دعا الأمين العام ل حزب الله نعيم قاسم، اليوم الثلاثاء، السلطة السياسية في لبنان إلى إيقاف ما وصفها بـ"التنازلات" والتوجّه نحو فتح حوار جاد مع المقاومة لترميم الوضع الداخلي، في المقابل، هاجم رئيس الوزراء نواف سلام الحزب واتهمه بإدخال البلاد في "حروب عبثية".
وأكد قاسم -في كلمة له ببعلبك بمناسبة أربعينية الإمام الحسين- أن المفاوضات المباشرة لم تحقق للبنان إلا التنازلات الميدانية، داعيا السلطة السياسية إلى الاهتمام بالسيادة الوطنية والعمل حتى تحقيق انسحاب إسرائيل.
في الوقت ذاته، أكد أن إسرائيل حققت مكاسب سياسية دون نتائج ميدانية.
وقال قاسم: "نواجه عدوانا إسرائيليا أمريكيا علينا وعلى إيران وغزة واليمن وكل المنطقة"، يهدف إلى استعمار المنطقة وتنصيب إسرائيل وكيلا عن أمريكا، وفق حديثه.
وفيما يخص الشأن الداخلي والوضع في الجنوب، شدد الأمين العام لحزب الله على الإيمان بـ"لبنان الواحد الموحد غير القابل للقسمة"، معتبرا أن أي عدوان على الجنوب هو عدوان على كل لبنان.
وأكد قاسم أنه لا استقرار للبنان دون استقرار جنوبه وكل أراضيه، مشيرا إلى أن "الخيار الوحيد للعدو هو الانسحاب وسينسحب"، ومؤكدا التأييد لانتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني.
في المقابل، رد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على خطاب قاسم وقال إن "العون الأكبر لإسرائيل قدمه مَن تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب "إسناد" عبثية، ومنحها الذرائع للاعتداء على بلدنا، ودوس سيادته وتدمير مدنه وقراه وقتل أبنائه وتهجيرهم بمئات الآلاف".
وأضاف سلام، في منشور على حسابه بـ"إكس"، أن من "يحاول الاستمرار بمصادرة قرار الدولة، وربط لبنان بحسابات ومحاور خارجية، متجاهلا مصالح بيئته واللبنانيين عموما، لا يملك أن يوزّع شهادات في الوطنية، ناهيكم في السيادة"، بحسب تعبيره.
وأكد أنه لا سيادة للبنان إلا بقرار واحد مستقل في دولة لها جيش واحد، تبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصرا.
وشدد سلام على التزام الدولة اللبنانية بإزالة الاحتلال الإسرائيلي عن كل شبر وإعادة كل الأسرى، وتأمين شروط العودة الكريمة والآمنة للنازحين.
وأشار إلى أن "الحوار والوحدة لا يُبنيان إلا بشجاعة الاعتراف بالحقائق على مرارتها، وبتحمّل المسؤولية عن الخيارات المتهورة، التي لا يزال يدفع اللبنانيون أثمانها الباهظة"، على حد وصفه.
وفي الشأن السوري، أكد قاسم استعداد الحزب للقاء القيادة السورية في الوقت المناسب، مؤكدا أن ترابط الاستقرار بين لبنان وسوريا يشكّل سندا أساسيا للمنطقة.
ويرى الأمين العام للحزب أن استقرار سوريا سند للبنان، كما أن لبنان المستقر سند لسوريا.
ومنذ مارس/آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان، مما أسفر عن 4333 قتيلا و12 ألفا و250 جريحا، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
ويتواصل هذا العدوان، وإن كان بوتيرة أقل نوعا ما، رغم توقيع بيروت وتل أبيب اتفاق "صيغة الإطار" في 26 يونيو/حزيران الماضي برعاية أمريكية، وكذلك رغم استمرار مسار تفاوضي في روما الثلاثاء.
المصدر:
الجزيرة