسمح للبلاد بشراء النفط من مصادر أخرى.

ولم تقدم المصادر تفاصيل عن الجدول الزمني المتوقع لتقليص الواردات، كما لم تحدد الدول أو الشركات التي قد تزود سوريا بالنفط بديلًا عن روسيا.

وقال مسؤول سوري في قطاع الطاقة للوكالة إن دمشق بدأت بالفعل البحث عن موردين جدد، وإن القطاع يتجه نحو ما وصفه بـ«تغيير جذري».

ارتفاع الواردات الروسية ومخاوف الإمدادات

أظهرت بيانات أوردتها رويترز أن شحنات النفط الروسي إلى سوريا ارتفعت بنسبة خمسة وسبعين في المئة خلال العام الجاري، لتصل إلى نحو ستين ألف برميل يوميًا.

ورغم أن هذه الكمية تمثل حصة محدودة من إجمالي الصادرات النفطية الروسية اليومية إلى الأسواق العالمية، فإنها جعلت موسكو المورد المهيمن للخام إلى سوريا، في وقت لا تزال فيه خيارات دمشق للحصول على النفط محدودة بشدة رغم رفع معظم العقوبات الغربية.

ويرى محللون أن تقليص الواردات الروسية قبل تأمين بدائل مستقرة قد يعرض سوريا لنقص في الوقود أو يرفع تكاليف الاستيراد.

وقال المحلل السوري في المركز العربي للدراسات المعاصرة نوار شعبان إن استبدال كميات الخام الروسي لا يمكن أن يحدث خلال مدة قصيرة من دون مخاطر تتعلق بنقص الوقود أو ارتفاع تكاليف الاستيراد، مضيفًا أن الأثر طويل الأمد على دمشق سيتوقف على ما إذا كانت واشنطن ستقرن ضغوطها بتوفير بدائل عملية.

ورأى شعبان أن الولايات المتحدة تستهدف بصورة متزايدة الشبكة الاقتصادية التي تتيح لروسيا الاحتفاظ بنفوذها في سوريا بعد تراجع حضورها السياسي.

من جانبه، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تشجع سوريا على التعامل مع شركات موثوقة، ولا سيما الشركات الأميركية، خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وتتوقع من دمشق الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على روسيا.

لكن مسؤولًا أميركيًا قال، ردًا على أسئلة وجهتها رويترز إلى البيت الأبيض، إنه لا توجد صلة مباشرة بين إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وخفض وارداتها من النفط الروسي.

تحركات لتنويع قطاع الطاقة

تأتي المباحثات في وقت تعمل فيه الحكومة السورية على توسيع شراكاتها مع شركات الطاقة الدولية، إذ ناقشت شركة توتال إنرجيز الفرنسية مع مسؤولين سوريين خلال تموز الماضي توقيع عقد للتنقيب البحري عن النفط والغاز.

كما وقعت سوريا في حزيران اتفاقًا مع شركتي كونوكو فيليبس ونوفاتيرا بهدف إعادة تنشيط إنتاج الغاز، ضمن جهود حكومية لاستعادة قدرات قطاع الطاقة وتوفير إمدادات أكثر استقرارًا.

ويثير احتمال خفض الواردات الروسية تساؤلات بشأن قدرة دمشق على تعويض نحو ستين ألف برميل يوميًا، ولا سيما أن رفع معظم العقوبات لم يؤد حتى الآن إلى توسيع سريع لمصادر التوريد المتاحة.

ويُعد تصنيف الدول الراعية للإرهاب، المفروض على سوريا منذ عام ألف وتسعمئة وتسعة وسبعين، آخر تصنيف رئيسي للعقوبات الأميركية باقٍ على البلاد، بعدما رفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والكونغرس العقوبات الشاملة عقب إسقاط رئيس النظام السوري البائد بشار الأسد.

ولا تزال سوريا مدرجة على القائمة إلى جانب كوبا وإيران وكوريا الشمالية.

مهلة أميركية ومساعٍ لتقليص النفوذ الروسي

أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكونغرس في الثامن من تموز الماضي عزمه إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ما أطلق مهلة إخطار مدتها خمسة وأربعون يومًا.

وخلال هذه المهلة، يتعين على الرئيس الأميركي تقديم إفادة إلى الكونغرس تؤكد أن سوريا لم تقدم دعمًا لأعمال إرهابية دولية خلال الأشهر الستة السابقة، إلى جانب تقديم دمشق ضمانات بعدم دعم مثل هذه الأعمال مستقبلًا.

ومنذ سقوط النظام البائد، تعهدت الحكومة السورية بألا تشكل البلاد مجددًا تهديدًا للأمن الإقليمي أو الدولي، وانضمت إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، كما نفذت بصورة متكررة عمليات لضبط مهربي الأسلحة على الحدود مع العراق ولبنان.

ولم يكن الابتعاد عن روسيا ضمن الشروط الأميركية السابقة المتعلقة بتخفيف العقوبات، إلا أن واشنطن أرسلت خلال الفترة الأخيرة إشارات إلى رغبتها في تقليص ارتباط دمشق بموسكو.

ووجّه الكونغرس وزارة الدفاع الأميركية إلى دراسة خيارات للحد من النفوذ الروسي في سوريا، والعمل على ضمان مغادرة القوات الروسية منشآتها في ميناء طرطوس وقاعدة حميميم الجوية.

شبكة شام المصدر: شبكة شام
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا